الوعد الحق

الوعــــــــــد الحــــــــــــــــــــق ~دعوية، ثقافية ، اجتماعية~
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالمنشوراتبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
{ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ( 21 ) سورة الحديد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صل الله عليه وسلم {من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا } .
يقول تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( 108 ) ) سورة يـــــــــــوسف
المواضيع الأخيرة
» (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 16:16 من طرف Safy Fahmy

» " آية وتفسيرها (متجدد ) "
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 16:07 من طرف Safy Fahmy

» الأحاديث النبوية ( متجدد)
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 16:06 من طرف Safy Fahmy

» حديث وشرحه (متجدد)
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 16:04 من طرف Safy Fahmy

» كيفية الصلاة على هيئة الإضطجاع
الخميس 18 أكتوبر 2018 - 16:15 من طرف Safy Fahmy

» معنى قوله تعالى : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ)
الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 15:50 من طرف Safy Fahmy

» نبذة عن شهر صفر
الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 - 16:13 من طرف Safy Fahmy

» ♤ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".♤
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 16:31 من طرف Safy Fahmy

»  معنى اسم الله : " العزيز ".
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 16:14 من طرف Safy Fahmy

» معنى حديث لا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول
الخميس 11 أكتوبر 2018 - 15:13 من طرف Safy Fahmy

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Safy Fahmy - 16372
 
نور محمد - 2006
 
حازم الطيب - 766
 
مآسة غزة - 622
 
روح الايمان - 492
 
bogossa srina - 343
 
عروبة عروبة - 276
 
محمد ابو الهيجاء - 167
 
رتـاج نور الهدى - 154
 
المتوكل على الرحمن - 107
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
الأحاديث النبوية ( متجدد)
نصائح لتطوير الذات " متجـــــدد "
" بستان منتديات الوعد الحق "
من أقوالهم ..(السلف الصالح )
حديث وشرحه (متجدد)
" آية وتفسيرها (متجدد ) "
هنا تضع كل ما يروق لك من ابيات الشعر
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)

شاطر | 
 

 " آية وتفسيرها (متجدد ) "

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 8 يونيو 2018 - 5:29

{وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}[هود:3]
يبين ربنا سبحانه وتعالى في هذه الآية جزاء الاستغفار، والرجوع إليه سبحانه وهذا الجزاء هو {‏يمتعكم متاعا حسنا‏} فهذه ثمرة الاستغفار والتوبة، أي يمتعكم بالمنافع ثم سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم‏.‏وقال سهل بن عبدالله‏:‏ المتاع الحسن ترك الخَلْق والإقبال على الحَقّ‏.‏ وقيل‏:‏ هو القناعة بالموجود، وترك الحزن على المفقود‏.‏ {إلى أجل مسمى} المتاع في الدنيا إلى الأجل الذي حدده الله تعالى، ثم يوم القيامة يؤت كل ذي فضل فضله، دون ظلم لأحد، أو نقص لحق. ونلحظ في الآية تقديم الاستغفار على التوبة فما علة ذلك؟ قيل : إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب، والتوبة هي السبب إليها؛ فالمغفرة أول في المطلوب وآخر في السبب‏.‏ ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر، وتوبوا إليه من الكبائر، والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 8 يونيو 2018 - 5:42

{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجادلة :22)

تأتي هذه الآية لتقرر قاعدة ثابتة لا بد أن يقف عليها المؤمنون وهي المفاصلة الكاملة بين حزب الله وحزب الشيطان، والانحياز النهائي للصف المتميز، والتجرد من كل عائق وكل جاذب، والارتباط في العروة الواحدة بالحبل الواحد {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، وما يجمع إنسان في قلب واحد حبين حب الله ورسوله وحب أعداء الله ورسوله! فإما إيمان أو لا إيمان. أما هما معا فلا يجتمعان. {ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} فروابط الدم والقرابة هذه تنقطع عند حد الإيمان. إنها يمكن أن تراعى إذا لم تكن هناك محادة وخصومة بين اللوائين: لواء الله ولواء الشيطان. والصحبة بالمعروف للوالدين المشركين مأمور بها حين لا تكون هناك حرب بين حزب الله وحزب الشيطان. فأما إذا كانت المحادة والمشاقة والحرب والخصومة فقد تقطعت تلك الأواصر التي لا ترتبط بالعروة الواحدة وبالحبل الواحد. ولقد قتل أبو عبيدة أباه في يوم بدر. وهم الصديق أبو بكر بقتل ولده عبد الرحمن. وقتل مصعب بن عمير أخاه عبيد بن عمير. وقتل عمر وحمزة وعلي وعبيدة والحارث أقرباءهم وعشيرتهم. متجردين من علائق الدم والقرابة إلى آصرة الدين والعقيدة. وكان هذا أبلغ ما ارتقى إليه تصور الروابط والقيم في ميزان الله. {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان}. فهو مثبت في قلوبهم بيد الله مكتوب في صدورهم بيمين الرحمن. فلا زوال له ولا اندثار، ولا انطماس فيه ولا غموض ! {وأيدهم بروح منه}. وما يمكن أن يعزموا هذه العزمة إلا بروح من الله. وما يمكن أن تشرق قلوبهم بهذا النور إلا بهذا الروح. {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} جزاء ما تجردوا في الأرض من كل رابطة وآصرة؛ ونفضوا عن قلوبهم كل عرض من أعراضها الفانية. {رضي الله عنهم ورضوا عنه}. وهذه صورة وضيئة راضية مطمئنة، ترسم حالة المؤمنين هؤلاء، في مقام عال رفيع. وفي جو راض وديع. ربهم راض عنهم. وأفسح لهم في جنابه، وأشعرهم برضاه. فرضوا. رضيت نفوسهم هذا القرب وأنست به واطمأنت إليه. {أولئك حزب الله}. فهم جماعته المتجمعة تحت لوائه. المتحركة بقيادته. المهتدية بهديه. المحققة لمنهجه. {ألا إن حزب الله هم المفلحون}. ومن يفلح إذن إذا لم يفلح أنصار الله المختارون ؟ وهكذا تنقسم البشرية إلى حزبين اثنين: حزب الله وحزب الشيطان. وإلى رايتين اثنتين: راية الحق وراية الباطل. فإما أن يكون الفرد من حزب الله فهو واقف تحت راية الحق، وإما أن يكون من حزب الشيطان فهو واقف تحت راية الباطل. وهما صفان متميزان لا يختلطان ولا يتميعان !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 1:39

{أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}
[الأية:64]

 
لما كان بدء الخلق حقيقة واقعة لا يملك أحد إنكارها، ولا يمكن لأحد تعليلها بغير وجود الله ووحدانيته. دلل الله عز وجل بهذه الآية على وجود الله ووحدانيته؛ لأن وجود هذا الكون ملجئ للإقرار بوجود الله ووحدانيته؛ لأن آثار صنعته ملجئة للإقرار بوحدانيته. ولكن الإقرار ببدء الخلق على هذا النحو الذي يظهر فيه التقدير والتدبير والقصد والتنسيق ملجئ كذلك للتصديق بإعادة الخلق، ليلقوا جزاءهم الحق على أعمالهم في دار الفناء، التي لا يتم فيها الجزاء الحق على الأعمال وإن كان يتم فيها أحيانا بعض الجزاء. {وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ} ورزق العباد من الأرض يتمثل في صور شتى أظهرها النبات والحيوان، والماء والهواء، للطعام والشراب والاستنشاق. وأما رزقهم من السماء فلهم منه في الحياة الدنيا: الضوء والحرارة والمطر وسائر ما ييسره الله لهم من القوى والطاقات. والبدء والإعادة حقيقة، والرزق من السماء والأرض حقيقة. ولكنهم يغفلون عن هذه الحقائق، فيردهم القرآن إليها في تحدٍّ وإفحام: {أإله مع الله}. {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}. وإنهم ليعجزون عن البرهان، كما يعجز عنه من يحاوله حتى الآن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 13 يونيو 2018 - 4:24

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13]

إنه نداء للإنسانية جميعها على اختلاف أجناسها وألوانها والذي يناديهم هذا النداء هو الذي خلقهم .. من ذكر وأنثى .. وهو يطلعهم على الغاية من جعلكم شعوبا وقبائل . إنها ليست التناحر والخصام . إنما هي التعارف والوئام . فأما اختلاف الألسنة والألوان ، واختلاف الطباع والأخلاق ، واختلاف المواهب والاستعدادات ، فتنوع لا يقتضي النزاع والشقاق ، بل يقتضي التعاون للنهوض بجميع التكاليف والوفاء بجميع الحاجات . وليس للون والجنس واللغة والوطن وسائر هذه المعاني من حساب في ميزان الله . إنما هنالك ميزان واحد تتحدد به القيم ، ويعرف به فضل الناس : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .. والكريم حقا هو الكريم عند الله . وهو يزنكم عن علم وعن خبرة بالقيم والموازين : ( إن الله عليم خبير ) .. وهكذا تسقط جميع الفوارق ، وتسقط جميع القيم ، ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة ، وإلى هذا الميزان يتحاكم البشر ، وإلى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان . وهذه هي القاعدة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي . المجتمع الإنساني العالمي ، الذي تحاول البشريةفي خيالها المحلق أن تحقق لونا من ألوانه فتخفق ، لأنها لا تسلك إليه الطريق الواحد الواصل المستقيم .. الطريق إلى الله .. ولأنها لا تقف تحت الراية الواحدة المجمعة .. راية الله ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 14 يونيو 2018 - 6:16

{ثُمّ لَتُسْأَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ}

[التكاثر]
لا بد للإنسان أن يشكر الله عز وجل على نعمه التي تتوالى عليه ولو كان في شربة ماء يشربها ، فليحمد الله عليها، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -لأبي بكر وعمر لما خرجا من بيتيهما بسبب الجوع ثم أضافهم أنصاريٌّ فقدم لهم عذقاً من تمر ورطب فأكلوا وقدم لهم ماءً بارداً فشربوا : (إن هذا من النعيم ولتسألن عنه يوم القيامة). ومن عصى في صغير أو كبير فهو تحت الحساب والمؤاخذة إلا أن يغفر الله ذنبه ، إذا عُلم هذا عُلم معنى الذنب الذي يُنسب إلى الأنبياء والرسل فإنه ليس كبيرة بحال ، وليس تعمداً لمعصية الله ، وإنما قد يكون اختياراً لخلاف الأَوْلَى ، أو انقطاعاً - لحظة - عن الذكر الدائم ، أو قعوداً - لحظة -عن الشكر الدائم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه لَيُغَانُ على قلبي وإني أتوب إلى الله في اليوم أكثر من مائة مرة) . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل حتى تتفطّر قدماه ، فإذا سئل في ذلك قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) فمن عرف حق الله على عباده ، وعرف أن حقه يعظم كلما عظمت نعمته على العبد وعلم أن حق الله سبحانه على عبده أن يذكره فلا ينساه ، ويشكره فلا يكفره ، وأن يطيعه فلا يعصاه ، وأن يخافه ويتقيه كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه ؛ علم العبد عند ذلك ماذا تعني المعصية والذنب؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 15 يونيو 2018 - 22:09

[وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى](سورة النجم)

إن هذا التقرير لملكية الله - وحده - لما في السماوات وما في الأرض ، يمنح قضية الآخرة قوة وتأثيرا . فالذي جعل الآخرة وقدرها هو الذي يملك ما في السماوات وما في الأرض وحده ، فهو القادر على الجزاء ، المختص به ، المالك لأسبابه . ومن شأن هذه الملكية أن تحقق الجزاء الكامل العادل : ( ليجزي الذين أساءوا بما علموا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) .. ثم يحدد الذين أحسنوا هؤلاء ، والذين يجزيهم بالحسنى .. فهم : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش . إلا اللمم ) .. وكبائر الإثم هي كبار المعاصي . والفواحش كل ما عظم من الذنب وفحش . واللمم تختلف الأقوال فيه .. فذكر سعة المغفرة يناسب أن يكون اللمم هو الإتيان بتلك الكبائر والفواحش ، ثم التوبة . ويكون الاستثناء غير منقطع . ويكون الذين أحسنوا هم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش . إلا أن يقعوا في شيء منها ثم يعودوا سريعا ولا يلجوا ولا يصروا .. فهذا هو الأقرب إلى رحمة الله ومغفرته الواسعة . وختم الآية بأن هذا الجزاء بالسوءى وبالحسنى مستند إلى علم الله بحقيقة دخائل الناس في أطوارهم كلها . ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ، وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) .. فهو العلم السابق على ظاهر أعمالهم . العلم المتعلق بحقيقتهم الثابتة ، التي لا يعلمونها هم ، ولا يعرفها إلا الذي خلقهم .. ومن كانت هذه طبيعة علمه يكون من اللغو - بل من سوء الأدب - أن يعرفه إنسان بنفسه ..وأن يثني على نفسه أمامه يقول له : أنا كذا وأنا كذا : ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) .. فما هو بحاجة إلى أن تدلوه على أنفسكم ، ولا أن تزنوا له أعمالكم ؛ فعنده العلم الكامل . وعنده الميزان الدقيق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 17 يونيو 2018 - 18:01

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور:58]

هذه صورة من صور الأدب الرفيع الذي تفرد به القرآن توضح أحكام الاستئذان في داخل البيوت، فالخدم من الرقيق، والأطفال المميِّزون الذين لم يبلغوا الحُلُم يدخلون بلا استئذان، إلا في ثلاثة أوقات تنكشف فيها العورات عادة، فهم يستأذنون فيها. هذه الأوقات هي: قبل صلاة الفجر، ووقت الظهيرة عند القيلولة، وبعد صلاة العشاء. وسماها "عورات" لانكشاف العورات فيها. وفي هذه الأوقات الثلاثة لا بد أن يستأذن الخدم، وأن يستأذن الصغار المميزون الذين لم يبلغوا الحلم، كي لا تقع أنظارهم على عورات أهليهم. وهو أدب يغفله الكثيرون في حياتهم المنزلية، مستهينين بآثاره النفسية على الصغار، ظانين أن الخدم لا تمتد أعينهم إلى عورات السادة! وأن الصغار قبل البلوغ لا ينتبهون لهذه المناظر. بينما يقرر النفسيون اليوم - بعد تقدم العلوم النفسية - أن بعض المشاهد التي تقع عليها أنظار الأطفال في صغرهم هي التي تؤثر في حياتهم كلها؛ وقد تصيبهم بأمراض نفسية وعصبية يصعب شفاؤهم منها. والعليم الخبير يؤدب المؤمنين بهذه الآداب؛ وهو يريد أن يبني أمة سليمة الأعصاب، سليمة الصدور، مهذبة المشاعر، طاهرة القلوب، نظيفة التصورات. ولا يجعل استئذان الخدم والصغار في كل حين منعا للحرج، فهم كثيرو الدخول والخروج على أهليهم بحكم صغر سنهم أو قيامهم بالخدمة: {طوافون عليكم بعضكم على بعض} وبذلك يجمع بين الحرص على عدم انكشاف العورات، وإزالة الحرج والمشقة لو حتم أن يستأذنوا كما يستأذن الكبار، {والله عليم حكيم} لأن المقام مقام علم الله بنفوس البشر، وما يصلحها من الآداب؛ ومقام حكمته كذلك في علاج النفوس والقلوب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 17 يونيو 2018 - 18:01

{ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } [الصافات:102]


إن نبي الله إبراهيم قد جعله الله إماماً للناس جميعاً، وجعل النبوة في ذريته دون سائر البشر _ لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد اختبار وابتلاء، لقد أُمر بأوامر إلهية تخالف معقول البشر فنفذها إبراهيم عليه السلام على النحو الذي أمره الله بها تماماً. وكان مما أمر به مما يخالف معقول البشر أن يقتل ابنه - بِكْره - إسماعيل عليه السلام بعد أن شبّ وبلغ مبلغ الرجال فسارع إلى تنفيذ الأمر دون تلكؤ أو نظر ، أو تسويف ، ولو أن إنساناً عمد إلى أن يقتل ابنه دون أمر من الله لكان هذا جريمة وإثماً ولكنه تمام الامتثال لأمر الله عز وجل مما لا يقدر عليه سوى الأنبياء. وفي استجابة الابن لأمر الله أيضا أبلغ بيان وأكمل تجسيد لمعنى الاستجابة لأوامر الله، أن يخبر إنسان بأنه سيُذبح، ومن الذي سيذبحه؟ إنه أبوه، أن يؤمر إنسان بذلك ثم يستجيب فورا دون تلكؤ أو مجرد تفكير لأعظم برهان على صدق الإيمان وتمام اليقين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 18 يونيو 2018 - 14:01

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [ الاحزاب]

لقد ضرب لنا الصحابة الكرام المثل والقدوة في امتثال تلك الآيات , وفي تحري طاعته - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به على الفور في كل ما يصدر منه , فقد أخرج البخاري - رحمه الله - عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال : "اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتماً من ذهب , فاتخذ الناس خواتيم من ذهب , ثم نبذه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : إني لن ألبَسه أبداً , فنبذ الناس خواتيمهم". وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : "بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى بأصحابه , إذ خلع نعليه , فوضعهما عن يساره , فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم , فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال : ما حملكم على إلقاء نعالكم ؟ , قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن جبريل (عليه السلام) أتاني فأخبرني أن فيها قذراً - أو قال أذى -" . وبهذا فاز الصحابة الكرام وكانت لهم الدنيا كما كانت لهم الآخرة ، فمن أراد اللحاق بهم فليسر على دربهم، وليفع فعلهم.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 16:29

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}
[الاحزاب:33]

هذا خطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم في الدرجة الأولى ثم يدخل فيه سائر نساء المسلمين وهو يوضح نظرة الإسلام إلى المرأة وليس معنى هذا الأمر ملازمة البيوت فلا يبرحنها إطلاقا، إنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن، وهو المَقر، وما عداه استثناء طارئ لا يثقلن فيه ولا يستقررن. إنما هي الحاجة تقضى وبقدرها، فإذا حدث وخرجن فتحت ضابط يصون لهن كرامتهن {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ذلك حين الاضطرار إلى الخروج، بعد الأمر بالقرار في البيوت. ولقد كانت المرأة في الجاهلية تتبرج. ولكن جميع الصور التي تروى عن تبرج الجاهلية الأولى تبدو ساذجة أو محتشمة حين تقاس إلى تبرج أيامنا هذه في جاهليتنا الحاضرة ! والجاهلية ليست فترة معينة من الزمان، إنما هي حالة اجتماعية معينة، ذات تصورات معينة للحياة. ويمكن أن توجد هذه الحالة، وأن يوجد هذا التصور في أي زمان وفي أي مكان، فيكون دليلا على الجاهلية حيث كان! {وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله}.. ثم يأتي توجيه إلهي أعلى يبين أن عبادة الله ليست بمعزل عن السلوك الاجتماعي أو الأخلاقي في الحياة فلا بد من صلة بالله يأتي منها المدد والزاد. ولا بد من صلة بالله تطهر القلب وتزكيه ومن ثم كان الأمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله، هو خاتمة التوجيهات الشعورية والأخلاقية والسلوكية لأهل البيت الكريم؛ لأنه لا يقوم شيء من تلك التوجيهات بغير العبادة والطاعة وكل ذلك لحكمة وقصد وهدف: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} وهو -سبحانه- يقول هذا في كتابه الذي يتلى في الملأ الأعلى، ويتلى في هذه الأرض، في كل بقعة وفي كل أوان؛ وتتعبد به ملايين القلوب، وتتحرك به ملايين الشفاه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 20 يونيو 2018 - 16:21

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِن شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}‏ [الفلق]
( قل أعوذ برب الفلق ) الفلق من معانيه الصبح ، ومن معانيه الخلق كله . بالإشارة إلى كل ما يفلق عنه الوجود والحياة .. وسواء كان هو الصبح .. أو كان هو الخلق فالاستعاذة برب الخلق الذي يؤمن من شر خلقه. ( من شر ما خلق ) .. أي من شر خلقه إطلاقا وإجمالا .. والاستعاذة بالله هنا من شرها ليبقى خيرها . والله الذي خلقها قادر على توجيهها وتدبير الحالات التي يتضح فيها خيرها لا شرها . ( ومن شر غاسق إذا وقب ) .. والغاسق في اللغة الدافق ، والوقب النقرة في الجبل يسيل منها الماء . والمقصود هنا - غالبا - هو الليل وما فيه . الليل حين يتدفق فيغمر البسيطة . والليل حينئذ مخوف بذاته . فضلا على ما يثيره من توقع للمجهول الخافي من كل شيء . ( ومن شر النفاثات في العقد ) .. والنفاثات في العقد : السواحر الساعيات بالأذى عن طريق خداع الحواس .. وهن يعقدن العقد في نحو خيط أو منديل وينفثن فيها كتقليد من تقاليد السحر والإيحاء ! والسحر لا يغير من طبيعة الأشياء ؛ ولا ينشئ حقيقة جديدة لها . ولكنه يخيل للحواس والمشاعر بما يريده الساحر .. وهذه هي طبيعة السحر كما ينبغي لنا أن نسلم بها . وهو بهذه الطبيعة يؤثر في الناس ، وينشئ لهم مشاعر وفق إيحائه .. مشاعر تخيفهم وتؤذيهم وتوجههم الوجهة التي يريدها الساحر ، وعند هذا الحد نقف في فهم طبيعة السحر والنفث في العقد .. وهي شر يستعاذ منه بالله ، ويلجأ منه إلى حماه . ( ومن شر حاسد إذا حسد ) .. والحسد انفعال نفسي إزاء نعمة الله على بعض عباده مع تمني زوالها . وسواء أتبع الحاسد هذا الانفعال بسعي منه لإزالة النعمة تحت تأثير الحقد والغيظ ، أو وقف عند حد الانفعال النفسي ، فإن شرا يمكن أن يعقب هذا الانفعال ..فهنا شر يستعاذ منه بالله . والله برحمته وفضله هو الذي يوجه رسوله وأمته من ورائه إلى الاستعاذة به من هذه الشرور .. ومن المقطوع به أنهم متى استعاذوا به - وفق توجيهه - أعاذهم . وحماهم من هذه الشرور إجمالا وتفصيلا .. وقد روى البخاري - بإسناده - عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ، ثم نفث فيهما ، وقرأ فيهما ، ( قل هو الله أحد ) . و ( قل : أعوذ برب الفلق ) . و ( قل : أعوذ برب الناس ) . ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات .. وهكذا رواه أصحاب السنن ...

_______________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 21 يونيو 2018 - 15:57

{إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ

إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [ سورة النصر]

هذه السورة الصغيرة .. كما تحمل البشرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بنصر الله والفتح ودخول الناس في دين الله أفواجا ؛ وكما توجهه حين يتحقق نصر الله وفتحه واجتماع الناس على دينه إلى التوجه إلى ربه بالتسبيح والحمد والاستغفار .. كما تحمل إلى الرسول البشرى والتوجيه .. تكشف في الوقت ذاته عن طبيعة هذه العقيدة وحقيقة هذا المنهج ، ومدى ما يريد أن يبلغ بالبشرية من الرفعة والكرامة .. والانطلاق والتحرر . ( إذا جاء نصر الله ... ) .. فهو نصر الله يجيء به الله : في الوقت الذي يقدره . في الصورة التي يريدها . للغاية التي يرسمها . وليس للنبي ولا لأصحابه من أمره شيء ، وليس لهم في هذا النصر يد . إنما هو أمر الله يحققه بهم أو بدونهم . وبناء على هذا الإيحاء .. يتحدد شأن الرسول ومن معه بإزاء تكريم الله لهم ، وإكرامهم بتحقيق نصره على أيديهم . إن شأنه - ومن معه - هو الاتجاه إلى الله بالتسبيح وبالحمد والاستغفار في لحظة الانتصار . التسبيح والحمد على ما أولاهم من منة بأن جعلهم أمناء على دعوته حراسا لدينه . وعلى ما أولى البشرية كلها من رحمة بنصره لدينه ، وفتحه على رسوله ودخول الناس أفواجا في هذا الخير الفائض العميم ، بعد العمى والضلال والخسران .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 22 يونيو 2018 - 14:23

{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ. لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ. فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القلم]

يوجه الله نبيه إلى الصبر. الصبر على تكاليف الرسالة. ويذكره بتجربة أخ له من قبل ضاق صدره بهذه التكاليف، فلولا أن تداركته نعمة الله لنبذ وهو مذموم. وصاحب الحوت هو يونس - عليه السلام -. وملخص تجربته التي يذكر الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم لتكون له زادا ورصيدا. ملخص تلك التجربة أن يونس بن متى - سلام الله عليه - أرسله الله إلى أهل قرية. قيل اسمها نينوى بالموصل. فاستبطأ إيمانهم، وشق عليه تلكؤهم، فتركهم مغاضبا. وقد قاده الغضب والضيق إلى شاطئ البحر، حيث ركب سفينته، فلما كانوا في وسط اللج ثقلت السفينة وتعرضت للغرق. فأقرعوا بين الركاب للتخفف من واحد منهم لتخف السفينة. فكانت القرعة على يونس. فألقوه في اليم. فابتلعه الحوت. عندئذ نادى يونس - وهو كظيم - في هذا الكرب الشديد. نادى ربه: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} فتداركته نعمة من ربه، فنبذه الحوت على الشاطئ. وهنا يقول: إنه لولا هذه النعمة لنبذه الحوت وهو مذموم. أي مذموم من ربه. على فعلته. وقلة صبره. وتصرفه في شأن نفسه قبل أن يأذن الله له. ولكن نعمة الله وقته هذا، وقبل الله تسبيحه واعترافه وندمه. وعلم منه ما يستحق عليه النعمة والاجتباء. {فاجتباه ربه فجعله من الصالحين}. هذه هي التجربة التي مر بها صاحب الحوت. يذكر الله بها رسوله محمدا في موقف العنت والتكذيب. إن مشقة الدعوة الحقيقية هي مشقة الصبر لحكم الله، حتى يأتي موعده، في الوقت الذي يريده بحكمته. وفي الطريق مشقات كثيرة. مشقات التكذيب والتعذيب. ومشقات الالتواء والعناد. ومشقات انتفاش الباطل وانتفاخه. ومشقات افتتان الناس بالباطل المزهو المنتصر فيما تراه العيون. ثم مشقات إمساك النفس على هذا كله راضية مستقرة مطمئنة إلى وعد الله الحق، لا ترتاب ولا تتردد في قطع الطريق، مهما تكن مشقاته. وهو جهد ضخم مرهق يحتاج إلى عزم وصبر ومدد من الله وتوفيق. أما المعركة ذاتها فقد قضى الله فيها وقدر أنه هو الذي يتولاها، كما قدر أنه يملي ويستدرج لحكمة يراها. كذلك وعد نبيه الكريم، فصدقه الوعد بعد حين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   السبت 23 يونيو 2018 - 16:10

{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ. لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ. فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القلم]

يوجه الله نبيه إلى الصبر. الصبر على تكاليف الرسالة. ويذكره بتجربة أخ له من قبل ضاق صدره بهذه التكاليف، فلولا أن تداركته نعمة الله لنبذ وهو مذموم. وصاحب الحوت هو يونس - عليه السلام -. وملخص تجربته التي يذكر الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم لتكون له زادا ورصيدا. ملخص تلك التجربة أن يونس بن متى - سلام الله عليه - أرسله الله إلى أهل قرية. قيل اسمها نينوى بالموصل. فاستبطأ إيمانهم، وشق عليه تلكؤهم، فتركهم مغاضبا. وقد قاده الغضب والضيق إلى شاطئ البحر، حيث ركب سفينته، فلما كانوا في وسط اللج ثقلت السفينة وتعرضت للغرق. فأقرعوا بين الركاب للتخفف من واحد منهم لتخف السفينة. فكانت القرعة على يونس. فألقوه في اليم. فابتلعه الحوت. عندئذ نادى يونس - وهو كظيم - في هذا الكرب الشديد. نادى ربه: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} فتداركته نعمة من ربه، فنبذه الحوت على الشاطئ. وهنا يقول: إنه لولا هذه النعمة لنبذه الحوت وهو مذموم. أي مذموم من ربه. على فعلته. وقلة صبره. وتصرفه في شأن نفسه قبل أن يأذن الله له. ولكن نعمة الله وقته هذا، وقبل الله تسبيحه واعترافه وندمه. وعلم منه ما يستحق عليه النعمة والاجتباء. {فاجتباه ربه فجعله من الصالحين}. هذه هي التجربة التي مر بها صاحب الحوت. يذكر الله بها رسوله محمدا في موقف العنت والتكذيب. إن مشقة الدعوة الحقيقية هي مشقة الصبر لحكم الله، حتى يأتي موعده، في الوقت الذي يريده بحكمته. وفي الطريق مشقات كثيرة. مشقات التكذيب والتعذيب. ومشقات الالتواء والعناد. ومشقات انتفاش الباطل وانتفاخه. ومشقات افتتان الناس بالباطل المزهو المنتصر فيما تراه العيون. ثم مشقات إمساك النفس على هذا كله راضية مستقرة مطمئنة إلى وعد الله الحق، لا ترتاب ولا تتردد في قطع الطريق، مهما تكن مشقاته. وهو جهد ضخم مرهق يحتاج إلى عزم وصبر ومدد من الله وتوفيق. أما المعركة ذاتها فقد قضى الله فيها وقدر أنه هو الذي يتولاها، كما قدر أنه يملي ويستدرج لحكمة يراها. كذلك وعد نبيه الكريم، فصدقه الوعد بعد حين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 24 يونيو 2018 - 15:19

{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}
[الحديد:19]
إن مقام الصديقين مقام رفيع .. ومع علو هذا المقام فهو بفضل الله ميسور لمن أراد ، وليس وقفا على أفراد ولا على طائفة . فكل من يحقق إيمانه بالله ورسله يطمع في هذا المقام الرفيع ، ولا حجر على فضل الله. وتلك خاصية هذا الدين وميزته . إنه طريق مفتوح لجميع البشر.. وليس إلا العمل يصعد بصاحبه إلى أرقى الدرجات .. فهذه لمسة الإيمان . فأما لمسة الفداء فقوله بعد ذلك : ( والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ) .. والحديث عن مقام الشهداء ورد مرات في القرآن ، وتواترت به الأحاديث النبوية . فهذا الدين لا يقوم بغير حراسة ؛ ولا يتحقق في الأرض بغير جهاد . جهاد لتأمين العقيدة وتأمين الدعوة وحماية أهله من الفتنة وشريعته من الفساد . ومن ثم كان للشهداء في سبيل الله .. مقامهم ، وكان لهم قربهم من ربهم . القرب الذي يعبر عنه بأنهم ( عند ربهم ) .. وبينما الصديقون في ذلك المقام والشهداء في هذا المقام يقول النص القرآني عن الكافرين المكذبين : ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) .. فمن ذا الذي يترك الكرامة والنعيم ، ويختار أن يكون من أصحاب الجحيم ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 25 يونيو 2018 - 15:15

{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا . إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا. وَنَرَاهُ قَرِيبًا} [المعارج]
الأرجح أن اليوم المشار إليه هنا هو يوم القيامة . . وفي هذا اليوم تصعد الملائكة والروح إلى الله . والروح : الأرجح أنه جبريل عليه السلام .. وإنما أفرد بالذكر بعد الملائكة لما له من شأن خاص . وعروج الملائكة والروح في هذا اليوم يفرد كذلك بالذكر ، إيحاء بأهميته في هذا اليوم وخصوصيته ، وهم يعرجون في شؤون هذا اليوم ومهامه .. وأما ( كان مقداره خمسين ألف سنة ) .. فقد تكون كناية عن طول هذا اليوم كما هو مألوف في التعبير العربي . وقد تعني حقيقة معينة ، ويكون مقدار هذا اليوم خمسين ألف سنة من سني أهل الأرض فعلا وهو يوم واحد .. وإذا كان يوم واحد من أيام الله يساوي خمسين ألف سنة ، فإن عذاب يوم القيامة قد يرونه هم بعيدا ، وهو عند الله قريب . ومن ثم يدعو الله نبيه إلى الصبر الجميل على استعجالهم وتكذيبهم بذلك العذاب القريب . ( فاصبر صبرا جميلا . إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ) .. والدعوة إلى الصبر والتوجيه إليه صاحبت كل دعوة ، وتكررت لكل رسول ، ولكل مؤمن يتبع الرسول . وهي ضرورية لثقل العبء ومشقة الطريق.. والصبر الجميل هو الصبر المطمئن ، الذي لا يصاحبه السخط ولا القلق ولا الشك في صدق الوعد . صبر الواثق من العاقبة ، الراضي بقدر الله ، الشاعر بحكمته من رواء الابتلاء ، الموصول بالله المحتسب كل شيء عنده مما يقع به . وهذا اللون من الصبر هو الجدير بصاحب الدعوة . فهي دعوة الله ، وهي دعوة إلى الله . ليس له هو منها شيء . وليس له وراءها من غاية . فكل ما يلقاه فيها فهو في سبيل الله ، وكل ما يقع في شأنها هو من أمر الله . . والخطاب هنا للرسول تثبيتا لقلبه على ما يلقى من عنت المناوأة والتكذيب . وتقريرا للحقيقة الأخرى : وهي أن تقدير الله للأمور غير تقدير البشر ؛ ومقاييسه المطلقة غير مقاييسهم الصغيرة : ( إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 26 يونيو 2018 - 15:32

{إِنَّ هَؤُلَاء لَيَقُولُونَ . إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ . فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}
[الدخان]
إن هؤلاء المشركين من العرب ليقولون : ما هي إلا الموتة التي نموتها ، ثم لا حياة بعدها ولا نشور . ويسمونها ( الأولى ) بمعنى السابقة المتقدمة على الموعد الذي يوعدونه للبعث والنشور . ويستدلون على أنه ليس هناك إلا هذه الموتة وينتهي الأمر . يستدلون بأن آباءهم الذين ماتوا هذه الموتة ومضوا لم يعد منهم أحد ، ولم ينشر منهم أحد ؛ ويطلبون الإتيان بهم إن كان النشور حقًّا وصدقاً. وهم في هذا الطلب يغفلون عن حكمة البعث والنشور .. وتلك الحكمة تقتضي مجيء البعث والنشور بعد انقضاء مرحلة الأرض كلها ؛ وتمنع أن يكون البعث لعبة تتم حسب رغبة أو نزوة بشرية لفرد أو لجماعة محدودة من البشر كي يصدقوا بالبعث والنشور !..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 27 يونيو 2018 - 16:04

{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ. لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} [ يس]

وردت قضية الوحي في أول السورة. وتجيء الآن في صورتها هذه للرد على ما كان يدعيه بعضهم من وصف النبي بأنه شاعر؛ ووصف القرآن الذي جاء به بأنه شعر. وهنا ينفي الله - سبحانه - أنه علم الرسول الشعر. ثم ينفي لياقة الشعر بالرسول :{وما ينبغي له} فللشعر منهج غير منهج النبوة. الشعر انفعال. وتعبير عن هذا الانفعال. والانفعال يتقلب من حال إلى حال. والنبوة وحي. على منهج ثابت. على صراط مستقيم. يتبع ناموس الله الثابت الذي يحكم الوجود كله. ولا يتبدل ولا يتقلب مع الأهواء الطارئة، تقلب الشعر مع الانفعالات المتجددة التي لا تثبت على حال. {إن هو إلا ذكر وقرآن مبين}. فهو ذكر لله يشتغل به القلب، وهو قرآن يتلى ويشتغل به اللسان. وهو منزل ليؤدي وظيفة محددة: {لينذر من كان حياً، ويحق القول على الكافرين}. وهكذا يعلم الناس أنهم إزاء هذا القرآن فريقان : فريق يستجيب فهو حي. وفريق لا يستجيب فهو ميت ويعلم هذا الفريق أن قد حق عليه القول، وحق عليه العذاب!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 28 يونيو 2018 - 16:10

{أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [ البقرة:133]

تعرض لنا هذه الآية مشهد احتضار يعقوب وحوله أبناؤه يشاهدون هذه اللحظة العظيمة ؛ لحظة فراق أبيهم ، اللحظة التي يعالج فيها يعقوب سكرات الموت ، فيا لها من لحظة مهيبة جليلة ، ولكن ما الذي كان يشغل بال يعقوب في هذه اللحظة؟ ما هو الأمر الجلل الذي كان يريد أن يستوثق منه ويطمئن عليه؟ ما هي التركة التي يريد أن يتركها لأبنائه؟ إنها العقيدة ، هي التركة وهي الذخر وهي الميراث، فيأتي هذا السؤال من يعقوب لبنيه: {ما تعبدون من بعدي} ؟ فيكون الجواب منهم: {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون} إنهم يعرفون دينهم ويذكرونه ، إنهم يتسلمون الميراث ويصونونه، إنهم يطمئنون الوالد المحتضر ويريحونه ويعاهدونه أنهم على درب الإيمان والإسلام سائرون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 29 يونيو 2018 - 16:16

{إِنَّ هَؤُلَاء لَيَقُولُونَ . إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ . فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}
[الدخان]

إن هؤلاء المشركين من العرب ليقولون : ما هي إلا الموتة التي نموتها ، ثم لا حياة بعدها ولا نشور . ويسمونها ( الأولى ) بمعنى السابقة المتقدمة على الموعد الذي يوعدونه للبعث والنشور . ويستدلون على أنه ليس هناك إلا هذه الموتة وينتهي الأمر . يستدلون بأن آباءهم الذين ماتوا هذه الموتة ومضوا لم يعد منهم أحد ، ولم ينشر منهم أحد ؛ ويطلبون الإتيان بهم إن كان النشور حقًّا وصدقاً. وهم في هذا الطلب يغفلون عن حكمة البعث والنشور .. وتلك الحكمة تقتضي مجيء البعث والنشور بعد انقضاء مرحلة الأرض كلها ؛ وتمنع أن يكون البعث لعبة تتم حسب رغبة أو نزوة بشرية لفرد أو لجماعة محدودة من البشر كي يصدقوا بالبعث والنشور !..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   السبت 30 يونيو 2018 - 15:58

{ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } (الاعراف)
الأعراف موضع بين الجنة والنار يشرف على كل منهما ، وليس هو موضع استقرار إنما هو موضع أناس تساوت حسناتهم وسيئاتهم يمكثون فيه مدة كما يشاء الله ثم يدخلون الجنة ، وفي ذلك حِكَم نبه الله تعالى عليها، منها : 1- إن هذا منزل يستدل به على كمال عدل الله وحكمته وحمده حيث جعل الله تعالى أسباب الثواب والعقاب تتجاذب وتتعارض ويقاوم بعضها بعضا فحسناتهم منعتهم من النار وسيئاتهم منعتهم الجنة في ذلك الوقت فصاروا وسطا بين الدارين وفي برزخ بين المحلين لتظهر الحكمة أولا ثم يأتيهم الفضل من ذي الفضل العظيم الذي أحاط بالخلق من جميع الوجوه فيغمرها ويكون الحكم له. 2- ومنها أن في ذلك دليل على سعة رحمة الله وأن رحمته سبقت غضبه بحيث إذا تعارض موجب هذا وموجب هذا صار الحكم قطعاً لموجب الرحمة على موجب الغضب . ومما يدل على هذا أنه إذا كان في العبد من موجب الرحمة مثقال ذرة من إيمان فإنه لا بد أن يصير الحكم له ولو عمل موجب الغضب عَمَلَهُ فالعاقبة لموجب الرحمة . 3- ومنها أن أهل الأعراف جعلهم الله سبباً يعرف به ما يصير إليه أهل الدارين وما كان عليه أهل الشقاء من النكال والوبال وما عليه أهل الجنة من السرور والغبطة ، ولهذا ذكر الله توبيخهم لرجال يعرفونهم بسيماهم من أهل النار. . . إلى غير ذلك من الحِكَم الإلهية فيما يجريه من الأحكام على البرية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 1 يوليو 2018 - 16:18

{ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ. وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ } [الملك]

يوجه القرآن النظر إلى خلق الله ، في السماوات بصفة خاصة وفي كل ما خلق بصفة عامة . يوجه النظر إلى خلق الله ، وهو يتحدى بكماله كمالا يرد البصر عاجزا كليلا مبهورا مدهوشا . ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) .. فليس هناك خلل ولا نفص ولا اضطراب .. ( فارجع البصر ) .. وانظر مرة أخرى للتأكد والتثبت ( هل ترى من فطور ؟ ) .. وهل وقع نظرك على شق أو صدع أو خلل ؟ ( ثم ارجع البصر كرتين ) فربما فاتك شيء في النظرة السابقة لم تتبينه ، فأعد النظر ثم أعده ( ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) . والجمال في تصميم هذا الكون مقصود كالكمال . بل إنهما اعتباران لحقيقة واحدة. فالكمال يبلغ درجة الجمال . ومن ثم يوجه القرآن النظر إلى جمال السماوات بعد أن وجه النظر إلى كمالها : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) .. وما السماء الدنيا ؟ لعلها هي الأقرب إلى الأرض وسكانها المخاطبين بهذا القرآن . ولعل المصابيح المشار إليها هنا هي النجوم والكواكب الظاهرة للعين ، التي نراها حين ننظر إلى السماء .. ومشهد النجوم في السماء جميل . ما في هذا شك . جميل جمالا يأخذ بالقلوب .. والقرآن يوجه النفس إلى جمال السماء ، وإلى جمال الكون كله ، لأن إدراك جمال الوجود هو أقرب وأصدق وسيلة لإدراك جمال خالق الوجود .. ويذكر النص القرآني هنا أن هذه المصابيح التي زين الله السماء الدنيا بها هي كذلك ذات وظيفة أخرى : ( وجعلناها رجوما للشياطين ) .. ونحن نؤمن أن الله جعل من هذه المصابيح التي تزين السماء الدنيا رجوما للشياطين ، في صورة شهب .. فلنعلم هذا وحده ولنؤمن بوقوعه . وهذا هو المقصود . ولو علم الله أن هناك خيرا في الزيادة أو الإيضاح أو التفصيل لفصل سبحانه .. ثم يستطرد فيما أعده الله للشياطين غير الرجوم : ( وأعتدنا لهم عذاب السعير ) .. فالرجوم في الدنيا وعذاب السعير في الآخرة لأولئك الشياطين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 2 يوليو 2018 - 15:45

{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ }
[البقرة:45]

الاستعانة بالصبر تتكرر في القرآن كثيرا ، وكيف لا وهو الزاد الذي يعين على تحمل مشقات الطريق ، وهو الذي يعين على بلوغ الغاية والوصول إلى المقصود. كذلك الصلاة ، إنها الترياق الذي يتعاطاه العبد فيشفيه من الأمراض التي تفتك بقلبه ، إن الصلاة تجعله يقوى على تحمل المشقات وبلوغ الغايات. إنها صلة بين العبد وربه، صلة يستمد منها القلب قوة، وتجد فيه النفس زادا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقال (أرحنا بها يا بلال) فالصلاة أيضا راحة للعبد من هموم الدنيا التي تتوالى على العبد أثناء حياته فيها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 3 يوليو 2018 - 15:34

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة124]
يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : اذكر ما كان من ابتلاء الله لإبراهيم بكلمات من الأوامر والتكاليف فأتمهن وفاء وقضاء ، عندئذ استحق إبراهيم تلك البشرى أو تلك الثقة: {قال إني جاعلك للناس إماما} .. إماما يتخذونه قدوة ويقودهم إلى الله ، ويقدمهم إلى الخير ، عندئذ تدرك إبراهيم فطرة البشرة؛ الرغبة في الامتداد عن طريق الذرية ، ذلك الشعور العميق الذي أودعه الله فطرة البشر لتنمو الحياة وتمضي في طريقها المرسوم، فيطلب من ربه أن يجعل من ذريته أيضا من يحمل راية الهداية من بعده. وجاءه الرد من ربه الذي ابتلاه واصطفاه {قال لا ينال عهدي الظالمين} يقرر القاعدة الكبرى: أن الإمامة إنما تستحق بالعمل والصلاح والإيمان ، وليست وراثة أصلاب وأنساب. وهذا الذي قيل لإبراهيم قاطع في الدلالة على تنحية اليهود عن القيادة والإمامة بما ظلموا وبما فسقوا وبما عتوا عن أمر الله ، ويفتح الطريق أمام الأمة الإسلامية لتأخذ مكانها الذي اختاره لهم الله لقيادة البشر وإمامتهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 4 يوليو 2018 - 15:31

{عَبَسَ وَتَوَلَّى. أَن جَاءهُ الْأَعْمَى. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى}
(سورة عبس)

إن هذا التوجيه الذي نزل بشأن هذا الحادث هو أمر عظيم جدا . أعظم بكثير مما يبدو لأول وهلة . إنه معجزة ، هو والحقيقة التي أراد إقرارها في الأرض ، والآثار التي ترتبت على إقرارها بالفعل في حياة البشرية . والحقيقة التي استهدف هذا التوجيه إقرارها هي : أن يستمد الناس في الأرض قيمهم وموازينهم من اعتبارات سماوية إلهية بحتة ، آتية لهم من السماء ، غير مقيدة بملابسات أرضهم ، ولا بمواضعات حياتهم ، ولا نابعة من تصوراتهم المقيدة بهذه المواضعات وتلك الملابسات .. وهو أمر عظيم جدا ، كما أنه أمر عسير جدا . عسير أن يعيش الناس في الأرض بقيم وموازين آتية من السماء . مطلقة من اعتبارات الأرض . متحررة من ضغط هذه الاعتبارات . وهذه هي حقيقة هذا الأمر ، الذي استهدف التوجيه الإلهي إقراره في الأرض ، بمناسبة هذا الحادث المفرد .. أن يستمد الناس قيمهم وموازينهم من السماء ، طلقاء من قيم الأرض وموازينها المنبثقة من واقعهم كله .. وهذا هو الأمر العظيم .. إن الميزان الذي أنزله الله للناس مع الرسل ، ليقوموا به القيم كلها ، هو : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .. هذه هي القيمة الوحيدة التي يرجح بها وزن الناس أو يشيل ! وهي قيمة سماوية بحتة ، لا علاقة لها بمواضعات الأرض وملابساتها إطلاقا .. ثم يجيء هذا الحادث لتقرير هذه القيمة في مناسبة واقعية محددة . وليقرر معها المبدأ الأساسي : وهو أن الميزان ميزان السماء ، والقيمة قيمة السماء . وأن على الأمة المسلمة أن تدع كل ما تعارف عليه الناس ، وكل ما ينبثق من علاقات الأرض من قيم وتصورات وموازين واعتبارات ، لتستمد القيم من السماء وحدها وتزنها بميزان السماء وحده ! ويجيء الرجل الأعمى الفقير .. ابن أم مكتوم .. إلى رسول الله وهو مشغول بأمر النفر من سادة قريش .. والرسول يدعوهم إلى الإسلام ؛ ويرجو بإسلامهم خيرا للإسلام في عسرته وشدته التي كان فيها بمكة .. يجيء هذا الرجل الأعمى الفقير إلى رسول الله وهو مشغول بأمر هؤلاء النفر . لا لنفسه ولا لمصلحته ، ولكن للإسلام ولمصلحة الإسلام ..يجيء هذا الرجل ، فيقول لرسول الله : يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله .. ويكرر هذا وهو لا يعلم تشاغل الرسول بما هو فيه من الأمر . فيكره الرسول قطعه لكلامه واهتمامه . وتظهر الكراهية في وجهه – الذي لا يراه الرجل – فيعبس ويعرض .. يعرض عن الرجل المفرد الفقير الذي يعطله عن الأمر الخطير . الأمر الذي يرجو من ورائه لدعوته ولدينه الشيء الكثير . وهنا تتدخل السماء . تتدخل لتقول كلمة الفصل في هذا الأمر .. ولتقرر الميزان الذي توزن فيه القيم - بغض النظر عن جميع الملابسات والاعتبارات . بما في ذلك اعتبار مصلحة الدعوة كما يراها البشر . بل كما يراها سيد البشر . وهنا يجيء العتاب من الله العلي الأعلى لنبيه الكريم ، صاحب الخلق العظيم ، في أسلوب عنيف شديد . وللمرة الوحيدة في القرآن كله يقال للرسول الحبيب القريب : ( كلا ! ) وهي كلمة ردع وزجر في الخطاب ! ذلك أنه الأمر العظيم الذي يقوم عليه هذا الدين ! والأسلوب الذي تولى به القرآن هذا العتاب الإلهي أسلوب فريد ..( عبس وتولى . أن جاءه الأعمى ) .. بصيغة الحكاية عن أحد آخر غائب غير المخاطب ! وفي هذا الأسلوب إيحاء بأن الأمر موضوع الحديث من الكراهة عند الله بحيث لا يحب - سبحانه - أن يواجه به نبيه وحبيبه . عطفا عليه ، ورحمة به ، وإكراما له عن المواجهة بهذا الأمر الكريه ! ثم يستدير التعبير .. يستدير إلى العتاب في صيغة الخطاب . فيبدأ هادئا شيئا ما : ( وما يدريك لعله يزكى ؟ أو يذكر فتنفعه الذكرى ؟ ).. ما يدريك أن يتحقق هذا الخير الكبير . أن يتطهر هذا الرجل الأعمى الفقير .. وأن يتيقظ قلبه فيتذكر فتنفعه الذكرى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 6 يوليو 2018 - 18:30

{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }[البقرة:34]

يا له من تكريم، ويا له من شرف، ذلك الذي أعطاه الله للإنسان، ذلك المخلوق الذي يفسد في الأرض ويسفك الدماء. لقد سجد الملائكة امتثالا للأمر العلوي الجليل، أما إبليس فلقد تجسد فيه الشر كله: عصيان الجليل سبحانه ، والاستكبار عن معرفة الفضل لأهله ، والعزة بالإثم، والاستغلاق عن الفهم. إن من رد أمر الله سبحانه وتعالى وأبى أن يطيعه استكباراً وعناداً فقد كفر. والمعصية الأولى التي عصى بها إبليس ربه كانت رد الأمر ، فإن الله قد أمر بالسجود لآدم ، فقال : (قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) [الإسراء:61] ، ولم يكن إبليس - لعنه الله - مكذباً بشيء من أخبار الله ، وإنما انحصرت معصيته في رد الأمر الإلهي كبراً وعلوًّا ، عندما ظن أن هذا الأمر يخالف الحكمة ، إذ زعم أن الفاضل لا يسجد للمفضول ، وقد رأى نفسه - وقد خُلق من النار - أفضل من آدم المخلوق من الطين ، وقياس إبليس قياس فاسد . ولما أصر إبليس على معصيته كان جزاؤه أنْ لعنه الله أبداً ، وطرده من رحمته سرمداً . فالمعصية إذا كانت إباءً وردًّا للأمر الإلهي ، كانت كفراً من أجل ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 8 يوليو 2018 - 16:18

** (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) **

//
بسم الله الرحمن الرحيم ،،

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعليقا على هذه الآية الكريمة:

"من الآفات الخفية العامة أن يكون العبد في نعمة أنعم الله بها عليه واختارها له، فيملها ويطلب

الانتقال منها إلى ما يزعم لجهله أنه خير له منها، وربه برحمته لا يخرجه من تلك النعمة، ويعذره

بجهله وسوء اختياره لنفسه، حتى إذا ضاق ذرعًا بتلك النعمة وسخطها وتبرم بها واستحكم ملله لها

سلبه الله إياها‏.‏ فإذا انتقل إلى ما طلبه ورأى التفاوت بين ما كان فيه وما صار إليه، اشتد قلقه وندمه

وطلب العودة إلى ما كان فيه، فإذا أراد الله بعبده خيرًا ورشدًا أشهده أن ما هو فيه نعمة من نعمة عليه

ورضاه به وأوزعه شكره عليه، فإذا حدثته نفسه بالانتقال عنه استخار ربه استخارة جاهل بمصلحته

عاجز عنها، مفوض إلى الله طالب منه حسن اختياره له‏.

وليس على العبد أضر من ملله لنعم الله، فإنه لا يراها نعمة ولا يشكره عليها ولا يفرح بها، بل

يسخطها ويشكوها ويعدها مصيبة‏.‏ هذا وهي من أعظم نعم الله عليه، فأكثر الناس أعداء نعم الله

عليهم ولا يشعرون بفتح الله عليهم نعمة، وهم مجتهدون في دفعها وردها جهلا وظلمًا‏.‏ فكم سعت إلى

أحدهم من نعمة وهو ساعٍ في ردها بجهده، وكم وصلت إليه وهو ساعٍ في دفعها وزوالها بظلمه

وجهله، قال تعالى‏ ﴿‏ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‏﴾

‏[الأنفال‏:‏ ‏53‏]‏‏، وقال تعالى‏ ﴿‏إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‏﴾ ‏[الرعد‏:‏ ‏11‏]،

‏‏فليس للنعم أعدى من نفس العبد، فهو مع عدوه ظهير على نفسه، فعدوه يطرح النار في نعمة وهو

ينفخ فيها، فهو الذي مكنه من طرح النار ثم أعانه بالنفخ، فإذا اشتد ضرامها استغاث من الحريق

وكان غايته معاتبة الأقدار‏:‏

وعاجز الرأي مضياع لفرصته * * * حتى إذا فاته أمر عاتب القدرا

انتهى كلامه رحمه الله..

//

وجاء في تفسير السعدي: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ"

من النعمة والإحسان, ورغد العيش

"حَتَّى يُغَيِّرُوا مَابِأَنْفُسِهِمْ"

بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر, ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها,

فيسلبهم الله إياه عند ذلك.



وكذلك إذا غير العباد, ما بأنفسهم من المعصية, فانتقلوا إلى طاعة الله, غير الله عليهم, ما كانوا فيه

من الشقاء, إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 10 يوليو 2018 - 16:46


يقول الله تعالي:{ ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه أواب *اذا عرض عليه

بالعشي الصافنات الجياد * فقال اني أحببت حب الخير عن ذكر ربي

حتي توارت بالحجاب *ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق
}

سورة ص الآيات من 30 : 33

أختلف المفسرون حول تفسيرالايات

ذكر كثير من المفسرين أن سليمان عليه السلام شغلته الخيل عن صلاة العصر حتي غابت الشمس فأمر بقطع سوقها وذبحها تقربا الي الله وقد اختلفت عباراتهم وكلها تدور علي هذا المعني
وهذا التفسير عليه ملاحظات:
1-قوله تعالي"عن ذكر ربي" أي :صلاة العصر كما ذكروا ليس عليه دليل لأن كلمة (عن ) تأتي بمعنى (من) كما نقل الشوكاني في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالي"عن ذكر ربي" يقول :اي من ذكر ربي <وهذا
في الجزء الرابع /432 لمن أراد الاستزاده>
فالخيل هي من ذكر الله لأن فيها الاعانة علي الجهاد ولذلك أمر الله تعالي برباطها فقال سبحانه وتعالي"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم" سورة الأنفال
فاعداد الخيل للجهاد من العبادات المطلوبة
بل هو أفضلها لذلك جاء مدحها في كثير من الأحاديث الصحيحة
وقد حل مكانها الآن الدبابات والطائرات والمصفحات وغيرها من الأختراعات
2- قول المفسرين"حتي توارت "أي الشمس: لا دليل عليه أيضا لأن الشمس ليس لها ذكر من قريب أو بعيد
ولكن الأقرب هو ذكر الخيل فيكون المعني : حتي توارت الخيل وأختفت عن نظر سليمان عليه السلام
3- وأهم من ذلك قول المفسرين :"فطفق مسحا بالسوق والأعناق " فسروها بالقطع : وهذا لا دليل عليه وايضا أن فيه تعذيبا للحيوان واتلافا للمال

والأولي أن نحمل الآية ظاهرها
فكما نقل الطبري عن ابن عباس في قوله تعالي:"فطفق مسحا بالسوق والأعناق "
اي جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبا لها
وهذا القول الذي ذكره عن ابن عباس أشبه بتأويل الآية لأن نبي الله عليه السلام
لم يكن ان شاء الله ليعذب حيوانا بالعرقبة (أي قطع أرجلها ) ويهلك مالا من ماله بغير سبب
<وللمزيد أخواني راجعوا تفسير الطبري ج 23/156>
ولذلك فأن هذا التفسير لابن عباس هو الصحيح ويمكن القول بأن سليمان عليه السلام كان يجري استعراضا للخيل لمحبته لها فلما مرت أمامه وغابت عن نظره أمر بأعادتها وردها فجعل يمسح التراب والعرق عن سوقها وأعناقها من أثر الغبار الذي لحق بها كما يفعل من عنده خيل منا
و
قال ابن الحزم : تأويل الآية علي أنه قتل الخيل اذا اشتغل بها عن الصلاة خرافة موضوعة مكذوبة سخيفة باردة
لأن فيها معاقبة خيل لا ذنب لها والتمثيل بها واتلاف مال منتفع به بلا معنى
ونسبة تضييع الصلاة الي نبي مرسل ثم يعاقب الخيل علي ذنبه لا علي ذنبها!!!
وذكر أنه انما معني الآية أنه أخبر أنه أحب حب الخير من أجل ذكر ربه حتي توارت الشمس أو تلك الصافنات بحجابها ثم أمر بردها فطفق مسحا بسوقها وأعناقها بيده برا بها واكراما لها
وهذا هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل غيره وليس فيها اشارة أصلا الي الكلام السابق من الأكاذيب
وكل هذا قد قاله ثقات المسلمين فكيف ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلي الله عليه وسلم
وايضا قول الفخر الرازي في الآية: ان رباط الخيل كان مندوبا اليه في دينهم كما أنه كذلك في دين الاسلام
ثم ان سليمان عليه السلام احتاج الي الغزو فجلس وأمر بأحضار الخيل وأمر باجرائها وذكر أني لا أحبها لأجل الدنيا ونصيب النفس
وأنما أحبها لأمر الله وطلب تقوية دينه وهذا معني"عن ذكر ربي" ثم أنة عليه السلام أمر باعادتها وتسييرها حتى توارت بالحجاب أي غابت عن بصره ثم أمر الرائضين بأن يردوا تلك الخيل فلما عادت اليه طفق يمسح سوقها وأعناقها
واختم الكلام أخواني في الله
بالغرض من ذلك المسح :
1- تشريفا لها وابانة لعزتها ولكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو
2-أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة والملك وأنه يباشر أكثر الأمور بنفسه
3-أنه كان أعلم بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها فكان يمتحنها ويمسح سوقها وأعناقها حتي يعلم هل فيها ما يدل علي مرض



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 11 يوليو 2018 - 15:16

{إِنَّ هَؤُلَاء لَيَقُولُونَ . إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ . فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الدخان]
إن هؤلاء المشركين من العرب ليقولون : ما هي إلا الموتة التي نموتها ، ثم لا حياة بعدها ولا نشور . ويسمونها ( الأولى ) بمعنى السابقة المتقدمة على الموعد الذي يوعدونه للبعث والنشور . ويستدلون على أنه ليس هناك إلا هذه الموتة وينتهي الأمر . يستدلون بأن آباءهم الذين ماتوا هذه الموتة ومضوا لم يعد منهم أحد ، ولم ينشر منهم أحد ؛ ويطلبون الإتيان بهم إن كان النشور حقًّا وصدقاً. وهم في هذا الطلب يغفلون عن حكمة البعث والنشور .. وتلك الحكمة تقتضي مجيء البعث والنشور بعد انقضاء مرحلة الأرض كلها ؛ وتمنع أن يكون البعث لعبة تتم حسب رغبة أو نزوة بشرية لفرد أو لجماعة محدودة من البشر كي يصدقوا بالبعث والنشور !..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16372
نقاط : 41266
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   السبت 14 يوليو 2018 - 17:57

القول فـي تأويـل قوله تعالى:
{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىَ نُورُهُم بَيْنَ

أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
}.

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: يَوْمَ تَرَى
المُؤْمِنِينٌ وَالمُؤْمِناتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أيْدِيهِمْ
وبأيمانِهِمْ فقال بعضهم: معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يضيء نورهم
بين أيديهم وبأيمانهم. ذكر من قال ذلك:


26005ـ حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله:
يَوْمَ تَرَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ... الآية, ذُكر لنا أن نبيّ
الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «مِنَ المُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ
نُورُهُ مِنع المَدِينَةِ إلى عَدَنَ أبَيْنَ فَصَنْعاءَ, فَدُونَ ذلكَ,
حتى إنّ مِنَ المُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُضِيء نُورُهُ إلاّ مَوْضِعَ
قَدَمَيْهِ».


حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, بنحوه.


26006ـ حدثنا ابن المثنى, قال: حدثنا ابن إدريس, قال: سمعت أبي يذكر عن
المنهال, عن عمرو, عن قيس بن سكن, عن عبد الله, قال: يؤتون نورهم على قدر
أعمالهم, فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة, ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم,
وأدناهم نورا على إبهامه يطفأ مرة ويقدُ مرّة.


وقال آخرون: بل معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى إيمانهم وهداهم بين أيديهم, وبأيمانهم: كتبهم. ذكر من قال ذلك:


26007ـ حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد, قال: سمعت
الضحاك يقول في قوله: يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أيْدِيهِمْ وَبأيمانِهِمْ:
كتبهم, يقول الله: فأما من أوتي كتابه بيمينه, وأما نورهم فهداهم.


وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك, وذلك أنه لو
عنى بذلك النور الضوء المعروف, لم يخصّ عنه الخبر بالسعي بين الأيدي
والأيمان دون الشمائل, لأن ضياء المؤمنين الذي يؤتونه في الاَخرة يضيء لهم
جميع ما حولهم, وفي خصوص الله جلّ ثناؤه الخبر عن سعيه بين أيديهم
وبأيمانهم دون الشمائل, ما يدلّ على أنه معنيّ به غير الضياء, وإن كانوا لا
يخلون من الضياء.


فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: وكلاّ وعد الله الحسنى يوم ترون
المؤمنين والمؤمنات يسعى ثواب إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم, وفي
أيمانهم كتب أعمالهم تتطاير.


ويعني بقوله: يَسْعَى يمضي, والباء في قوله: وبأيمانِهِمْ بمعنى في. وكان
بعض نحويي البصرة يقول: الباء في قوله: وبأيمانِهِمْ بمعنى على أيمانهم.


وقوله: يَومَ تَرَى من صلة وعد.


وقوله: بُشْرَاكُمُ اليَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ يقول
تعالى ذكره يقال لهم: بشارتكم اليوم أيها المؤمنون التي تبشرون بها جنات
تجري من تحتها الأنهار, فأبشروا بها.


وقوله: خالِدِينَ فِيها يقول: ماكثين في الجنات, لا ينتقلون عنها ولا يتحولون.


وقوله: ذلكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمِ يقول: خلودهم في الجنات التي وصفها هو
النجح العظيم الذي كانوا يطلبونه بعد النجاة من عقاب الله, ودخول الجنة
خالدين فيها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
 
" آية وتفسيرها (متجدد ) "
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 7 من اصل 9انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوعد الحق :: قُرْآَنُنَا مِنْهَاج حَيَاتُنَا-
انتقل الى: