الوعد الحق

الوعــــــــــد الحــــــــــــــــــــق ~دعوية، ثقافية ، اجتماعية~
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالمنشوراتبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
{ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ( 21 ) سورة الحديد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صل الله عليه وسلم {من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا } .
يقول تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( 108 ) ) سورة يـــــــــــوسف
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Safy Fahmy - 16513
 
نور محمد - 2006
 
حازم الطيب - 766
 
مآسة غزة - 622
 
روح الايمان - 492
 
bogossa srina - 343
 
عروبة عروبة - 276
 
محمد ابو الهيجاء - 167
 
رتـاج نور الهدى - 154
 
المتوكل على الرحمن - 107
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
الأحاديث النبوية ( متجدد)
نصائح لتطوير الذات " متجـــــدد "
" بستان منتديات الوعد الحق "
من أقوالهم ..(السلف الصالح )
حديث وشرحه (متجدد)
" آية وتفسيرها (متجدد ) "
هنا تضع كل ما يروق لك من ابيات الشعر
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)

شاطر | 
 

 " آية وتفسيرها (متجدد ) "

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 7 يونيو 2015 - 17:28

{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}
يرسم سياق الآية للمنافقين صورة فريدة مبدعة ؛ تثير السخرية والهزء والزراية: فهم أجسام تعجب . لا أناسي تتجاوب ! وما داموا صامتين فهم أجسام معجبة للعيون .. فأما حين ينطقون فهم خواء من كل معنى ومن كل حس ومن كل خالجة .. ( تسمع لقولهم كأنهم خشب ) .. ولكنها ليست خشبا فحسب . إنما هي ( خشب مسندة ) .. لا حركة لها . ( يحسبون كل صيحة عليهم ) .. فهم يخشون في كل لحظة أن يكون أمرهم قد افتضح وسترهم قد انكشف . والتعبير يرسمهم أبدا متلفتين حواليهم ؛ يتوجسون من كل حركة ومن كل صوت ومن كل هاتف ، يحسبونه يطلبهم ، وقد عرف حقيقة أمرهم !! وهم بهذا وذاك يمثلون العدو الأول للرسول وللمسلمين : ( هم العدو فاحذرهم ). هم العدو الحقيقي . العدو الكامن داخل المعسكر ، المختبئ في الصف . وهو أخطر من العدو الخارجي الصريح . ( فاحذرهم ) (قاتلهم الله أنى يؤفكون) .. فالله مقاتلهم حيثما صرفوا وأنى توجهوا . والدعاء من الله حكم بمدلول هذا الدعاء ، وقضاء نافذ لا راد له ولا معقب عليه .. وهذا هو الذي كان في نهاية المطاف .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 7 يونيو 2015 - 17:32

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
يهيب القرآن بالذين آمنوا ليؤدوا واجبهم في بيوتهم من التربية والتوجيه والتذكير ، فيقوا أنفسهم وأهليهم من النار . ويرسم لهم مشهدا من مشاهدها . وحال الكفار عندها. فتبعة المؤمن في نفسه وفي أهله تبعة ثقيلة رهيبة . فالنار هناك وهو متعرض لها هو وأهله ، وعليه أن يحول دون نفسه وأهله ودون هذه النار التي تنتظر هناك . إنها نار . فظيعة مستعرة : ( وقودها الناس والحجارة ) .. الناس فيها كالحجارة سواء .. وما أفظعها نارا هذه التي توقد بالحجارة .. وكل ما بها وما يلابسها فظيع رهيب : ( عليها ملائكة غلاظ شداد ) . تتناسب طبيعتهم مع طبيعة العذاب الذي هم به موكلون .. ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) .. فمن خصائصهم طاعة الله فيما يأمرهم ، ومن خصائصهم كذلك القدرة على النهوض بما يأمرهم .. وهم بغلظتهم هذه وشدتهم موكلون بهذه النار الشديدة الغليظة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 8 يونيو 2015 - 13:05

{وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ. وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
إنها استجابة الفطرة السليمة لدعوة الحق المستقيمة. إنها صورة من الإيجابية الفاعلة فهذا رجل سمع الدعوة فاستجاب لها بعد ما رأى فيها من دلائل الحق والمنطق ما يتحدث عنه في مقالته لقومه. وحينما استشعر قلبه حقيقة الإيمان تحركت هذه الحقيقة في ضميره فلم يطق عنها سكوتاً؛ ولم يقبع في داره بعقيدته وهو يرى الضلال من حوله والجحود والفجور؛ ولكنه سعى بالحق الذي استقر في ضميره وتحرك في شعوره. سعى به إلى قومه وهم يكذبون ويجحدون ويتوعدون ويهددون. وجاء من أقصى المدينة يسعى ليقوم بواجبه في دعوة قومه إلى الحق، وفي كفهم عن البغي، وفي مقاومة اعتدائهم الأثيم الذي يوشكون أن يصبوه على المرسلين. وظاهر أن الرجل لم يكن ذا جاه ولا سلطان. ولم يكن في عزوة من قومه أو منعة من عشيرته. ولكنها العقيدة الحية في ضميره تدفعه وتجيء به من أقصى المدينة إلى أقصاها. ثم ها هو يهتف فيهم {اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون}. إن الذي يدعو مثل هذه الدعوة، وهو لا يطلب أجراً، ولا يبتغي مغنماً. إنه لصادق. وإلا فما الذي يحمله على هذا العناء إن لم يكن يلبي تكليفاً من الله؟ ما الذي يدفعه إلى حمل هم الدعوة؟ ومجابهة الناس بغير ما ألفوا من العقيدة؟ والتعرض لأذاهم وشرهم واستهزائهم وتنكيلهم، وهو لا يجني من ذلك كسباً، {وهم مهتدون}. وهداهم واضح في طبيعة دعوتهم. فهم يدعون إلى إله واحد. ويدعون إلى نهج واضح. ويدعون إلى عقيدة لا خرافة فيها ولا غموض. فهم مهتدون إلى نهج سليم، وإلى طريق مستقيم. ثم عاد يتحدث إليهم عن نفسه هو وعن أسباب إيمانه، ويناشد فيهم الفطرة التي استيقظت فيه فاقتنعت بالبرهان السليم، إنه تساؤل فطري. {ومالي لا أعبد الذي فطرني؟}. وهو يحس بفطرته الصادقة الصافية كذلك أن المخلوق يرجع إلى الخالق في النهاية. كما يرجع كل شيء إلى مصدره الأصيل. فيقول :{وإليه ترجعون}. ويتساءل لم لا أعبد الذي فطرني، والذي إليه المرجع والمصير؟ ويتحدث عن رجعتهم هم إليه. فهو خالقهم كذلك. ومن حقه أن يعبدوه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 8 يونيو 2015 - 17:36

[size=35]{الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}[/size]
[size=35]جريمة الزنا من الجرائم التي اعتنى الإسلام بتوضيح تفاصيلها وسد الأبواب المؤدية إليها فلم يكتف بالنهي عنها وإنما زاد في تفظيع الفعلة وتبشيعها، فهو في هذه الآيات يقطع ما بين فاعليها وبين الجماعة المسلمة من صلات فهو يعتبر أن الذين يرتكبون هذه الفعلة لا يرتكبونها وهم مؤمنون إنما يكونون في حالة نفسية بعيدة عن الإيمان. وبعد ارتكابها لا ترتضي النفس المؤمنة أن ترتبط في نكاح مع نفس خرجت عن الإيمان بتلك الفعلة البشعة. حتى لقد ذهب الإمام أحمد إلى تحريم مثل هذا الرباط بين زان وعفيفة، وبين عفيف وزانية؛ إلا أن تقع التوبة التي تطهر من ذلك الدنس المنفر. واستبعاد وقوع هذا الرباط بلفظ التحريم الدال على شدة الاستبعاد {وحرم ذلك على المؤمنين} وبذلك تقطع الوشائج التي تربط هذا الصنف المدنس من الناس بالجماعة المسلمة الطاهرة النظيفة. والإسلام وهو يضع هذه العقوبات الصارمة الحاسمة لتلك الفعلة المستنكرة الشائنة لم يكن يغفل الدوافع الفطرية أو يحاربها. إنما أراد الإسلام محاربة الحيوانية التي لا تفرق بين جسد وجسد، أو لا تهدف إلى إقامة بيت، وإنشاء حياة مشتركة، لا تنتهي بانتهاء اللحظة الجسدية! وأن يقيم العلاقات الجنسية على أساس من المشاعر الإنسانية الراقية، من هنا شدد الإسلام في عقوبة الزنا بوصفه نكسة حيوانية، تذهب بكل هذه المعاني، وتطيح بكل هذه الأهداف؛ وترد الكائن الإنساني مسخا حيوانيا، لا يفرق بين أنثى وأنثى، ولا بين ذكر وذكر. إن الإسلام لا يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها؛ إنما ينظمها ويطهرها، ويرفعها عن المستوى الحيواني، ويرقيها حتى تصبح المحور الذي يدور عليه الكثير من الآداب النفسية والاجتماعية. ذلك إلى الأضرار الاجتماعية التي تعارف الناس على أن يذكروها عند الكلام عن هذه الجريمة، من اختلاط الأنساب، وإثارة الأحقاد، وتهديد البيوت الآمنة المطمئنة. على أن الإسلام لا يشدد في العقوبة هذا التشديد إلا بعد تحقيق الضمانات الوقائية المانعة من وقوع الفعل، ومن توقيع العقوبة إلا في الحالات الثابتة التي لا شبهة فيها. فالإسلام منهج حياة متكامل، لا يقوم على العقوبة؛ إنما يقوم على توفير أسباب الحياة النظيفة. ثم يعاقب بعد ذلك من يدع الأخذ بهذه الأسباب الميسرة ويتمرغ في الوحل طائعا غير مضطر. فهلموا عباد الله إلى نظافة الإسلام وطهارته فلن تخسروا سوى رجس الجاهلية ودنسها.[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 9 يونيو 2015 - 11:32

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}
يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : اذكر ما كان من ابتلاء الله لإبراهيم بكلمات من الأوامر والتكاليف فأتمهن وفاء وقضاء ، عندئذ استحق إبراهيم تلك البشرى أو تلك الثقة: {قال إني جاعلك للناس إماما} .. إماما يتخذونه قدوة ويقودهم إلى الله ، ويقدمهم إلى الخير ، عندئذ تدرك إبراهيم فطرة البشرة؛ الرغبة في الامتداد عن طريق الذرية ، ذلك الشعور العميق الذي أودعه الله فطرة البشر لتنمو الحياة وتمضي في طريقها المرسوم، فيطلب من ربه أن يجعل من ذريته أيضا من يحمل راية الهداية من بعده. وجاءه الرد من ربه الذي ابتلاه واصطفاه {قال لا ينال عهدي الظالمين} يقرر القاعدة الكبرى: أن الإمامة إنما تستحق بالعمل والصلاح والإيمان ، وليست وراثة أصلاب وأنساب. وهذا الذي قيل لإبراهيم قاطع في الدلالة على تنحية اليهود عن القيادة والإمامة بما ظلموا وبما فسقوا وبما عتوا عن أمر الله ، ويفتح الطريق أمام الأمة الإسلامية لتأخذ مكانها الذي اختاره لهم الله لقيادة البشر وإمامتهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 23 يوليو 2015 - 15:08

(وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)
بعد أن قام الله عز وجل بتنظيم العلاقات الأسرية ، وأرسى نظامها، بدأ بتنظيم العلاقات الإنسانية العامة بما فيها الأقربون وغيرهم، وذلك بعد أن بين ما يجب على الإنسان تجاه الخالق، حيث أمر الله العباد بأن يعبدوه حق العبادة ، ولا يجعلوا له ندا أو شريكا من حجر أو جماد أو نبات أو ملائكة أو بشر ،فإنه هو الإله الواحد الذي شريك له، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: " أتدري ما حق الله على العباد؟" قال: الله ورسوله أعلم ، قال : "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " ثم قال: أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم ". ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين، فإن الله سبحانه جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود، وكثيرا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين في القرآن الكريم، تأكيدا للزوم الإحسان إليهما. ثم أوصى بالإحسان إلى ذي القربى، وهدا تعميم بعد تخصيص ، ثم أوصى باليتامى ، ثم المساكين ، ثم الجار ذي القربى وهو الذي بينك وبينه قرابة وهذا له حقان : حق الجوار ، وحق القرابة . ثم الجار الجنب وهو الذي ليس بينك وبينه قرابة ، ثم الصاحب بالجَنب وهو صاحبك الذي يرافقك، سواء كان في عمل أو دكان أو مدرسة أو سفر أو حضر أو غيرهما .ثم ابن السبيل وهو المسافر المنقطع عن بلده سواء كان ثريا أم لا .ثم أوصى بملك الأيمان من العبيد والإماء ، وقد أطلق سبحانه الإحسان الى هؤلاء ليشمل صنوف الحفاوة والإكرام، وقد كان تأكيد الإسلام بالإحسان الى هؤلاء تمشياً مع روحه العام في توثيق صلة البشر بعضهم مع بعض، وجمعهم في رباط الود والحب والوئام. ثم أخذ سبحانه ببيان الصفات التي تفسد هذا الود والحب والوئام وأنه مبغض لها، ألا وهي كل مختال متبختر متكبر، والفخور الذي يفخر بمناقبه كبراً واعتزازاً وتطاولاً، وكثيراً ما يتطاول ويتكبر فلا يحسن إلى الأصناف المذكورة في الآية الكريمة، ألا فأنعم به من شرع حكيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 23 يوليو 2015 - 15:08

(وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)
بعد أن قام الله عز وجل بتنظيم العلاقات الأسرية ، وأرسى نظامها، بدأ بتنظيم العلاقات الإنسانية العامة بما فيها الأقربون وغيرهم، وذلك بعد أن بين ما يجب على الإنسان تجاه الخالق، حيث أمر الله العباد بأن يعبدوه حق العبادة ، ولا يجعلوا له ندا أو شريكا من حجر أو جماد أو نبات أو ملائكة أو بشر ،فإنه هو الإله الواحد الذي شريك له، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: " أتدري ما حق الله على العباد؟" قال: الله ورسوله أعلم ، قال : "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " ثم قال: أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم ". ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين، فإن الله سبحانه جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود، وكثيرا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين في القرآن الكريم، تأكيدا للزوم الإحسان إليهما. ثم أوصى بالإحسان إلى ذي القربى، وهدا تعميم بعد تخصيص ، ثم أوصى باليتامى ، ثم المساكين ، ثم الجار ذي القربى وهو الذي بينك وبينه قرابة وهذا له حقان : حق الجوار ، وحق القرابة . ثم الجار الجنب وهو الذي ليس بينك وبينه قرابة ، ثم الصاحب بالجَنب وهو صاحبك الذي يرافقك، سواء كان في عمل أو دكان أو مدرسة أو سفر أو حضر أو غيرهما .ثم ابن السبيل وهو المسافر المنقطع عن بلده سواء كان ثريا أم لا .ثم أوصى بملك الأيمان من العبيد والإماء ، وقد أطلق سبحانه الإحسان الى هؤلاء ليشمل صنوف الحفاوة والإكرام، وقد كان تأكيد الإسلام بالإحسان الى هؤلاء تمشياً مع روحه العام في توثيق صلة البشر بعضهم مع بعض، وجمعهم في رباط الود والحب والوئام. ثم أخذ سبحانه ببيان الصفات التي تفسد هذا الود والحب والوئام وأنه مبغض لها، ألا وهي كل مختال متبختر متكبر، والفخور الذي يفخر بمناقبه كبراً واعتزازاً وتطاولاً، وكثيراً ما يتطاول ويتكبر فلا يحسن إلى الأصناف المذكورة في الآية الكريمة، ألا فأنعم به من شرع حكيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 11 فبراير 2018 - 16:01

{أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}
 
لما كان بدء الخلق حقيقة واقعة لا يملك أحد إنكارها، ولا يمكن لأحد تعليلها بغير وجود الله ووحدانيته. دلل الله عز وجل بهذه الآية على وجود الله ووحدانيته؛ لأن وجود هذا الكون ملجئ للإقرار بوجود الله ووحدانيته؛ لأن آثار صنعته ملجئة للإقرار بوحدانيته. ولكن الإقرار ببدء الخلق على هذا النحو الذي يظهر فيه التقدير والتدبير والقصد والتنسيق ملجئ كذلك للتصديق بإعادة الخلق، ليلقوا جزاءهم الحق على أعمالهم في دار الفناء، التي لا يتم فيها الجزاء الحق على الأعمال وإن كان يتم فيها أحيانا بعض الجزاء. {وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ} ورزق العباد من الأرض يتمثل في صور شتى أظهرها النبات والحيوان، والماء والهواء، للطعام والشراب والاستنشاق. وأما رزقهم من السماء فلهم منه في الحياة الدنيا: الضوء والحرارة والمطر وسائر ما ييسره الله لهم من القوى والطاقات. والبدء والإعادة حقيقة، والرزق من السماء والأرض حقيقة. ولكنهم يغفلون عن هذه الحقائق، فيردهم القرآن إليها في تحدٍّ وإفحام: {أإله مع الله}. {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}. وإنهم ليعجزون عن البرهان، كما يعجز عنه من يحاوله حتى الآن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 12 فبراير 2018 - 16:02

{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}.
كذلك تمضي سنة الله في إهلاك القرى وأخذ أهلها في الدنيا، مرتبطة بذلك الناموس الكوني الذي يصرف الليل والنهار. والمترفون في كل أمة هم طبقة الكبراء الناعمين الذين يجدون المال ويجدون الخدم ويجدون الراحة، حتى تترهل نفوسهم وتأسن، وترتع في الفسق والمجون وتلغ في الأعراض والحرمات، وهم إذا لم يجدوا من يضرب على أيديهم عاثوا في الأرض فسادا، ونشروا الفاحشة في الأمة وأشاعوها، ومن ثم تتحلل الأمة وتسترخي، وتفقد حيويتها وعناصر قوتها وأسباب بقائها، فتهلك وتطوى صفحتها، والآية تقرر سنة الله هذه. إن إرادة الله قد جعلت للحياة البشرية نواميس لا تتخلف، وسننا لا تتبدل، وحين توجد الأسباب تتبعها النتائج فتنفذ إرادة الله وتحق كلمته، والله لا يأمر بالفسق، لأن الله لا يأمر بالفحشاء، فالإرادة هنا ليست إرادة للتوجيه القهري الذي ينشئ السبب، ولكنها ترتب النتيجة على السبب، الأمر الذي لا مفر منه لأن السنة جرت به، والأمر ليس أمرا توجيهيا إلى الفسق، ولكنه إنشاء النتيجة الطبيعية المترتبة على وجود المترفين وهي الفسق. وهنا تبرز تبعة الجماعة في ترك النظم الفاسدة تنشئ آثارها التي لا مفر منها، وعدم الضرب على أيدي المترفين فيها كي لا يفسقوا فيها فيحق عليها القول فيدمرها الله تدميرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 15:47

أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا {78} وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا {79}


{أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} أي أقم الصلاة ما بين ميل الشمس للغروب وإقبال الليل وظلامه؛ واقرأ قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا. ولهذين الوقتين خاصيتهما وهما إدبار النهار وإقبال الليل، وإدبار الليل وإقبال النهار، ولهما وقعهما العميق في النفس. وللقرآن – كما للصلاة – إيقاعه في الحس في مطلع الفجر، ونسماته الرخية. {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} والتهجد: الصلاة بعد نومة أول الليل. والضمير في {به} عائد على القرآن، لأنه روح الصلاة وقوامها. {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}.. مقاما محمودا بهذه الصلاة وبهذا القرآن والتهجد به، وبهذه الصلة الدائمة بالله. فهذا هو الطريق المؤدي إلى المقام المحمود، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤمر بالصلاة والتهجد والقرآن ليبعثه ربه المقام المحمود المأذون له به، وهو المصطفى المختار، فما أحوج الآخرين إلى هذه الوسائل لينالوا المقام المأذون لهم به في درجاتهم. فهذا هو الطريق. وهذا هو زاد الطريق. فاغتنموه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 14 فبراير 2018 - 13:29

{وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا}
هذه الآية تقدم صورة منيرة من صور العدل الإلهي الذي نزل ليحكم حياة البشر، فالله واهب الحياة، وليس لأحد غير الله أن يسلبها إلا بإذنه، وكل نفس هي حرم لا يمس، وحرام إلا بالحق، وهذا الحق الذي يبيح قتل النفس محدد لا غموض فيه، وليس متروكا للرأي ولا متأثرا بالهوى، وقد جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة)، تلك الأسباب الثلاثة هي المبيحة للقتل، فمن قتل مظلوما بغير واحد من تلك الأسباب، فقد جعل الله لوليه _ وهو أقرب عاصب إليه _ سلطانا على القاتل، إن شاء قتله وإن شاء عفا فأخذ الدية، وإن شاء عفا عنه بلا دية، فهو صاحب الأمر في التصرف في القاتل؛ لأن دمه له، وفي مقابل هذا السلطان الكبير ينهاه الإسلام عن الإسراف في القتل استغلالا لهذا السلطان الذي منحه إياه، والإسراف في القتل يكون بتجاوز القاتل إلى سواه ممن لا ذنب لهم _كما يقع في الثأر الجاهلي الذي يؤخذ فيه الآباء والإخوة والأبناء والأقارب بغير ذنب إلا أنهم من أسرة القاتل_ ويكون الإسراف كذلك بالتمثيل بالقاتل، والولي مسلط على دمه بلا مثلة. فالله يكره المثلة والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنها. {إنه كان منصورا} يقضي له الله، ويؤيده الشرع، وينصره الحاكم. فليكن عادلا في قصاصه، وكل السلطات تناصره وتأخذ له بحقه. وفي تولية صاحب الدم على القصاص من القاتل، وتجنيد سلطان الشرع وسلطان الحاكم لنصرته تلبية للفطرة البشرية، وتهدئة للغليان الذي تستشعره نفس الولي، الغليان الذي قد يجرفه ويدفعه إلى الضرب يمينا وشمالا في حمى الغضب والانفعال على غير هدى. فأما حين يحس أن الله قد ولاه على دم القاتل، وأن الحاكم مجند لنصرته على القصاص، فإن ثائرته تهدأ ونفسه تسكن ويقف عند حد القصاص العادل الهادئ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 15 فبراير 2018 - 16:04

{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا}
(الاسراء)


من رحمة الله بخلقه أنه خلقهم ولم يتركهم فرادى على الطريق تتناوشهم عوامل الغواية والهدى وإنما وضح لهم الطريق ومزالقه وهذه الآيات تعد تجسيما لوسائل الغواية والإحاطة، والاستيلاء على القلوب والمشاعر والعقول. فهي المعركة الصاخبة، تستخدم فيها الأصوات والخيل والرَّجل على طريقة المعارك والمبارزات. يرسل فيها الصوت فيزعج الخصوم ويخرجهم من مراكزهم الحصينة، أو يستدرجهم للفخ المنصوب والمكيدة المدبرة. فإذا استدرجوا إلى العراء أخذتهم الخيل، وأحاطت بهم الرجال! {وشاركهم في الأموال والأولاد}، وهذه الشركة تتمثل في أوهام الوثنية الجاهلية، إذ كانوا يجعلون في أموالهم وأولادهم نذورا للآلهة أو عبيدا لها - فهي للشيطان -، كما تتمثل في كل مال يجبى من حرام، أو يتصرف فيه بغير حق، أو ينفق في إثم. وفي كل ولد يجيء من حرام. ففيه شركة للشيطان، والتعبير يصور في عمومه شركة تقوم بين إبليس وأتباعه تشمل الأموال والأولاد وهما قوام الحياة! وإبليس مأذون في أن يستخدم وسائله كلها، ومنها الوعود المغرية المخادعة: {وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا}، ولعل أشد الوعود إغراء الوعد بالعفو والمغفرة بعد الذنب والخطيئة؛ وهي الثغرة التي يدخل منها الشيطان على كثير من القلوب التي يعز عليه غزوها من ناحية المجاهرة بالمعصية والمكابرة. فيتلطف حينئذ إلى تلك النفوس المتحرجة، ويزين لها الخطيئة وهو يلوح لها بسعة الرحمة الإلهية وشمول العفو والمغفرة! فعلى الإنسان أن يحذر من كل هذه الوسائل ويحصن نفسه من عدوه، وليس بعد الاحتماء في جناب الله من حصن فهلموا عباد الله إلى رحاب الله.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 16 فبراير 2018 - 15:03

{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}
بعد الانتهاء من أدب الاستئذان على البيوت بدأ القرآن يأخذ على الفتنة الطريق كي لا تنطلق من عقالها فالإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف، لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة. والنظرة الخائنة، والحركة المثيرة، والزينة المتبرجة، والجسم العاري.. كلها لا تصنع شيئا إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون! وإحدى وسائل الإسلام إلى إنشاء مجتمع نظيف هي الحيلولة دون هذه الاستثارة، وإبقاء الدافع الفطري العميق بين الجنسين، سليما، وبقوته الطبيعية، دون استثارة مصطنعة، وتصريفه في موضعه المأمون النظيف. ولقد شاع في وقت من الأوقات أن النظرة المباحة، والاختلاط الميسور، والاطلاع على مواضع الفتنة المخبوءة تنفيس وترويح، ووقاية من الكبت، ومن العقد النفسية، وتخفيف من حدة الضغط الجنسي، ولكن في أشد البلاد إباحية وتفلتا من جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية والدينية والإنسانية، ما يكذبها وينقضها من الأساس. نعم، ففي البلاد التي ليس فيها قيد واحد على الكشف الجسدي، والاختلاط الجنسي، بكل صوره وأشكاله انتهى الأمر إلى سعار مجنون لا يرتوي. إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميل عميق في التكوين الحيوي، فهو ميل دائم يسكن فترة ثم يعود، وإثارته في كل حين تزيد من ضراوته؛ وتدفع به إلى الإفضاء المادي للحصول على الراحة. فإذا لم يتم هذا تعبت الأعصاب المستثارة، وكان هذا بمثابة عملية تعذيب مستمرة. والطريق المأمون هو تقليل هذه المثيرات بحيث يبقى هذا الميل في حدوده الطبيعية، ثم يلبى تلبية طبيعية. وهذا هو المنهج الذي يختاره الإسلام. مع تهذيب الطبع، وشغل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة، غير تلبية دافع اللحم والدم. وغض البصر من جانب الرجال _والنساء أيضا_ أدب نفسي، كما أن فيه إغلاقا للنافذة الأولى من نوافذ الفتنة والغواية. وحفظ الفرج هو الثمرة الطبيعية لغض البصر. أو هو الخطوة التالية لتحكيم الإرادة، ويقظة الرقابة، {ذلك أزكى لهم} فهو أطهر لمشاعرهم؛ وأضمن لعدم تلوثها بالانفعالات الشهوية في غير موضعها المشروع النظيف، وهو أطهر للجماعة وأصون لحرماتها وأعراضها والله هو الذي يأخذهم بهذه الوقاية؛ وهو الخبير بحركات نفوسهم وحركات جوارحهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   السبت 17 فبراير 2018 - 15:20

{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}
هذه الصفات الكثيرة التي جمعت في هذه الآية تتعاون في تكوين النفس المسلمة. فهي الإسلام، والإيمان، والقنوت، والصدق، والصبر، والخشوع، والتصدق، والصوم، وحفظ الفروج، وذكر الله، ولكل منها قيمته في بناء الشخصية المسلمة. والإسلام: الاستسلام، والإيمان: التصديق، والقنوت: الطاعة الناشئة من الإسلام، والإيمان عن رضى داخلي لا عن إكراه خارجي. والصدق: هو الصفة التي يخرج من لا يتصف بها من صفوف الأمة المسلمة، والصبر: هو الصفة التي لا يستطيع المسلم حمل عقيدته والقيام بتكاليفها إلا بها؛ الصبر على شهوات النفس، وعلى مشاق الدعوة، وعلى أذى الناس، وعلى السراء والضراء. والخشوع: صفة القلب والجوارح الدالة على تأثر القلب بجلال الله، واستشعار هيبته وتقواه. والتصدق: وهو دلالة التطهر من شح النفس، والتكافل في الجماعة المسلمة. والوفاء بحق المال، وشكر المنعم على العطاء. والصوم: وهو استعلاء على الضرورات. وحفظ الفرج: وهو ضبط لأعنف ميل وأعمقه في تركيب كيان الإنسان. وذكر الله كثيرا: وهو حلقة الاتصال بين نشاط الإنسان كله وعقيدته في الله.. وإشراق القلب ببشاشة الذكر، الذي يسكب فيه النور والحياة. هؤلاء الذين تتجمع فيهم هذه الصفات المتعاونة في بناء الشخصية المسلمة الكاملة.. هؤلاء {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 18 فبراير 2018 - 15:23

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}
هذا خطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم في الدرجة الأولى ثم يدخل فيه سائر نساء المسلمين وهو يوضح نظرة الإسلام إلى المرأة وليس معنى هذا الأمر ملازمة البيوت فلا يبرحنها إطلاقا، إنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن، وهو المَقر، وما عداه استثناء طارئ لا يثقلن فيه ولا يستقررن. إنما هي الحاجة تقضى وبقدرها، فإذا حدث وخرجن فتحت ضابط يصون لهن كرامتهن {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ذلك حين الاضطرار إلى الخروج، بعد الأمر بالقرار في البيوت. ولقد كانت المرأة في الجاهلية تتبرج. ولكن جميع الصور التي تروى عن تبرج الجاهلية الأولى تبدو ساذجة أو محتشمة حين تقاس إلى تبرج أيامنا هذه في جاهليتنا الحاضرة ! والجاهلية ليست فترة معينة من الزمان، إنما هي حالة اجتماعية معينة، ذات تصورات معينة للحياة. ويمكن أن توجد هذه الحالة، وأن يوجد هذا التصور في أي زمان وفي أي مكان، فيكون دليلا على الجاهلية حيث كان! {وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله}.. ثم يأتي توجيه إلهي أعلى يبين أن عبادة الله ليست بمعزل عن السلوك الاجتماعي أو الأخلاقي في الحياة فلا بد من صلة بالله يأتي منها المدد والزاد. ولا بد من صلة بالله تطهر القلب وتزكيه ومن ثم كان الأمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله، هو خاتمة التوجيهات الشعورية والأخلاقية والسلوكية لأهل البيت الكريم؛ لأنه لا يقوم شيء من تلك التوجيهات بغير العبادة والطاعة وكل ذلك لحكمة وقصد وهدف: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} وهو -سبحانه- يقول هذا في كتابه الذي يتلى في الملأ الأعلى، ويتلى في هذه الأرض، في كل بقعة وفي كل أوان؛ وتتعبد به ملايين القلوب، وتتحرك به ملايين الشفاه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 19 فبراير 2018 - 15:47

{‏ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ . يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ ‏}(البقرة)
للمنافقين في القرآن الكريم آيات كثيرة تذكر أحوالهم وتفصل صفاتهم التي تشتبه على كثير من الناس لتُجتَنَبَ ويُجتنب من اتصف بها أيضاً ، فقد ذكرهم الله عز وجل في سورة براءة وسورة المنافقين ، وذكرهم في سورة النور وغيرها من السور. والنفاق‏:‏ هو إظهار الخير وإسرار الشر، وهو أنواع‏:‏ اعتقادي‏:‏ وهو الذي يخلد صاحبه في النار، وعملي‏:‏ وهو من أكبر الذنوب، لأن المنافق يخالف قولُه فعله، وسره علانيَتَه. ومن صفات المنافقين أنهم:‏ ‏{‏يخادعون الله والذين آمنوا‏}‏ أي بإظهار ما أظهروه من الإيمان مع إسرارهم الكفر، يعتقدون - بجهلهم - أنهم يخدعون اللّه بذلك وأن ذلك نافعهم عنده، وأنه يروج عليه كما قد يروج على بعض المؤمنين، ولهذا قابلهم على اعتقادهم ذلك بقوله‏:‏ ‏{‏وما يخدعون إلا أنفسَهم وما يشعرون‏}‏ أي ما يغرّون بصنيعهم هذا إلا أنفسهم، وما يشعرون بذلك من أنفسهم كما قال تعالى‏:‏ ‏{إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم‏}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 20 فبراير 2018 - 15:58

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ‏} (المائدة)
يظن بعض الناس أنهم لكي يكونوا زهادا ونساكا فلا بد أن يلبسوا ما خشن من الثياب، ويأكلوا ما خشن من الطعام، وتعتبر هذه الآية ردا حاسما على مثل هؤلاء. قال الإمام الطبري في تفسيره: لا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء مما أحل الله لعباده المؤمنين على نفسه من طيبات المطاعم والملابس والمناكح إذا خاف على نفسه بإحلال ذلك بها بعض العنت والمشقة؛ ولذلك رد النبي صلى الله عليه وسلم التبتل على ابن مظعون فثبت أنه لا فضل في ترك شيء مما أحله الله لعباده، وأن الفضل والبر إنما هو في فعل ما ندب عباده إليه، وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنه لأمته، واتبعه على منهاجه الأئمة الراشدون، إذ كان خير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كان كذلك تبين خطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والكتان إذا قدر على لباس ذلك من حله، وآثر أكل الخشن من الطعام وترك اللحم وغيره حذرا من عارض الحاجة إلى النساء. فإن ظن ظان أن الخير في غير الذي قلنا لما في لبس الخشن وأكله من المشقة على النفس وصرف ما فضل بينهما من القيمة إلى أهل الحاجة فقد ظن خطأ؛ وذلك أن الأولى بالإنسان صلاح نفسه وعونه لها على طاعة ربها، ولا شيء أضر للجسم من المطاعم الرديئة لأنها مفسدة لعقله ومضعفة لأدواته التي جعلها الله سببا إلى طاعته. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن التبتل وترك اللذات أفضل عند فساد الدين، قال ابن العربي: قال علماؤنا : هذا_أي التنعم بما أحل الله من الطيبات_ إذا كان الدين قواما، ولم يكن المال حراما؛ فأما إذا فسد الدين عند الناس وعم الحرام فالتبتل أفضل، وترك اللذات أولى، وإذا وجد الحلال فحال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأعلى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 21 فبراير 2018 - 15:17

قوله تعالى : { يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ }
تتحدث هذه الآية الكريمة عن الذين يكنزون أموالهم ولا ينفقونها في سبيل الله، فلا يعرفون لفقير حقا، ولا يؤدون لمسكين حاجة، فيقذفون في نار جهنم ليذوقوا جزاء بخلهم. وقد ذكر المفسرون رحمهم الله تعالى مناسبة لتخصيص كي جباههم وجنوبهم وظهورهم وذلك لأنه إذا جاءهم الفقير السائل صعّر أحدهم بوجهه فإذا أعاد عليه ولاه جنبه فإذا ألحّ عليه ولاه ظهره، فاختصت هذه الثلاث لذلك؛ جزاء وفاقا . وهناك معنى آخر وهو أن كي هذه المواضع الثلاثة هي أشد على الإنسان من غيرها، وهي متضمنة لجهاته الأربع الأمام والخلف واليمين والشمال ، وهذه الوجوه التي يخرج منها الإنسان فلما منعوا الواجب عليهم منعاً تاما من جميع جهاتهم جُوزُوا بنقيض مقصودهم ، فإن مقصودهم من المنع التمتّع بتلك الأموال ، وحصول النعيم بها وخوف وحرارة فقدها لو بذلوها ، فصار المنع هو عين العذاب، فلو أنهم أخرجوها وقت الإمكان لسلموا من كيها وفازوا بأجرها، ويدل على هذا المعنى قوله تعالى : ((هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون )) ويدل عليه أيضا قول النبي "صلى الله عليه وسلم " (( إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله )) والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 22 فبراير 2018 - 15:17

{ثُمّ لَتُسْأَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ}
لا بد للإنسان أن يشكر الله عز وجل على نعمه التي تتوالى عليه ولو كان في شربة ماء يشربها ، فليحمد الله عليها، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -لأبي بكر وعمر لما خرجا من بيتيهما بسبب الجوع ثم أضافهم أنصاريٌّ فقدم لهم عذقاً من تمر ورطب فأكلوا وقدم لهم ماءً بارداً فشربوا : (إن هذا من النعيم ولتسألن عنه يوم القيامة). ومن عصى في صغير أو كبير فهو تحت الحساب والمؤاخذة إلا أن يغفر الله ذنبه ، إذا عُلم هذا عُلم معنى الذنب الذي يُنسب إلى الأنبياء والرسل فإنه ليس كبيرة بحال ، وليس تعمداً لمعصية الله ، وإنما قد يكون اختياراً لخلاف الأَوْلَى ، أو انقطاعاً - لحظة - عن الذكر الدائم ، أو قعوداً - لحظة -عن الشكر الدائم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه لَيُغَانُ على قلبي وإني أتوب إلى الله في اليوم أكثر من مائة مرة) . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل حتى تتفطّر قدماه ، فإذا سئل في ذلك قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) فمن عرف حق الله على عباده ، وعرف أن حقه يعظم كلما عظمت نعمته على العبد وعلم أن حق الله سبحانه على عبده أن يذكره فلا ينساه ، ويشكره فلا يكفره ، وأن يطيعه فلا يعصاه ، وأن يخافه ويتقيه كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه ؛ علم العبد عند ذلك ماذا تعني المعصية والذنب؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 23 فبراير 2018 - 13:05

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
هذه صورة من صور الأدب الرفيع الذي تفرد به القرآن توضح أحكام الاستئذان في داخل البيوت، فالخدم من الرقيق، والأطفال المميِّزون الذين لم يبلغوا الحُلُم يدخلون بلا استئذان، إلا في ثلاثة أوقات تنكشف فيها العورات عادة، فهم يستأذنون فيها. هذه الأوقات هي: قبل صلاة الفجر، ووقت الظهيرة عند القيلولة، وبعد صلاة العشاء. وسماها "عورات" لانكشاف العورات فيها. وفي هذه الأوقات الثلاثة لا بد أن يستأذن الخدم، وأن يستأذن الصغار المميزون الذين لم يبلغوا الحلم، كي لا تقع أنظارهم على عورات أهليهم. وهو أدب يغفله الكثيرون في حياتهم المنزلية، مستهينين بآثاره النفسية على الصغار، ظانين أن الخدم لا تمتد أعينهم إلى عورات السادة! وأن الصغار قبل البلوغ لا ينتبهون لهذه المناظر. بينما يقرر النفسيون اليوم - بعد تقدم العلوم النفسية - أن بعض المشاهد التي تقع عليها أنظار الأطفال في صغرهم هي التي تؤثر في حياتهم كلها؛ وقد تصيبهم بأمراض نفسية وعصبية يصعب شفاؤهم منها. والعليم الخبير يؤدب المؤمنين بهذه الآداب؛ وهو يريد أن يبني أمة سليمة الأعصاب، سليمة الصدور، مهذبة المشاعر، طاهرة القلوب، نظيفة التصورات. ولا يجعل استئذان الخدم والصغار في كل حين منعا للحرج، فهم كثيرو الدخول والخروج على أهليهم بحكم صغر سنهم أو قيامهم بالخدمة: {طوافون عليكم بعضكم على بعض} وبذلك يجمع بين الحرص على عدم انكشاف العورات، وإزالة الحرج والمشقة لو حتم أن يستأذنوا كما يستأذن الكبار، {والله عليم حكيم} لأن المقام مقام علم الله بنفوس البشر، وما يصلحها من الآداب؛ ومقام حكمته كذلك في علاج النفوس والقلوب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   السبت 24 فبراير 2018 - 15:06

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}
(البقرة:165)


يذكر تعالى حال المشركين به في الدنيا وما لهم في الدار الآخرة، حيث جعلوا له أنداداً أي أمثالاً ونظراء، يعبدونهم معه ويحبونهم كحبه، وهو اللّه لا إله إلا هو ولا ضد له ولا ند له ولا شريك معه، وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال، قلت‏:‏ يا رسول اللّه أيُّ الذنْب أعظم‏؟‏ قال‏:‏ ‏(أن تجعل لله ندا وهو خلقك) ولا ريب فإن أعظم ذنب يمكن لإنسان أن يقترفه أن يجعل لله شريكا يعبده معه أو من دونه. {‏والذين آمنوا أشد حبا لله‏} إن المؤمنين لا يحبون شيئا حبهم لله ، لا أنفسهم ولا سواهم ،‏ ولحبهم للّه وتمام معرفتهم به وتوقيرهم وتوحيدهم له لا يشركون به شيئاً، بل يعبدونه وحده ويتوكلون عليه، ويلجئون في جميع أمورهم إليه‏.‏ ثم يتوعد تعالى المشركين به الظالمين لأنفسهم بذلك فقال‏:‏ ‏{ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا}‏ قال بعضهم‏:‏ تقدير الكلام لو عاينوا العذاب لعلموا حينئذ أن القوة للّه جميعاً، أي أن الحكم له وحده لا شريك له وأن جميع الأشياء تحت قهره وغلبته وسلطانه، ‏{وأن اللّه شديد العذاب} ‏، كما قال‏:‏ ‏{فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد‏} يقول‏:‏ لو يعلمون ما يعاينونه هنالك، وما يحل بهم من الأمر الفظيع، المنكر الهائل على شركهم وكفرهم، لانتهوا عمّا هم فيه من الضلال‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 25 فبراير 2018 - 15:27

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }(النحل:97)
هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا، وهو العمل المتابع لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من ذكر وأنثى من بني آدم وقلبه مؤمن بالله ورسوله بأن يحييه حياة طيبة في الدنيا، وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة. والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت ، وقد روي عن ابن عباس : أنها هي السعادة، وقال الحسن ومجاهد وقتادة: لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة، وقال الضحاك: هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا. والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله ، كما جاء في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 26 فبراير 2018 - 15:29

{ وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْض ٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (الرعد)
إن من أعظم الأسباب التي تحرك الإيمان وتثبته في نفوس البشر النظر في عظيم صنع الله عز وجل، والتأمل في بديع صنع الله في السماء والأرض. وتلفتنا هذه الآية الكريمة إلى النظر في الأرض التي نعيش عليها فإن فيها: {قطع متجاورات‏} أي أراض يجاور بعضها بعضاً، مع أن هذه طيبة تنبت ما ينفع الناس وهذه سبخة مالحة لا تنبت شيئاً، ويدخل في هذه الآية اختلاف ألوان بقاع الأرض، فهذه تربة حمراء، وهذه بيضاء، وهذه صفراء، وهذه سوداء، وهذه محجرة، وهذه سهلة، وهذه سميكة، وهذه رقيقة، والكل متجاورات، فهذا كله مما يدل على الفاعل المختار لا إله إلا هو. ‏{‏وجنات من أعناب وزرع ونخيل‏ صنوان وغير صنوان}‏ فهذا الاختلاف في أجناس الثمرات والزروع في أشكالها وألوانها وطعومها وروائحها وأوراقها وأزهارها، فهذا في غاية الحلاوة، وهذا في غاية الحموضة، وذا في غاية المرارة، وهذا أصفر، وهذا أحمر، وهذا أبيض، وكذلك الأزهار مع أنها كلها تستمد من طبيعة واحدة وهو الماء، مع هذا الاختلاف الكثير الذي لا ينحصر ولا ينضبط، ففي ذلك آيات لمن كان واعياً، وهذا من أعظم الدلالات على الفاعل المختار الذي بقدرته فاوت بين الأشياء وخلقها على ما يريد، ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون‏}‏.‏ وفي الآية ملمح آخر ذكره ابن جرير الطبري؛ حيث قال: ذلك مثل ضربه الله عز وجل لقلوب بني آدم ،فكما ينزل الماء من السماء على قطع الأرض المتجاورة ، فتخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها وتخرج نباتها وتحيي مواتاها، وتخرج هذه سبخها وملحها وخبثها، وكلتاهما ‏{يسقى بماء واحد} فكذلك الناس خلقوا من آدم، فينزل عليهم من السماء تذكرة فترق قلوب فتخشع وتخضع، وتقسو قلوب فتلهو وتسهو وتجفو، قال الحسن - رضي الله عنه - واللهِ ما جالس القرآنَ أحدٌ إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان‏،‏ قال الله تعالى ‏{وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا}‏ ‏(‏الإسراء:82‏)‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 15:12

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
يصرف الله المسلمين عن الانشغال بما يبثه أهل الكتاب من دسائس وفتن وتأويلات وأقاويل ... يصرفهم إلى العمل والاستباق إلى الخيرات. مع تذكر أن مرجعهم إلى الله ، وأن الله قدير على كل شيء ، لا يعجزه أمر ولا يفوته شيء. أي لكل صاحب ملة قبلة، صاحب القبلة موليها وجهه. وقوله تعالى {‏فاستبقوا الخيرات‏} أي بادروا ما أمركم الله عز وجل من استقبال البيت الحرام، وإن كان يتضمن الحث على المبادرة والاستعجال إلى جميع الطاعات عامة،‏ ويرى القرطبي أن المعنى المراد المبادرة بالصلاة أول وقتها، ‏روى الدارقطني عن ابن عمر ‏قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(خير الأعمال الصلاة في أول وقتها)‏‏.‏ قوله تعالى {‏أينما تكونوا ‏يأت بكم الله جميعا‏{‏ أي هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 28 فبراير 2018 - 15:57

{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا. وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا. وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا . فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا .فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا}
(النازعات)

قيل في تفسير هذه الكلمات: إنها الملائكة نازعات للأرواح نزعا شديدا، ناشطات منطلقات في حركاتها، سابحات في العوالم العليا، سابقات للإيمان أو للطاعة لأمر ربها، مدبرات ما يوكل من الأمور إليها. وقيل : إنها النجوم تنزع في مداراتها وتتحرك وتنشط منتقلة من منزل إلى منزل. وتسبح سبحا في فضاء الله وهي معلقة به. وتسبق سبقا في جريانها ودورانها . وتدبر من النتائج والظواهر ما وكله الله إليها مما يؤثر في حياة الأرض ومن عليها. وقيل : النازعات والناشطات والسابحات والسابقات هي النجوم . والمدبرات هي الملائكة .. وقيل : النازعات والناشطات والسابحات هي النجوم . والسابقات والمدبرات هي الملائكة . وأيا ما كان مدلولاتها فنحن نحس من الحياة في الجو القرآني أن إيرادها على هذا النحو ، ينشئ أولا وقبل كل شيء هزة في النفس ، وتوجسا في الشعور ، وتوقعا لشيء يهول ويروع، ولعله خير تمهيد لما سيأتي من حديث عن القيامة وأهوالها بعد ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 1 مارس 2018 - 15:19

{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }(البقرة)
كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد أُمِر باستقبال الصخرة من بيت المقدس، فكان بمكة يصلي بين الركنين فتكون بين يديه الكعبة وهو مستقبل صخرة بيت المقدس، فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجمع بينهما فأمره اللّه بالتوجه إلى بيت المقدس ، واستمر الأمر على ذلك بضعة عشر شهراً، وكان يكثر الدعاء والابتهال أن يُوَجَّه إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم عليه السلام، فأجيب إلى ذلك وأمر بالتوجه إلى البيت العتيق، فخطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس فأعلمهم بذلك، وكان أول صلاة صلاها إليها صلاة العصر كما في الصحيحين‏.‏ ولما وقع هذا حصل لبعض الناس من أهل النفاق والريب والكفرة من اليهود ارتيابٌ وزيغ عن الهدى، وقالوا‏:‏ ‏{ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها‏} أي قالوا‏:‏ ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا وتارة يستقبلون كذا‏؟‏ فأنزل الله جوابهم في قوله‏:‏ ‏{قل لله المشرق والمغرب‏} أي الحكم والتصرف والأمر كله للّه، ‏{‏فأينما تولوا فثم وجه الله‏} أي الشأن كله في امتثال أوامر اللّه، فحيثما وجَّهَنَا توجَّهْنا، فالطاعة في امتثال أمره ولو وجهنا في كل يوم مراتٍ إلى جهات متعددة فنحن عبيده، وهو تعالى له بعبده ورسوله محمد صلوات اللّه وسلامه عليه وأُمته عناية عظيمة، إذ هداهم إلى قبلة إبراهيم خليل الرحمن، وجعل توجههم إلى الكعبة أشرف بيوت اللّه في الأرض، إذ هي بناء إبراهيم الخليل عليه السلام، ولهذا قال‏:‏ {‏قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم‏}‏.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 2 مارس 2018 - 15:10

{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }
(البقرة:34)

يا له من تكريم، ويا له من شرف، ذلك الذي أعطاه الله للإنسان، ذلك المخلوق الذي يفسد في الأرض ويسفك الدماء. لقد سجد الملائكة امتثالا للأمر العلوي الجليل، أما إبليس فلقد تجسد فيه الشر كله: عصيان الجليل سبحانه ، والاستكبار عن معرفة الفضل لأهله ، والعزة بالإثم، والاستغلاق عن الفهم. إن من رد أمر الله سبحانه وتعالى وأبى أن يطيعه استكباراً وعناداً فقد كفر. والمعصية الأولى التي عصى بها إبليس ربه كانت رد الأمر ، فإن الله قد أمر بالسجود لآدم ، فقال : (قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) [الإسراء:61] ، ولم يكن إبليس - لعنه الله - مكذباً بشيء من أخبار الله ، وإنما انحصرت معصيته في رد الأمر الإلهي كبراً وعلوًّا ، عندما ظن أن هذا الأمر يخالف الحكمة ، إذ زعم أن الفاضل لا يسجد للمفضول ، وقد رأى نفسه - وقد خُلق من النار - أفضل من آدم المخلوق من الطين ، وقياس إبليس قياس فاسد . ولما أصر إبليس على معصيته كان جزاؤه أنْ لعنه الله أبداً ، وطرده من رحمته سرمداً . فالمعصية إذا كانت إباءً وردًّا للأمر الإلهي ، كانت كفراً من أجل ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   السبت 3 مارس 2018 - 15:21

{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ( الانفال:63)

تشير الآية إلى فضل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم بجمع قلوب هؤلاء العرب، وكان تألف القلوب مع العصبية الشديدة في العرب من آيات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته، لأن أحدهم كان يُلْطَم اللطمة فيقاتل عنها حتى يستقيدها‏.‏ وكانوا أشد خلق الله حمية، فألف الله بالإيمان بينهم، حتى قاتل الرجل أباه وأخاه بسبب الدين. لقد وقعت المعجزة التي لا يقدر عليها إلا الله، والتي لا تصنعها إلا هذه العقيدة، فاستحالت هذه القلوب النافرة إلى هذه الكتلة المتراصة المتآخية الذلول بعضها لبعض، المحب بعضها لبعض، المتآلف بعضها مع بعض، بهذا المستوى الذي لم يعرفه التاريخ والذي تتمثل فيه حياة الجنة وسمتها البارزة {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}. وفي توجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يؤكد روابط الأخوة ويعمقها فعن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ إذا لقي الرجل أخاه فصافحه، تحاتت الذنوب بينهما كما ينثر الريح الورق‏.‏ فقال رجل‏:‏ إن هذا من العمل اليسير‏.‏ فقال‏:‏ ألم تسمع الله قال: ‏{‏لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم‏}. إن هذا الدين عجيب فعلا ، فإنه حين يخالط القلوب تستحيل إلى جبال من الألفة التي تربط بينها برباط وثيق عميق رفيق، فإذا نظرة العين؛ ونطق الجارحة؛ وخفقة القلب ترانيم من التعارف والتعاطف، والولاء والتناصر، والسماحة والهوادة، لا يعرف سرها إلا من ألف بين هذه القلوب؛ ولا تعرف مذاقها إلا هذه القلوب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 4 مارس 2018 - 15:15

{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ }(سورة محمد)
إن سؤالهم ذاك بعد استماعهم للرسول والاستماع معناه السماع باهتمام - يدل على أنهم كانوا يتظاهرون تظاهرا بأنهم يلقون سمعهم وبالهم للرسول صلى الله عليه وسلم وقلوبهم لاهية غافلة .. كما أنه قد يدل من جانب آخر على الغمز الخفي اللئيم إذ يريدون أن يقولوا بسؤالهم هذا لأهل العلم : إن ما يقوله محمد لا يفهم ، أو لا يعني شيئا يفهم . كذلك قد يعنون بهذا السؤال السخرية من احتفال أهل العلم بكل ما يقوله محمد وحرصهم على استيعاب معانيه وحفظ ألفاظه.. وكلها احتمالات تدل على اللؤم والخبث والانطماس والهوى الدفين : ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم ) .. فأما حال المهتدين فهو على النقيض: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم): فالذين اهتدوا بدءوا هم بالاهتداء ، فكافأهم الله بزيادة الهدى ، وكافأهم بما هو أعمق وأكمل : ( وآتاهم تقواهم ) .. والتقوى حالة في القلب تجعله أبدا واجفا من هيبة الله ، شاعرا برقابته ، خائفا من غضبه ، متطلعا إلى رضاه.. وهي مكافأة يؤتيها الله من يشاء من عباده ، حين يهتدون هم ويرغبون في الوصول إلى رضى الله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16513
نقاط : 41762
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 5 مارس 2018 - 15:15

أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ..(الانعام:122)


هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن الذي كان ميتاً أي في الضلالة هالكاً حائراً، فأحياه اللّه، أي أحيا قلبه بالإيمان وعمره بالقرآن وهداه ووفقه لاتباع رسله الكرام، ‏{وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس}‏ أي يهتدي كيف يسلك وكيف يتصرف به، والنور هو القرآن، وقيل‏:‏ الإسلام، {‏كمن مثله في الظلمات} أي الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة ‏{ليس بخارج منها}‏ أي لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص مما هو فيه‏.‏ وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إن اللّه خلق خلقه في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فمن أصابه ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل‏)‏ ‏"‏رواه أحمد في المسند‏"‏. فاللهم اجعل لنا نورا نهتدي به ونمشي به في الناس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
 
" آية وتفسيرها (متجدد ) "
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 10انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوعد الحق :: قُرْآَنُنَا مِنْهَاج حَيَاتُنَا-
انتقل الى: