الوعد الحق

الوعــــــــــد الحــــــــــــــــــــق ~دعوية، ثقافية ، اجتماعية~
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالمنشوراتبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
{ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ( 21 ) سورة الحديد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صل الله عليه وسلم {من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا } .
يقول تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( 108 ) ) سورة يـــــــــــوسف
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Safy Fahmy - 16308
 
نور محمد - 2006
 
حازم الطيب - 766
 
مآسة غزة - 622
 
روح الايمان - 492
 
bogossa srina - 343
 
عروبة عروبة - 276
 
محمد ابو الهيجاء - 167
 
رتـاج نور الهدى - 154
 
المتوكل على الرحمن - 107
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
الأحاديث النبوية ( متجدد)
نصائح لتطوير الذات " متجـــــدد "
" بستان منتديات الوعد الحق "
من أقوالهم ..(السلف الصالح )
حديث وشرحه (متجدد)
" آية وتفسيرها (متجدد ) "
هنا تضع كل ما يروق لك من ابيات الشعر
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)

شاطر | 
 

 حديث وشرحه (متجدد)

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الثلاثاء 5 يونيو 2018 - 3:41

قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم :
"أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال: قولي:
[اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني] ."
رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ..
العفُوُّ من أسماء الله تعالى ، وهو يتجاوز عن سيئات عباده، وهو يحب العفو فيحب أن يعفو عن عباده ، ويحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض ، فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه ، وعفوه أحب إليه من عقوبته ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أعوذ برضاك من سخطك، وعفوك من عقوبتك . قال يحيى بن معاذ: لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتلِ بالذنب أكرم الناس عليه . يشير إلى أنه ابتلى كثيراً من أوليائه وأحبابه بشيء من الذنوب ليعاملهم بالعفو فإنه يحب العفو. وقد جاء في حديث ابن عباس مرفوعاً: (إن الله ينظر ليلة القدر إلى المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيعفو عنهم ويرحمهم إلا أربعة : مدمن خمر ، وعاقاً ، ومشاحناً ، وقاطع رحم). لما عرف العارفون بجلاله خضعوا ، ولما سمع المذنبون بعفوه طمعوا ، ما تم إلا عفو الله أو النار ، لولا طمع المذنبين في العفو لاحترقت قلوبهم باليأس من الرحمة ، ولكن إذا ذكرت عفو الله استروحت إلى برد عفوه . كان بعض المتقدمين يقول في دعائه : اللهم إن ذنوبي قد عظمت فجَلَّت عن الصفة وإنها صغيرة في جنب عفوك ، فاعف عني . وقال آخر منهم : جرمي عظيم ، وعفوك كثير فاجمع بين جرمي ، وعفوك يا كريم ، يا كبير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر ، أكبر الأوزار في جنب عفو الله يصغر . وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملاً صالحاً ولا حالاً ولا مقالاً فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر. كان مطرّف يقول في دعائه : اللهم ارض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا من عظمت ذنوبه في نفسه لم يطمع في الرضا وكان غاية أمله أن يطمع في العفو ، ومن كملت معرفته لم ير نفسه إلا في هذه المنزلة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأربعاء 6 يونيو 2018 - 4:06

عن عائشة رضي الله عنها قالت :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر
شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله.
[متفق عليه].
كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص العشر الأواخر من رمضان بأعمال لا يعملها في بقية الشهر فمنها : إحياء الليل: فيحتمل أن المراد إحياء الليل كله . وقد روي من حديث عائشة من وجه فيه ضعف بلفظ : وأحيا الليل كله . وفي المسند من وجه آخر عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم ، فإذا كان العشر ـ يعني الأخير ـ شمر وشد المئزر . ويحتمل أن يريد بإحياء الليل إحياء غالبه، ويؤيده ما في صحيح مسلم عن عائشة قالت: ما أعلمه صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح . وقال مالك في الموطأ بلغني أن ابن المسيب قال : من شهد ليلة القدر ـ يعني في جماعة ـ فقد أخذ بحظه منها ، وكذا قال الشافعي في القديم : من شهد العشاء والصبح ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها وقد روي هذا من حديث أبي هريرة مرفوعاً: من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر، خرجه أبو الشيخ الأصبهاني. ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي. وخرج الطبراني من حديث علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان ، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة. ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد المئزر واختلفوا في تفسيره فمنهم من قال : هو كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة كما يقال فلان يشد وسطه ويسعى في كذا، وهذا فيه نظر فإنها قالت : جد وشد المئزر فعطفت شد المئزر على جده، والصحيح: أن المراد: اعتزاله النساء . وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون منهم: سفيان الثوري وقد ورد ذلك صريحاً من حديث عائشة وأنس وورد تفسيره بأنه لم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان ، وفي حديث أنس وطوى فراشه واعتزل النساء . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم غالباً يعتكف العشر الأواخر ، والمعتكف ممنوع من قربان النساء بالنص والإجماع. ومنها: اغتساله بين العشاءين : فعن حذيفة قال: نام النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من رمضان في حجرة من جريد النخل فصب عليه دلو من ماء وقال ابن جرير: كانوا يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر . وكان النخعي يغتسل في العشر كل ليلة. ومنها: الاعتكاف : ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين) وإنما كان يعتكف النبي صلى الله عليه وسلم في هذا العشر التي يطلب فيها ليلة القدر قطعاً لإشغاله وتفريغاً للياليه وتخلياً لمناجاة ربه ، وذكره ودعائه . وكان يحتجر حصيراً يتخلى فيها عن الناس فلا يخالطهم ولا يشتغل بهم . ولهذا ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس حتى ولا لتعلم علم وإقراء قرآن ، بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتخلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه ، وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية ، وإنما يكون في المساجد لئلا يترك به الجمع والجماعات فإن الخلوة القاطعة عن الجمع والجماعات منهي عنها . فمعنى الاعتكاف وحقيقته: قطع العلائق عن الخلائق للإتصال بخدمة الخالق ، وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له والأنس به أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى بالكلية. على كل حال كان بعضهم لا يزال منفرداً في بيته خالياً بربه . فقيل له: أما تستوحش؟ قال : كيف أستوحش وهو يقول : أنا جليس من ذكرني. فليلة القدر عند المحبين ليلة الحظوة بأنس مولاهم وقربه وإنما يفرون من ليالي البعد والهجر. والمعوَّل على القبول لا على الاجتهاد ، والاعتبار ببر القلوب لا بعمل الأبدان . رُبَّ قائمٍ حظه من قيامه السهر ، وكم من قائم محروم قام وقلبه فاجر، وكم من نائم مرحوم نام وقلبه ذاكر. لكن العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات والاجتهاد في الأعمال الصالحات ، وكل ميسر لما خلق له ، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة: {فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى} فالمبادرة إلى اغتنام العمل فيما بقي من الشهر فعسى أن يستدرك به ما فات من ضياع العمر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الخميس 7 يونيو 2018 - 4:59

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" رواه مسلم.
معنى (إيماناً): أي تصديقاً بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى (احتساباً) أن يريد اللهَ تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص، والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح، واتفق العلماء على استحبابها، واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفرداً في بيته أم في جماعة في المسجد؟ فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنهم واستمر عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد. وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل فرادى في البيت لقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". وقوله صلى الله عليه وسلم: "غفر له ما تقدم من ذنبه" المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر ما لم يصادف صغيرة. ثم يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل ليلة القدر العظيم وأن من قامها إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه. وأكثر العلماء على أنها ليلة مبهمة من العشر الأواخر من رمضان وأرجاها أوتارها، وأرجاها ليلة سبع وعشرين وثلاث وعشرين وإحدى وعشرين وأكثرهم أنها ليلة معينة لا تتغير، وقال المحققون: إنها تنتقل فتكون في سنة ليلة سبع وعشرين، وفي سنة ليلة ثلاث، وسنة ليلة إحدى، وليلة أخرى وهذا أظهر، وفيه جمع بين الأحاديث المختلفة فيها. قال العلماء: وسميت ليلة القدر لما يكتب فيها للملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة كقوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} وقوله تعالى: {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر} ومعناه يظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم، وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له. وقيل: سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها، وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر للأحاديث الصحيحة المشهورة. وأما العمل في ليلة القدر فيكون بإحيائها بالصلاة والدعاء. قال سفيان الثوري الدعاء في تلك الليلة أحب إلي من الصلاة قال: وإذا كان يقرأ وهو يدعو ويرغب إلى الله في الدعاء والمسألة لعله يوافق، انتهى. ومراده أن كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء وإن قرأ ودعا كان حسناً . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتهجد في ليالي رمضان ويقرأ قراءة مرتلة لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل ، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ، فيجمع بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكر، وهذا أفضل الأعمال وأكملها في ليالي العشر وغيرها، والله أعلم. ولليلة القدر علامات تعرف بها، فعن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (في ليلة القدر لا يحل لكوكب أن يرمى به حتى يصبح ، وإن أمارتها أن الشمس تخرج صبيحتها مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ، لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما : إن الشيطان يطلع مع الشمس كل يوم إلا ليلة القدر وذلك أنها تطلع لا شعاع لها . وقال مجاهد في قوله تعالى : {سلام هي حتى مطلع الفجر} قال : سلام أن يحدث فيها داء ، أو يستطيع شيطان العمل فيها. وعن الضحاك عن ابن عباس قال : في تلك الليلة تصفد مردة الجن وتغل عفاريت الجن وتفتح فيها أبواب السماء كلها ويقبل الله فيها التوبة لكل تائب . فلذلك قال : سلام هي حتى مطلع الفجر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 8 يونيو 2018 - 5:45

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) البخاري ومسلم.
الجود: هو سعة العطاء وكثرته والله تعالى يوصف بالجود وفي الترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله جواد يحب الجود، كريم يحب الكرم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم من أسخى الناس وأجودهم، خرج البخاري من حديث سهل بن سعد : (إن شملة أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم فلبسها وهو محتاج إليها فسأله إياها رجل فأعطاه ، فلامه الناس وقالوا : كان محتاجاً إليها وقد علمت أنه لا يرد سائلاً فقال : إنما سألتها لتكون كفني، فكانت كفنه) . وكان جوده صلى الله عليه وسلم كله لله ، وفي ابتغاء مرضاته فإنه كان يبذل المال إما لفقير ، أو محتاج ، أو ينفقه في سبيل الله أو يتألف به على الإسلام من يقوى الإسلام بإسلامه ، وكان يؤثر على نفسه وأهله وأولاده فيعطي عطاء يعجز عنه الملوك مثل كسرى وقيصر ويعيش في نفسه عيش الفقراء ، فيأتي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار ، وربما ربط على بطنه الحجر من الجوع. وكان جوده صلى الله عليه وسلم يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور كما أن جود ربه تضاعف فيه أيضاً ، فإن الله جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة وكان على ذلك من قبل البعثة. وفي تضاعف جوده صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان بخصوصه فوائد كثيرة: منها شرف الزمان ومضاعفة أجر العمل فيه. وفي الترمذي عن أنس مرفوعاً: أفضل الصدقة صدقة رمضان . ومنها إعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعتهم فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم كما أن من جهز غازياً فقد غزا ، ومن خلفه في أهله فقط غزا . وفي حديث زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من فطر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء ، خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه وخرجه الطبراني من حديث عائشة وزاد: وما عمل الصائم من أعمال البر إلا كان لصاحب الطعام ما دام قوة الطعام فيه. ومنها : أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار لا سيما في ليلة القدر والله تعالى يرحم من عباده الرحماء كما قال صلى الله عليه وسلم : إنما يرحم الله من عباده الرحماء . فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل . ومنها : أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة كما في حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة غرفاً يُرَى ظهورها من بطونها قالوا : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : لمن طيب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام . ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة عنها وخصوصاً إن ضم إلى ذلك قيام الليل فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : الصيام جُنَّة (أي وقاية) . وفي رواية : جُنة أحدكم من النار كجُنته من القتال. وكان أبو الدرداء يقول : صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور ، صوموا يوماً شديداً حره لحر يوم النشور ، تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير. ومنها: أن الصيام لا بد أن يقع فيه خلل أو نقص ، وتكفير الصيام للذنوب مشروط بالتحفظ مما نبغي التحفظ منه كما ورد ذلك في حديث خرجه ابن حبان في صحيحه. ومنها: أن الصائم يدع طعامه وشرابه لله فإذا أعان الصائمين على التقوى على طعامهم وشرابهم كان بمنزلة من ترك شهوة لله وآثر بها أو واسى منها. ودل الحديث أيضاً على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك وعرض القرآن على من هو أحفظ له . وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان، فشهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال تعالى : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم : يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره وقد صلى معه حذيفة ليلة في رمضان قال : فقرأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فأذنه بالصلاة ، خرجه الإمام أحمد وخرجه النسائي. وعن ابن مسعود قال: من قرأ ليلة خمسين آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب له قنطار، ومن أراد أن يزيد في القراءة ويطيل وكان يصلي لنفسه فليطول ما شاء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   السبت 9 يونيو 2018 - 5:36

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "عَبْدٌ خَيّرَهُ اللّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَةَ الدّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ. فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ" فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ. وَبَكَى. فَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمّهَاتِنَا. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيّرُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنّ أَمَنّ النّاسِ عَلَيّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ. وَلَوْ كُنْتُ مُتّخِذاً خَلِيلاً لاَتّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً. وَلَكِنْ أُخُوّةُ الإِسْلاَمِ. لاَ يَبْقَيَنّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلاّ خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ". متفق عليه.

أول ما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم من انقضاء عمره باقتراب أجله بنزول سورة: إذا جاء نصر الله والفتح. وقيل لابن عباس رضي الله عنهما: هل كان يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم متى يموت ؟ قال : نعم ، قيل : ومن أين ؟ قال : إن الله تعالى جعل علامة موته هذه السورة : إذا جاء نصر الله والفتح ، يعني فتح مكة، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ذلك علامة موته ، وقد كان نعى نفسه إلى فاطمة عليها السلام ، فإن المراد من هذه السورة: أنك يا محمد إذا فتح الله عليك البلاد ودخل الناس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجاً فقد اقترب أجلك فتهيأ للقائنا بالتحميد والاستغفار ، فإنه قد حصل منك مقصود ما أمرت به من أداء الرسالة والتبليغ ، وما عندنا خير لك من الدنيا فاستعد للنقلة إلينا. وروي في حديث: إنه تعبد حتى صار كالشنّ البالي ،وكان يعرض القرآن كل عام على جبريل مرة فعرضه ذلك العام مرتين ، وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان كل عام فاعتكف فيه ذلك العام عشرين ، وأكثر من الذكر والاستغفار ، قالت أم سلمة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال: سبحان الله وبحمده . فذكرت ذلك له فقال : إني أمرت بذلك، وتلا هذه السورة . وإذا كان سيد المحسنين يؤمر بأن يختم أعماله بالحسنى فكيف يكون حال المذنب المسيء المتلوث بالذنوب المحتاج إلى التطهير. ومن لم ينذره باقتراب أجله وَحْيٌ أنذره الشيب وسلب أقرانه بالموت. وما زال صلى الله عليه وسلم يعرِّض باقتراب أجله في آخر عمره ، فإنه لما خطب في حجة الوداع قال للناس: خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، وطفق يودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع، ثم إنه لما بدأ به مرض الموت خير بين لقاء الله وبين زهرة الدنيا والبقاء فيها ما شاء الله ، فاختار لقاء الله وخطب الناس وأشار إليهم بذلك إشارة من غير تصريح. وكان ابتداء مرضه في أواخر شهر صفر ، وكان مدة مرضه ثلاثة عشر يوماً في المشهور ، وقيل : أربعة عشر يوماً ، وقيل : اثنا عشر يوماً. وكانت خطبته التي خطب بها في حديث أبي سعيد هذا الذي نتكلم عليه ههنا في ابتداء مرضه. ولما عَرَّض الرسول صلى الله عليه وسلم على المنبر باختياره اللقاء على البقاء، ولم يصرح خفي المعنى على كثير ممن سمع، ولم يفهم المقصود غير صاحبه أبي بكر، وكان أعلم الأمة بمقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما فهم المقصود من هذه الإشارة بكى وقال: بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا. فسكَّن الرسول صلى الله عليه وسلم جَزَعَه وأخذ في مدحه والثناء عليه على المنبر ليعلم الناس كلهم فضله ولا يقع عليه اختلاف في خلافته. فقال: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن إخوة الإسلام . لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خليل الله لم يصلح له أن يخالل مخلوقاً فإن الخليل من جرت محبة خليله منه مجرى الروح ، ولا يصلح هذا لبشر. ثم قال صلى الله عليه وسلم : لا يبقين خوخة في المسجد إلا سدت إلا خوخة أبي بكر. وفي هذه الإشارة إلى أن أبا بكر هو الإمام بعده فإن الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد والاستطراق فيه بخلاف غيره، وذلك من مصالح المسلمين المصلين في المسجد . ثم أكد هذا المعنى بأمره صريحاً أن يصلي بالناس أبو بكر فروجع في ذلك فغضب وقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فولاه إمامة الصلاة دون غيره وأبقى استطراقه من داره إلى مكان الصلاة وسد استطراق غيره ، وفي ذلك إشارة واضحة إلى استخلافه على الأمة دون غيره ، ولهذا قالت الصحابة عند بيعة أبي بكر: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فكيف لا نرضاه لدنيانا، فكان نعم الصاحب ونعم الخليفة.


عدل سابقا من قبل Safy Fahmy في الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 1:35 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 1:34

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبّهِ عَزّ وَجَلّ قَالَ: "أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْباً. فَقَالَ: اللّهُمّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً، فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذَ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ. فَقَالَ: أَيْ رَبّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً. فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً. فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ. اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ" [ رواه مسلم.]
كثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل من الذنوب ثم قال: أستغفر الله ، أو قال سبحان الله وبحمده مائة مرة، زال الذنب، وراح هذا بهذا. ويجعل حجته بعض الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الحديث المتقدم ، ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال في يوم: سبحان الله وبحمده، مائة مرة حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر). وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص من الرجاء، واتكل عليها، وإذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها سرد لك ما يحفظه من سعه رحمة الله ومغفرته ونصوص الرجاء. ومن هؤلاء المغرورين من يتعلق بمسألة الجبر، وأن العبد لا فعل له ألبتة ولا اختيار، وإنما هو مجبور على فعل المعاصي. ومن هؤلاء من يغتر بمسألة الإرجاء، وأن الإيمان هو مجرد التصديق، والأعمال ليست من الإيمان، وأن إيمان أفسق الناس كإيمان جبريل وميكائيل. ومن هؤلاء من يغتر بمحبة الفقراء والمشايخ والصالحين، وكثرة التردد إلى قبورهم والتضرع إليهم، والاستشفاع بهم، والتوسل إلى الله بهم، وسؤاله بحقهم عليه، وحرمتهم عنده. ومنهم من يغتر بآبائه وأسلافه، وأن لهم عند الله مكاناً وصلاحاً، فلا يدعوه أن يخلصوه كما يشاهد في حضرة الملوك، فإن الملوك تهب لخواصهم ذنوب أبنائهم وأقاربهم، وإذا وقع أحد منهم في أمر مفظع خلصه أبوه وجده بجاهه ومنزلته. ومنهم من يغتر بأن الله عز وجل غني عن عذابه، وعذابه لا يزيد في ملكه شيئاً، ورحمته لا تنقص من ملكه شيئاً، فيقول: أنا مضطر إلى رحمته وهو أغنى الأغنياء. ولو أن فقيراً مسكيناً مضطراً إلى شربة ماء عند من في داره شط يجري لما منعه منها. فالله أكرم وأوسع، والمغفرة لا تنقصه شيئاً، والعقوبة لا تزيد في ملكه شيئاً. ومنهم من يغتر بفهم فاسد فهمه هو وأضرابه من نصوص القرآن والسنة، فاتكلوا عليه، كاتكال بعضهم على قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} . وهو لا يرضى أن يكون في النار. وهذا من أقبح الجهل، وأبين الكذب عليه، فإنه يرضى بما يرضى به ربه عز وجل، والله تعالى يرضيه تعذيب الظلمة والفسقة والخونة والمصِرِّين على الكبائر، فحاشا رسوله أن لا يرضى بما يرضى به ربه تبارك وتعالى. وكاتكال بعضهم على قوله تعالى: {إن الله يغفر الذنوب جميعا} وهذا أيضاً من أقبح الجهل، فإن الشرك داخل في هذه الآية، فإنه رأس الذنوب وأساسها. ولا خلاف أن هذه الآية في حق التائبين، فإنه يغفر ذنب كل تائب من أي ذنب كان، ولو كانت الآية في حق غير التائبين لبطلت نصوص الوعيد كلها. ومنهم من يغتر بالاعتماد على صوم يوم عاشوراء، أو يوم عرفة، حتى يقول بعضهم: صوم يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها، ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر، ولم يدر هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنب الكبائر. فرمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة لا يقويان في تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها، فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر. فكيف يكفر صوم يوم تطوع كل كبيرة عملها العبد وهو مصِرّ عليها، غير تائب منها؟! هذا محال، على أنه لا يمتنع أن يكون صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء مكفراً لجميع ذنوب العام على عمومه، وتكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع، ويكون إصراره على الكبائر مانعاً من التكفير ، فإذا لم يصر على الكبائر لتساعد الصوم وعدم الإصرار، وتعاونها على عموم التكفير، كما كان رمضان والصلوات الخمس مع اجتناب الكبائر متساعدين متعاونين على تكفير الصغائر مع أنه سبحانه قد قال: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأربعاء 13 يونيو 2018 - 4:19

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الصّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللّهِ الْمُحَرّمُ. وَأَفْضَلُ الصّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلاَةُ اللّيْلِ" رواه مسلم.
الصيام سر بين العبد وبين ربه ولهذا يقول الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، إنه ترك شهواته وطعامه وشرابه من أجلي . وفي الجنة باب يقال له: الريان لا يدخل منه إلا الصائمون ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه غيرهم . وهو جنة للعبد من النار كجنة أحدكم من القتال ، وفي المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صام يوماً ابتغاء وجه الله تعالى بعده الله من نار جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرماً. وهذا الحديث صريح في أن أفضل ما تطوع به من الصيام بعد رمضان صوم شهر الله المحرم ، وقد يحتمل أن يراد: أنه أفضل شهر تطوع بصيامه كاملاً بعد رمضان . فأما بعض التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه كصيام يوم عرفه ، أو عشر ذي الحجة ، أو ستة أيام من شوال ونحو ذلك ، ويشهد لهذا ما خرجه الترمذي من حديث علي أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، أخبرني بشهر أصومه بعد شهر رمضان ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت صائماً شهراً بعد رمضان فصم المحرم ، فإنه شهر الله ، وفيه يوم تاب الله فيه على قوم ، ويتوب على آخرين . وفي إسناده مقال . ولكن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شهر شعبان ، ولم ينقل أنه كان يصوم المحرم إنما كان يصوم عاشوراء . والتطوع بالصيام نوعان : أحدهما : التطوع المطلق بالصوم فهذا أفضله المحرم كما أن أفضل التطوع المطلق بالصلاة قيام الليل . والثاني : ما صيامه تبع لصيام رمضان قبله وبعده فهذا ليس من التطوع المطلق بل صيامه تبع لصيام رمضان وهو ملتحق بصيام رمضان ، ولهذا قيل : إن صيام ستة أيام من شهر شوال يلتحق بصيام رمضان ، ويكتب بذلك لمن صامها مع رمضان صيام الدهر فرضا. وقد روي أن أسامة بن زيد كان يصوم الأشهر الحرم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بصيام شوال ، فترك الأشهر الحرم وصام شوالاً. فهذا النوع من الصيام ملتحق برمضان وصيامه أفضل التطوع مطلقاً ، فأما التطوع المطلق فأفضله صيام الأشهر الحرم. وأفضل صيام الأشهر الحرم شهر الله المحرم ، ويشهد لهذا أنه صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث : (وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل) ومراده بعد المكتوبة : ولواحقها من سننها الرواتب ، فإن الرواتب قبل الفرائض وبعدها أفضل من قيام الليل عند جمهور العلماء لالتحاقها بالفرائض ، وإنما خالف في ذلك بعض الشافعية. فكذلك الصيام قبل رمضان وبعده ملتحق برمضان وصيامه أفضل من صيام الأشهر الحرم ، وأفضل التطوع المطلق بالصيام صيام المحرم. وقد دل هذا الحديث أيضا على أن قيام الليل أفضل الصلاة بعد المكتوبة . ولكن هل هو أفضل من السنن الراتبة فيه ذلك خلاف. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية . خرجه الطبراني عنه مرفوعاً ، والمحفوظ وقفه . وقال عمرو بن العاص : ركعة بالليل خير من عشر بالنهار ، خرجه ابن أبي الدنيا . وإنما فضلت صلاة الليل على صلاة النهار لأنها أبلغ في الإسرار ، وأقرب إلى الإخلاص. وكان السلف يجتهدون على إخفاء تهجدهم . قال الحسن : كان الرجل يكون عنده زواره فيقوم من الليل يصلي لا يعلم به زواره . وكانوا يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت. وكان الرجل ينام مع امرأته على وسادة فيبكي طول ليلته وهي لا تشعر . وكان محمد بن واسع يصلي في طريق الحج طول ليله ويأمر حاديه أن يرفع صوته ليشغل الناس عنه. وكان بعضهم يقوم من وسط الليل ولا يدرى به ، فإذا كان قرب طلوع الفجر رفع صوته بالقرآن يوهم أنه قام تلك الساعة . ولأن صلاة الليل أشق على النفوس فإن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار ، فترك النوم مع ميل النفس إليه مجاهدة عظيمة . قال بعضهم : أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس . ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر فإنه تنقطع الشواغل بالليل ويحضر القلب ويتواطأ هو واللسان على الفهم كما قال تعالى : {إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا}. وقيام الليل من أعظم مكفرات الذنوب والخطايا فإن بني آدم يخطئون بالليل والنهار فيحتاجون إلى الاستكثار من مكفرات الخطايا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل : (قيام العبد في جوف الليل يكفر الخطيئة ثم تلا : {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} الآية) خرجه الإمام أحمد وغيره . وقد روي أن المتهجدين يدخلون الجنة بغير حساب . وروي عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق ، سيعلم الخلائق اليوم من أولى بالكرم ، ثم يرجع فينادي: أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فيقومون وهم قليل ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء فيقومون وهم قليل ، ثم يحاسب سائر الناس) خرجه ابن أبي الدنيا وغيره. وفي حديث أبي أمامة وبلال المرفوع: (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وإن قيام الليل قربة إلى الله تعالى ، وتكفير للسيئات، ومنهاة عن الإثم ومطردة للداء عن الجسد) خرجه الترمذي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الخميس 14 يونيو 2018 - 5:55

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"دعوني ما تركتكم؛ فإنما أهلك من كان قبلكم كثرةُ سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم.
فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم"
متفق عليه.
هذه الأسئلة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها: هي التي نهى الله عنها في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. وهي الأسئلة عن أشياء من أمور الغيب، أو من الأمور التي عفا الله عنها، فلم يحرمها ولم يوجبها. فيسأل السائل عنها وقت نزول الوحي والتشريع. فربما وجبت بسبب السؤال. وربما حرمت كذلك. فيدخل السائل في قوله صلى الله عليه وسلم: "أعظم المسلمين جرماً: من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته". وكذلك ينهى العبد عن سؤال التعنت والأغلوطات، وينهى أيضاً عن أن يسأل عن الأمور الطفيفة غير المهمة. ويدع السؤال عن الأمور المهمة. فهذه الأسئلة وما أشبهها هي التي نهى الشارع عنها. وأما السؤال على وجه الاسترشاد عن المسائل الدينية من أصول وفروع، عبادات أو معاملات، فهي مما أمر الله بها ورسوله، ومما حث عليها. وهي الوسيلة لتعلم العلوم، وإدراك الحقائق، قال تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}، وقال: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} إلى غيرها من الآيات. وقال صلى الله عليه وسلم : "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" وذلك بسلوك طريق التفقه في الدين دراسة وتعلما وسؤالا، وقال: "ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العِيِّ السؤال". وقد أمر الله بالرفق بالسائل، وإعطائه مطلوبه، وعدم التضجر منه. وقال في سورة الضحى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} فهذا يشمل السائل عن العلوم النافعة والسائل لما يحتاجه من أمور الدنيا، من مال وغيره. ثم ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أصلين عظيمين: أحدهما: قوله صلى الله عليه وسلم : "فإذا نهيتكم عنه فاجتنبوه" فكل ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة: وجب تركه، والكف عنه؛ امتثالاً وطاعة لله ورسوله. ولم يقل في النهي: ما استطعتم لأن النهي طلب كف النفس، وهو مقدور لكل أحد، فكل أحد يقدر على ترك جميع ما نهى الله عنه ورسوله. ولم يضطر العباد إلى شيء من المحرمات المطلقة؛ فإن الحلال واسع، يسع جميع الخلق في عباداتهم ومعاملاتهم، وجميع تصرفاتهم. وأما إباحة الميتة والدم ولحم الخنزير للمضطر، فإنه في هذه الحالة الملجئة إليه قد صار من جنس الحلال؛ فإن الضرورات تبيح المحظورات، فتصيرها الضرورة مباحة؛ لأنه تعالى إنما حرم المحرمات حفظاً لعباده، وصيانة لهم عن الشرور والمفاسد، ومصلحة لهم فإذا قاوم ذلك مصلحة أعظم – وهو بقاء النفس – قدمت هذه على تلك رحمة من الله وإحساناً. الأصل الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم : "وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم" وهذا أصل كبير، دلّ عليه أيضاً قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}. فأوامر الشريعة كلها معلقة بقدرة العبد واستطاعته، فإذا لم يقدر على واجب من الواجبات بالكلية، سقط عنه وجوبه. وإذا قدر على بعضه – وذلك البعض عبادة – وجب ما يقدر عليه منه، وسقط عنه ما يعجز عنه. ويدخل في هذا من مسائل الفقه والأحكام ما لا يعد ولا يحصى. فيصلي المريض قائماً، فإن لم يستطع صلى قاعداً، فإن لم يستطع صلى على جنبه. فإن لم يستطع الإيماء برأسه أومأ بطرفه. ويصوم العبد ما دام قادراً عليه. فإن أعجزه مرض لا يُرْجى زواله، أطعم عنه كل يوم مسكين. وإن كان مرضاً يرجى زواله: أفطر، وقضى عدته من أيام أخر. وهكذا جميع ما أمر به العبد أمر إيجاب أو استحباب، إذا قدر على بعضه، وعجز عن باقيه، وجب عليه ما يقدر عليه، وسقط عنه ما عجز عنه. وكلها داخلة في هذا الحديث. فظهرت آثار رحمته ونعمته في الشرعيات والمباحات، كما ظهرت في الموجودات. فله تعالى أتمّ الحمد وأعلاه، وأوفر الشكر والثناء وأغلاه، وغاية الحب والتعظيم ومنتهاه. وبالله التوفيق. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 15 يونيو 2018 - 22:06

عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها  قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، يَبْدَأُ فَغَسِلَ يَدَيْهِ، ثُمّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمّ تَوَضّأَ وُضوءاً لِلصّلاَةِ، ثُمّ فَيَأْخُذُ الْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي شَعْرِ رَأْسِهِ، حَتّى إِذَا رَأَى أَن قد اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، ثُمّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
رواه مسلم.
كمال غسل الجنابة أن يبدأ بغسل كفيه ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء، ثم يغسل ما على فرجه وسائر بدنه من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بكماله، ثم يدخل أصابعه كلها في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره في رأسه ولحيته، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات ويتعاهد معاطف بدنه كالإبطين وداخل الأذنين والسرة وما بين الأليتين وأصابع الرجلين وعكن البطن وغير ذلك فيوصل الماء إلى جميع ذلك، ثم يفيض على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على سائر جسده ثلاث مرات يدلك في كل مرة ما تصل إليه يداه من بدنه، وإن كان يغتسل في نهر أو بركة انغمس فيها ثلاث مرات ويوصل الماء إلى جميع بشرته والشعور الكثيفة والخفيفة، ويعم بالغسل ظاهر الشعر وباطنه وأصول منابته، والمستحب أن يبدأ بميامنه وأعالي بدنه وأن يكون مستقبل القبلة، وأن يقول بعد الفراغ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وينوي الغسل من أول شروعه فيما ذكرناه، ويستصحب النية إلى أن يفرغ من غسله، فهذا كمال الغسل. والواجب من هذا كله النية في أول ملاقاة أول جزء من البدن للماء وتعميم البدن شعره وبشر بالماء. ومن شرطه أن يكون البدن طاهراً من النجاسة وما زاد على هذا مما ذكرناه سنة، وينبغي لمن اغتسل من إناء كالإبريق ونحوه أن يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها وهي أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغي أن يغسل محل الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة، لأنه إذا لم يغسله الآن ربما غفل عنه بعد ذلك فلا يصح غسله لترك ذلك، وإن ذكره احتاج إلى مس فرجه فينتقص وضوءه أو يحتاج إلى كلفة في لف خرقة على يده والله أعلم. ولم يوجب أحد من العلماء الدلك في الغسل ولا في الوضوء إلا مالك والمزني، ومن سواهما يقول: هو سنة لو تركه صحت طهارته في الوضوء والغسل، ولم يوجب أيضاً الوضوء في غسل الجنابة إلا داود الظاهري، ومن سواه يقولون: هو سنة، فلو أفاض الماء على جميع بدنه من غير وضوء صح غسله واستباح به الصلاة وغيرها، ولكن الأفضل أن يتوضأ كما ذكرنا وتحصل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل أو بعده، وإذا توضأ أولاً لا يأتي به ثانياً، فقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب وضوءان والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 15 يونيو 2018 - 22:07

عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها  قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، يَبْدَأُ فَغَسِلَ يَدَيْهِ، ثُمّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمّ تَوَضّأَ وُضوءاً لِلصّلاَةِ، ثُمّ فَيَأْخُذُ الْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي شَعْرِ رَأْسِهِ، حَتّى إِذَا رَأَى أَن قد اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، ثُمّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
رواه مسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأحد 17 يونيو 2018 - 17:50

عن عبد الله بن مسعود قال: خط لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطًّا ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ...الآية. رواه أحمد.
أمر الله عز وجل باتباع طريقه الذي ارتضاه للناس على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأخبرنا أن هذا الطريق نهايته الجنة‏.‏ ونهانا عن سلوك غيره من الطرق، وأخبرنا أنها تفضي إلى النار، فمن سلك الجادَّة نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار‏ قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، فهذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد. فإن قيل : فقد قال الله تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} [المائدة: 15_16]. قيل: هي سبل تجمع في سبيل واحد وهي بمنزلة الطرق في الطريق الأعظم ، فهذه هي سبل شعب الإيمان يجمعها الإيمان وهو شعبه، كما يجمع ساق الشجرة أغصانها وشعبها. فالهربَ الهربَ، والنجاةَ النجاةَ‏!‏ والتمسك بالطريق المستقيم والسنن القويم، الذي سلكه السلف الصالح، فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ (‏ما أمرتكم به فخذوه وما نهيتكم عنه فانتهوا‏)‏. وقال سهل بن عبدالله التستري‏:‏ عليكم بالاقتداء بالأثر والسنة، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في جميع أحوال ذموه ونفروا عنه وتبرءوا منه وأذلوه وأهانوه‏.‏ فاللهم أعنا على سلوك طرقك المستقيم، آمين آمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الإثنين 18 يونيو 2018 - 14:00

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضاً – وشبك بين أصابعه"
متفق عليه.


هذا حديث عظيم، فيه الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم عن المؤمنين أنهم على هذا الوصف. ويتضمن الحثّ منه على مراعاة هذا الأصل. وأن يكونوا إخواناً متراحمين متحابين متعاطفين، يحب كل منهم للآخر ما يحب لنفسه، ويسعى في ذلك، وأن عليهم مراعاة المصالح الكلية الجامعة لمصالحهم كلهم، وأن يكونوا على هذا الوصف فإن البنيان المجموع من أساسات وحيطان محيطة كلية وحيطان تحيط بالمنازل المختصة، وما تتضمنه من سقوف وأبواب ومصالح ومنافع. كل نوع من ذلك لا يقوم بمفرده حتى ينضم بعضها إلى بعض. كذلك المسلمون يجب أن يكونوا كذلك. فيراعوا قيام دينهم وشرائعه وما يقوِّم ذلك ويقويه، ويزيل موانعه وعوارضه. فالفروض العينية: يقوم بها كل مكلف، لا يسع مكلفاً قادراً تركها أو الإخلال بها. وفروض الكفايات: يجعل في كل فرض منها من يقوم به من المسلمين، بحيث تحصل بهم الكفاية، ويتم بهم المقصود المطلوب. قال تعالى في الجهاد: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ}، وقال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} وأمر تعالى بالتعاون على البر والتقوى فالمسلمون قصدهم ومطلوبهم واحد، وهو قيام مصالح دينهم ودنياهم التي لا يتم الدين إلا بها. وكل طائفة تسعى في تحقيق مهمتها بحسب ما يناسبها ويناسب الوقت والحال. ولا يتم لهم ذلك إلا بعقد المشاورات والبحث عن المصالح الكلية. وبأي وسيلة تدرك، وكيفية الطرق إلى سلوكها، وإعانة كل طائفة للأخرى في رأيها وقولها وفعلها وفي دفع المعارضات والمعوقات عنها، فمنهم طائفة تتعلم. وطائفة تعلم، ومنهم طائفة تخرج إلى الجهاد بعد تعلمها لفنون الحرب. ومنهم طائفة ترابط، وتحافظ على الثغور، ومسالك الأعداء. ومنهم طائفة تشتغل بالصناعات المخرجة للأسلحة المناسبة لكل زمان بحسبه. ومنهم طائفة تشتغل بالحراثة والزراعة والتجارة والمكاسب المتنوعة، والسعي في الأسباب الاقتصادية، ومنهم طائفة تشتغل بدرس السياسة وأمور الحرب والسلم، وما ينبغي عمله مع الأعداء مما يعود إلى مصلحة الإسلام والمسلمين، وترجيح أعلى المصالح على أدناها، ودفع أعلى المضار بالنزول إلى أدناها، والموازنة بين الأمور، معرفة حقيقة المصالح والمضار ومراتبها. وبالجملة، يسعون كلهم لتحقيق مصالح دينهم ودنياهم، متساعدين متساندين، يرون الغاية واحدة، وإن تباينت الطرق، والمقصود واحد، وإن تعددت الوسائل إليه. فما أنفع العمل بهذا الحديث العظيم الذين أرشد فيه هذا النبي الكريم أمته إلى أن يكونوا كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. ولهذا حث الشارع على لك ما يقوي هذا الأمر، وما يوجب المحبة بين المؤمنين، وما به يتم التعاون على المنافع، ونهى عن التفرق والتعادي، وتشتيت الكلمة في نصوص كثيرة حتى عد هذا أصلاً عظيماً من أصول الدين تجب مراعاته واعتباره وترجيحه على غيره والسعي إليه بكل ممكن. فنسأل الله تعالى أن يحقق للمسلمين هذا الأصل ويؤلف بين قلوبهم، ويجعلهم يداً واحدة على من ناوأهم وعاداهم .. إنه كريم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 16:27

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 "لا يَفْرِك مؤمنٌ مؤمنةً؛ إن كره منها خُلقاً رضي منها آخر" رواه مسلم.

هذا الإرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم ، للزوج في معاشرة زوجته من أكبر الأسباب والدواعي إلى حسن العشرة بالمعروف، فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته. والنهي عن الشيء أمر بضده. وأمره أن يلحظ ما فيها من الأخلاق الجميلة، والأمور التي تناسبه، وأن يجعلها في مقابلة ما كره من أخلاقها؛ فإن الزوج إذا تأمل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة، والمحاسن التي يحبها، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجر منها وسوء عشرتها، رآه شيئاً واحداً أو اثنين مثلاً، وما فيها مما يحب أكثر. فإذا كان منصفاً غض عن مساوئها لاضمحلالها في محاسنها. وبهذا: تدوم الصحبة، وتؤدّى الحقوق الواجبة والمستحبة وربما أن ما كره منها تسعى بتعديله أو تبديله. وأما من غض عن المحاسن، ولحظ المساوئ ولو كانت قليلة. فهذا من عدم الإنصاف. ولا يكاد يصفو مع زوجته. والناس في هذا ثلاثة أقسام: أعلاهم: من لحظ الأخلاق الجميلة والمحاسن، وغض عن المساوئ بالكلية وتناساها. وأقلهم توفيقاً وإيماناً وأخلاقاً جميلة: من عكس القضية، فأهدر المحاسن مهما كانت، وجعل المساوئ نصب عينيه. وربما مددها وبسطها وفسرها بظنون وتأويلات تجعل القليل كثيراً، كما هو الواقع. والقسم الثالث: من لحظ الأمرين، ووازن بينهما، وعامل الزوجة بمقتضى كل واحد منها. وهذا منصف. ولكنه قد حرم الكمال. وهذا الأدب الذي أرشد إليه صلى الله عليه وسلم ، ينبغي سلوكه واستعماله مع جميع المعاشرين والمعاملين؛ فإن نفعه الديني والدنيوي كثير وصاحبه قد سعى في راحة قلبه. وفي السبب الذي يدرك به القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة؛ لأن الكمال في الناس متعذر. وحسب الفاضل أن تعدَّ معايبه. وتوطين النفس على ما يجيء من المعاشرين مما يخالف رغبة الإنسان يسهل عليه حسن الخلق، وفعل المعروف والإحسان مع الناس. والله الموفق. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأربعاء 20 يونيو 2018 - 16:20

عن عبد الله بن مسعود قال قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:
"لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقّ الْجُيُوبَ. أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيّةِ". رواه مسلم

يسن لمن أصيب بمصيبة أن يصبر لحديث: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) والمعنى: إذا وقع الثبات عند أول شيء يهجم على القلب ويكون من مقتضيات الجزع فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر. كما ينبغي له كذلك أن يسترجع، وهو قول القائل (إنا لله وإنا إليه راجعون) لحديث أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني من مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها، قالت فلما توفي أبو سلمة قالت: مَنْ خير من أبي سلمة صاحبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت ثم عزم الله لي فقلتها: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، قالت فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد ومسلم وابن ماجه. أما ما يفعله البعض من لطم الخدود أو تمزيق الملابس أو التمرغ في التراب أو وضعه على الرأس فإنه منهي عنه. وقوله: (ليس منا ) أي ليس من أهل سنتنا وطريقتنا وليس المراد به إخراجه من الدين وفائدة إيراد هذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك، كما يقول الرجل لولده عند معاتبته: لست منك ولست مني، أي ما أنت على طريقتي. وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويل هذه اللفظة، ويقول ينبغي أن نمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر، وقيل: المعنى ليس على ديننا الكامل، أي أنه خرج من فرع من فروع الدين، وإن كان معه أصله، حكاه ابن العربي . وقوله (من ضرب الخدود) خص الخد بذلك لكونه الغالب وإلا فضرب بقية الوجه مثله. وقوله (وشق الجيوب) جمع جيب وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس، والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهو من علامات السخط. قوله (ودعا بدعوة الجاهلية) وهي زمن الفترة قبل الإسلام أي نادى بمثل ندائهم الغير الجائز شرعاً كأن يقول واكهفاه واجبلاه، فقد كان من عادتهم أن الرجل إذا غلب في الخصام نادى بأعلى صوته يا آل فلان لقومه فيبادرون لنصره ظالماً أو مظلوماً. فكل ذلك منهي عنه، والسنة الصبر والاسترجاع كما قدمنا. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الخميس 21 يونيو 2018 - 15:54

عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
(مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله)
رواه الإمام أحمد في مسنده.


هذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم وهو معرفة مفاتيح الخير والشر لا يوفق لمعرفته ومراعاته إلا من عظم حظه وتوفيقه، فإن الله سبحانه وتعالى جعل لكل خير وشر مفتاحاً وباباً يدخل منه إليه. فلقد جعل الله لكل مطلوب مفتاحاً يفتح به، فجعل مفتاح الصلاة الطهور، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (مفتاح الصلاة الطهور)، ومفتاح الحج الإحرام، ومفتاح البر الصدق، ومفتاح الجنة التوحيد، ومفتاح العلم حسن السؤال وحسن الإصغاء، ومفتاح النصر والظَّفر الصبر، ومفتاح المزيد الشكر، ومفتاح الولاية المحبة والذكر، ومفتاح الفلاح التقوى، ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة، ومفتاح الإجابة الدعاء، ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا، ومفتاح الإيمان التفكير فيما دعا الله عباده إلى التفكر فيه، ومفتاح الدخول على الله إسلام القلب وسلامته له والإخلاص له في الحب والبغض والفعل والترك، ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن والتضرع بالأسحار وترك الذنوب، ومفتاح حصول الرحمة والإحسان في عبادة الخالق السعي في نفع عبيده، ومفتاح الرزق السعي مع الاستغفار والتقوى، ومفتاح العز طاعة الله ورسوله، ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل، ومفتاح كل خير الرغبة في الله والدار الآخرة، ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل. ولقد جعل الله عز وجل الشرك والكبر والإعراض عما بعث الله به رسوله والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحاً للنار، كما جعل الخمر مفتاح كل إثم، وجعل الغي مفتاح الزنا، وجعل إطلاق النظر في الصور مفتاح الطلب والعشق، وجعل الكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان، وجعل المعاصي مفتاح الكفر، وجعل الكذب مفتاح النفاق، وجعل الشح والحرص مفتاح البخل وقطيعة الرحم وأخذ المال من غير حِلّه، وجعل الإعراض عما جاء به الرسول مفتاح كل بدعة وضلالة. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 22 يونيو 2018 - 14:24

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 "لا يَفْرِك مؤمنٌ مؤمنةً؛ إن كره منها خُلقاً رضي منها آخر" رواه مسلم.

هذا الإرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم ، للزوج في معاشرة زوجته من أكبر الأسباب والدواعي إلى حسن العشرة بالمعروف، فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته. والنهي عن الشيء أمر بضده. وأمره أن يلحظ ما فيها من الأخلاق الجميلة، والأمور التي تناسبه، وأن يجعلها في مقابلة ما كره من أخلاقها؛ فإن الزوج إذا تأمل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة، والمحاسن التي يحبها، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجر منها وسوء عشرتها، رآه شيئاً واحداً أو اثنين مثلاً، وما فيها مما يحب أكثر. فإذا كان منصفاً غض عن مساوئها لاضمحلالها في محاسنها. وبهذا: تدوم الصحبة، وتؤدّى الحقوق الواجبة والمستحبة وربما أن ما كره منها تسعى بتعديله أو تبديله. وأما من غض عن المحاسن، ولحظ المساوئ ولو كانت قليلة. فهذا من عدم الإنصاف. ولا يكاد يصفو مع زوجته. والناس في هذا ثلاثة أقسام: أعلاهم: من لحظ الأخلاق الجميلة والمحاسن، وغض عن المساوئ بالكلية وتناساها. وأقلهم توفيقاً وإيماناً وأخلاقاً جميلة: من عكس القضية، فأهدر المحاسن مهما كانت، وجعل المساوئ نصب عينيه. وربما مددها وبسطها وفسرها بظنون وتأويلات تجعل القليل كثيراً، كما هو الواقع. والقسم الثالث: من لحظ الأمرين، ووازن بينهما، وعامل الزوجة بمقتضى كل واحد منها. وهذا منصف. ولكنه قد حرم الكمال. وهذا الأدب الذي أرشد إليه صلى الله عليه وسلم ، ينبغي سلوكه واستعماله مع جميع المعاشرين والمعاملين؛ فإن نفعه الديني والدنيوي كثير وصاحبه قد سعى في راحة قلبه. وفي السبب الذي يدرك به القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة؛ لأن الكمال في الناس متعذر. وحسب الفاضل أن تعدَّ معايبه. وتوطين النفس على ما يجيء من المعاشرين مما يخالف رغبة الإنسان يسهل عليه حسن الخلق، وفعل المعروف والإحسان مع الناس. والله الموفق. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   السبت 23 يونيو 2018 - 16:11

عَنْ عَبْدِ اللّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم
"إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ. حَتّىَ تَخْتَلِطُوا بِالنّاسِ. مِنْ أَجْلِ أَنْ يحْزِنَهُ"
 [رواه مسلم ].


هذه من آفات المجالس ومن خطوات الشيطان ليفرق بين المسلمين ويوغر صدر بعضهم على بعض وقد قال عليه الصلاة والسلام مبينا الحكم والعلة " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس أجل أن ذلك يحزنه " . ويدخل في ذلك تناجي ثلاثة دون الرابع وهكذا ، وكذلك أن يتكلم المتناجيان بلغة لا يفهمها الثالث ، ولا شك أن التناجي فيه نوع من التحقير للثالث أو إيهامه أنهما يريدان به شرا ونحو ذلك . وفيه مخالفة لما توجبه الصحبة من الألفة والأنس وعدم التنافر ومن ثم قيل إذا ساررت في مجلس فإنك في أهله متهم، والنهي للتحريم عند الجمهور فيحرم تناجي اثنين دون الثالث أي بغير إذنه إلا لحاجة. وقال في الرياض: وفي معناه ما لو تحدثا بلسان لا يفهمه. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأحد 24 يونيو 2018 - 15:16

عن عائشة رضى الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة؟
\فقال: (هو اختلاس، يختلسه الشيطان من صلاة العبد)
[رواه البخاري].
الالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان: أحدهما: التفات القلب عن الله عز وجل إلى غير الله تعالى. الثاني: التفات البصر، وكلاهما منهي عنه . ولا يزال الله مقبلاً على عبده ما دام العبد مقبلاً على صلاته ، فإذا التفت بقلبه أو بصره أعرض الله تعالى عنه . وفي أثر يقول الله تعالى : ( إلى خير مني ، إلى خير مني؟) ومثل من يلتفت في صلاته ببصره أو بقلبه مثل رجل قد استدعاه السلطان فأوقفه بين يديه وأقبل يناديه ويخاطبه ، وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يميناً وشمالاً وقد انصرف قلبه عن السلطان فلا يفهم ما يخاطبه به؛ لأن قلبه ليس حاضراً معه ، فما ظن هذا الرجل أن يفعل به السلطان ؟ أفليس أقل المراتب في حقه أن ينصرف من بين يديه ممقوتاً مبعداً قد سقط من عينيه ؟ فهذا المصلي لا يستوي والحاضر القلب المقبل على الله تعالى في صلاته الذي قد أشعر قلبه عظمة من هو واقف بين يديه فامتلأ قلبه من هيبته ، وذلت عنقه له ، واستحى من ربه تعالى أن يقبل على غيره أو يلتفت عنه . فإذا أقبل العبد على مخلوق مثله وبينه حجاب لم يكن إقبالاً ولا تقريباً ، فما الظن بالخالق عز وجل ؟ وإذا أقبل على الخالق عز وجل وبينه وبينه حجاب الشهوات والوساوس والنفس مشغوفة بها ملأى منها فكيف يكون ذلك إقبالاً وقد ألهته الوساوس والأفكار وذهبت به كل مذهب؟ والعبد إذا قام في الصلاة غار الشيطان منه ، فإنه قد قام في أعظم مقام وأقربه وأغيظه للشيطان وأشده عليه ، فهو يحرص ويجتهد أن لا يقيمه فيه ، بل لا يزال به يعده ويمنيه وينسيه ويجلب عليه بِخَيْلِهِ ورَجله حتى يهون عليه شأن الصلاة فيتهاون بها فيتركها . فإن عجز عن ذلك منه وعصاه العبد وقام في ذلك المقام أقبل عدو الله تعالى حتى يخطر بينه وبين نفسه، ويحول بينه وبين قلبه، فيذكره في الصلاة ما لم يذكر قبل دخوله فيها ، حتى ربما كان قد نسي الشيء والحاجة وأيس منها فيذكره إياها في الصلاة ليشغل قلبه بها ويأخذه عن الله عز وجل ، فيقوم فيها بلا قلب ، فلا ينال من إقبال الله تعالى وكرامته وقربه ما يناله المقبل على ربه عز وجل الحاضر بقلبه في صلاته ، فينصرف من صلاته مثل ما دخل فيها بخطاياه وذنوبه وأثقاله لم تخف عنه بالصلاة ، فإن الصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها ، وأكمل خشوعها ، ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقابله . فهذا إذا انصرف منها وجد خفة من نفسه ، وأحس بأثقال قد وضعت عنه . فوجد نشاطاً وراحة وروحاً ، حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها ، لأنها قرة عينيه ونعيم روحه وجنة قلبه ومستراحه في الدنيا ، فلا يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها فيستريح بها لا منها . فالمحبون يقولون : نصلي فنستريح بصلاتنا كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم يا بلال أرحنا بالصلاة ولم يقل أرحنا منها ، وقال صلى الله عليه وسلم: (جعلت قرة عيني في الصلاة) فمن جعلت قرة عينه في الصلاة كيف تقر عينه صلى الله عليه وسلم بدونها ، وكيف يطيق الصبر عنها ؟ فصلاة هذا الحاضر بقلبه الذي قرة عينه في الصلاة هي التي تصعد ولها نور وبرهان ، حتى يستقبل بها الرحمن عز وجل فتقول: حفظك الله تعالى كما حفظتني. وأما صلاة المفرط المضيع لحقوقها وحدودها وخشوعها، فإنها تُلَفّ كما يُلف الثوب البالي ويضرب بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني. فالصلاة المقبولة والعمل المقبول أن يصلي العبد صلاة تليق بربه عز وجل . فإذا كانت صلاة تصلح لربه تبارك وتعالى وتليق به كانت مقبولة إن شاء الله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الإثنين 25 يونيو 2018 - 15:14

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا عدوى ، ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة . أخرجه البخاري.
العدوى معناها: أن المرض يتعدى من صاحبه إلى من يقارنه من الأصحاء فيمرض بذلك ، وكانت العرب تعتقد ذلك في أمراض كثيرة منها الجَرَب ، ولذلك سأل الأعرابي عن الإبل الصحيحة يخالطها البعير الأجرب فتجرب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (فمن أعدى الأول؟!) . ومراده : أن الأول لم يَجْرب بالعدوى بل بقضاء الله وقدره ، فكذلك الثاني وما بعده. أما الطيرة فهي ما يُتشاءم به من الفأل الرديء وهي من أعمال أهل الشرك والكفر. وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فروي عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرت هذا الحديث أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إنما قال: كان أهل الجاهلية يقولون ذلك. خرجه الإمام أحمد . وقال معمر سمعت من يفسر هذا الحديث يقول : شؤم المرأة: إذا كانت غير ولود ، وشؤم الفرس: إذا لم يكن يغزى عليه في سبيل الله ، وشؤم الدار: جار السوء. والتحقيق أن يقال في إثبات الشؤم في هذه الثلاث: إن هذه الثلاث أسباب قدر الله تعالى بها الشؤم واليُمن ويقرنه، ولهذا يشرع لمن استعاد زوجة أو أمة أو دابة أن يسأل الله تعالى من خيرها وخير ما جلبت عليه ويستعيذ به تعالى من شرها وشر ما جبلت عليه . وكذا ينبغي لمن سكن داراً أن يفعل ذلك وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم قوماً سكنوا داراً فقل عددهم وقل مالهم أن يتركوها ذميمة . فترك ما لا يجد الإنسان فيه بركة من دار أو زوجة أو دابة غير منهي عنه ، وكذلك من اتجر في شيء فلم يربح فيه ثلاث مرات فإنه يتحول عنه . روي ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فإنه قال : من بورك له في شيء فلا يتغير عنه . ففي المسند وسنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً : إذا كان لأحدكم رزق في شيء فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له ، والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الثلاثاء 26 يونيو 2018 - 15:31

عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الرؤيا الصالحة من الله. والحُلْم من الشيطان. فإذا رأى أحدُكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب. وإذا رأى ما يكره فليتعوَّذ بالله من شرها ومن شر الشيطان. ولْيَتْفُلْ ثلاثاً، ولا يحدث بها أحداً، فإنها لن تضره"
متفق عليه.

أخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: أن الرؤيا الصالحة من الله، أي: السالمة من تخليط الشيطان وتشويشه. وذلك لأن الإنسان إذا نام خرجت روحه. وحصل لها بعض التجرد الذي تتهيأ به لكثير من العلوم والمعارف. وتلطفت مع ما يلهمها الله، ويلقيه إليها الملك في منامها. فتتنبه وقد تجلت لها أمور كانت قبل ذلك مجهولة، أو ذكرت أموراً قد غفلت عنها، أو تنبهت لأحوال ينفعها معرفتها، أو العمل بها، أو حَذِرَتْ مضار دينية أو دنيوية لم تكن لها على بال، أو اتعظت ورغبت ورهبت عن أعمال قد تلبست بها، أو هي بصدد ذلك، أو انتبهت لبعض الأعيان الجزئية لإدخالها في الأحكام الشرعية. فكل هذه الأمور علامة على الرؤيا الصالحة، التي هي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة. وما كان من النبوة فهو لا يكذب. فانظر إلى رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} كم حصل بها من زيادة إيمان. وتم بها من كمال إيقان. وكانت من آيات الله العظيمة. وانظر إلى رؤيا ملك مصر، وتأويل يوسف الصديق لها، وكما تولَّى التأويل فقد ولاَّه الله ما احتوت عليه من التدبير. فحصل بذلك خيرات كثيرة، ونعم غزيرة، واندفع بها ضرورات وحاجات. ورفع الله بها يوسف فوق العباد درجات. وتأمل رؤيا عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما الأذان والإقامة، وكيف صارت سبباً لشرع هذه الشعيرة العظيمة التي هي من أعظم الشعائر الدينية. ومرائي الأنبياء والأولياء والصالحين – بل وعموم المؤمنين وغيرهم – معروفة مشهورة، لا يحصى ما اشتملت عليه من المنافع المهمة والثمرات الطيبة. وهي من جملة نعم الله على عباده، ومن بشارات المؤمنين، وتنبيهات الغافلين، وتذكيره للمعرضين، وإقامة الحجة على المعاندين. وأما الحلم الذي هو أضغاث أحلام، فإنما هو من تخليط الشيطان على روح الإنسان، وتشويشه عليها وإفزاعها، وجلب الأمور التي تكسبها الهم والغم، أو توجب لها الفرح والمرح والبطر، أو تزعجها للشر والفساد والحرص الضار. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك أن يأخذ العبد في الأسباب التي تدفع شره بأن لا يحدث به أحداً. فإن ذلك سبب لبطلانه واضمحلاله، وأن يَتْفُل (أي بصق بصقا خفيفا لا يخرج معه من فمه سوى رذاذ خفيف) عن شماله ثلاث مرات. وأن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الذي هو سبب هذا الحلم والدافع له، وليطمئن قلبه عند ذلك أنه لا يضره، مصداقاً لقول رسوله، وثقة بنجاح الأسباب الدافعة له. وأما الرؤيا الصالحة، فينبغي أن يحمد الله عليها، ويسأله تحقيقها، ويحدث بها من يحب ويعلم منه المودة، ليُسرّ لسروره، ويدعو له في ذلك. ولا يحدث بها من لا يحب، لئلا يشوش عليه بتأويل يوافق هواه، أو يسعى – حسداً منه – في إزالة النعمة عنه. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأربعاء 27 يونيو 2018 - 16:40

عَنْ عَبْدِ اللّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم
"إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ. حَتّىَ تَخْتَلِطُوا بِالنّاسِ. مِنْ أَجْلِ أَنْ يحْزِنَهُ"
 [رواه مسلم ].

هذه من آفات المجالس ومن خطوات الشيطان ليفرق بين المسلمين ويوغر صدر بعضهم على بعض وقد قال عليه الصلاة والسلام مبينا الحكم والعلة " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس أجل أن ذلك يحزنه " . ويدخل في ذلك تناجي ثلاثة دون الرابع وهكذا ، وكذلك أن يتكلم المتناجيان بلغة لا يفهمها الثالث ، ولا شك أن التناجي فيه نوع من التحقير للثالث أو إيهامه أنهما يريدان به شرا ونحو ذلك . وفيه مخالفة لما توجبه الصحبة من الألفة والأنس وعدم التنافر ومن ثم قيل إذا ساررت في مجلس فإنك في أهله متهم، والنهي للتحريم عند الجمهور فيحرم تناجي اثنين دون الثالث أي بغير إذنه إلا لحاجة. وقال في الرياض: وفي معناه ما لو تحدثا بلسان لا يفهمه. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الخميس 28 يونيو 2018 - 16:08

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(رب قائم حظه من قيامه السهر ورب صائم من صيامه الجوع والعطش)
رواه الطبراني.
إن الصوم ليس هو ترك الطعام والشراب والجماع فقط فقد قال صلى الله عليه وسلم: (كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش) بل تمام الصوم بكف الجوارح كلها عما يكرهه الله تعالى بل ينبغي أن تحفظ العين عن النظر إلى المكاره واللسان عن النطق بما لا يعنيك والأذن عن الاستماع إلى ما حرمه الله فإن المستمع شريك القائل وهو أحد المغتابين وكذلك تكف جميع الجوارح كما تكف البطن والفرج ففي الخبر: (خمس يفطرن الصائم: الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة) وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم). ثم اجتهد أن تفطر على طعام حلال ولا تستكثر فتزيد على ما تأكله كل ليلة فلا فرق إذا استوفيت ما تعتاد أن تأكله دفعتين في دفعة واحدة وإنما المقصود بالصيام كسر شهوتك وتضعيف قوتك لتقوى بها على التقوى. فإذا أكلت عشية ما تداركت به ما فاتك ضحوة فلا فائدة في صومك وقد ثقلت عليك معدتك وما وعاء يُملأ أبغض إلى الله تعالى من حلال فكيف إذا ملئ من حرام فإذا عرفت معنى الصوم فاستكثر منه ما استطعت فإنه أساس العبادات ومفتاح القربات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به) وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يقول الله تعالى عز وجل: إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصوم لي وأنا أجزى به) وقال صلى الله عليه وسلم: (للجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون). واعلم أنه لا ينبغي لك أن تقتصر على صوم رمضان فتترك التجارة بالنوافل وكسب الدرجات العالية في الجنة فتتحسر إذ نظرت إلى منازل الصائمين كما تنظر إلى الكواكب الدرية وهم في أعلى عليين. والأيام الفاضلة التي شهدت الأخبار بشرفها وفضلها وبجزالة الثواب في صيامها: يوم عرفة لغير الحاج ويوم عاشوراء والعشر الأول من ذي الحجة والعشر الأول من المحرم ورجب وشعبان وصوم الأشهر الحرم من الفضائل؛ وهي: "ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب" واحد فرد وثلاثة سرد وهذه في السَّنة. وأما في الشهر: فأول الشهر وأوسطه وآخره والأيام البيض؛ وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. وأما في الأسبوع فيوم الاثنين والخميس والجمعة. فتكفر ذنوب الأسبوع بصوم الاثنين والخميس والجمعة وتكفر ذنوب الشهر باليوم الأول واليوم الأوسط واليوم الآخر والأيام البيض وتكفر ذنوب السنة بصيام هذه الأيام والأشهر المذكورة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 29 يونيو 2018 - 16:15

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاّ الله. فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاّ الله فَقَدْ عَصَمَ مِنّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاّ بِحَقّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى الله؟" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالله لأُقَاتِلَنّ مَنْ فَرّقَ بَيْنَ الصّلاَةِ وَالزّكَاةِ، فَإِنّ الزّكَاةَ حَقّ الْمَالِ، وَالله لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: فَوَالله مَا هُوَ إِلاّ أَنْ رَأَيْتُ الله عَزّ وَجَلّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ. فَعَرفتُ أَنّهُ الْحَقّ. رواه مسلم.
‏‏ قال الخطابي رحمه الله في شرح هذا الكلام: مما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين: صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: وكفر من كفر من العرب، وهذه الفرقة طائفتان: إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة، وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مدعية النبوة لغيره، فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه حتى قتل الله مسيلمة باليمامة، والعنسيَّ بصنعاء، وانفضت جموعهم، وهلك أكثرهم. والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، فلم يكن يسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها جواثا. وكان هؤلاء المتمسكون بدينهم من الأزد محصورين بجواثا إلى أن فتح الله سبحانه على المسلمين اليمامة. والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي، وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة، فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما. وأرخ قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك، وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها، إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع، فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر رضي الله عنه فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم، وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه، فراجع أبا بكر رضي الله عنه وناظره واحتج عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إلَه إلا الله، فمن قال لا إلَه إلا الله فقد عصم نفسه وماله" وكان هذا من عمر رضي الله عنه تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: إن الزكاة حق المال، يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم، ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها، وكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعا من الصحابة، وكذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه، فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر رضي الله عنه بالعموم، ومن أبي بكر رضي الله عنه بالقياس، ودل ذلك على أن العموم يخص بالقياس، وأن جميع ما تضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته به، فلما استقر عند عمر صحة رأي أبي بكر رضي الله عنهما وبان له صوابه تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله: فلما رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال عرفت أنه الحق، يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها، والبرهان الذي أقامه نصا ودلالة. فإن قيل: كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغي؟ وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي؟ قلنا: لا، فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافرا بإجماع المسلمين، والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان: منها قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ. ومنها: أن القوم كانوا جهالاً بأمور الدين، وكان عهدهم بالإسلام قريبا فدخلتهم الشبهة فعذروا، فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام، واشترك فيه العالم والجاهل، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها، وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرا، كالصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة، وتحريم الزنا والخمر، ونكاح ذوات المحارم، ونحوها من الأحكام، إلا أن يكون رجلاً حديث عهد بالإسلام ولا يعرف حدوده، فإنه إذا أنكر شيئا منها جهلاً به لم يكفر، وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه. قوله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلَه إلا الله، فمن قال لا إلَه إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) قال الخطابي رحمه الله: معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون: لا إلَه إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف، قال: ومعنى "وحسابه على الله" أي فيما يستسرون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة، قال: ففيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر قبل إسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر العلماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   السبت 30 يونيو 2018 - 16:00

[عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
 لا تحاسدوا، ولا تناجشوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى ههنا ـ وأشار إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه]
[رواه مسلم]


قوله [لا تحاسدوا] الحسد: تمني زوال النعمة، وهو حرام، وفي حديث آخر[ إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو الخشب] فأما الغبطة فهي تمني حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه، وقد يوضع الحسد موضع الغبطة لتقاربهما كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم):[لا حسد إلا في اثنتين]أي لا غبطة، قوله ولا تناجشوا أصل النجش: الخداع، ومنه قيل للصائد (ناجش) لأنه يختل الصيد ويحتال له، قوله [ولا تباغضوا] أي لا تتعاطوا أسباب التباغض: لأن الحب والبغض معان قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها، ولا يملك التصرف فيها، كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) [هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك] يعني الحب والبغضاء، والتدابر: المعاداة، وقيل المقاطعة، لأن كل واحد يؤتى صاحبه دبره. قوله [ولا يبع بعضكم على بيع بعض] معناه أن يقول لمن اشترى سلعة في مدة الخيار: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله أو أجود بثمنه، أو يكون المتبايعان قد تقرر الثمن بينهما وتراضيا به ولم يبق إلا العقد، فيزيد عليه أو يعطيه بأنقص، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما قبل الرضى فليس بحرام، ومعنى [وكونوا عباد الله إخواناً] أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال، قوله [المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره] الخذلان: ترك الإعانة والنصرة، ومعناه: إذا استعان به في دفع ظالم أو نحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي. قوله [ولا يحقره] هو بالحاء المهملة والقاف: أي لا يتكبر عليه ويستصغره، قال القاضي عياض، ورواه بعضهم بضم الياء وبالخاء المعجمة وبالفاء: أي لا يغدر بعهده ولا ينقض أيمانه، والصواب المعروف هو الأول قوله (صلى الله عليه وسلم) [التقوى ههنا وأشار إلى صدره ثلاث مرات] وفي رواية:[إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم] معناه أن الأعمال الظاهرة لا تحصل التقوى، وإنما تقع التقوى بما في القلب من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته، ونظر الله تعالى أي رؤيته محيطة بكل شيء. ومعنى الحديث والله أعلم: مجازاته ومحاسبته، وأن الاعتبار في هذا كله بالقلب. وله [بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم] فيه تحذير عظيم من ذلك، لأن الله تعالى لم يحقره إذ خلقه ورزقه، ثم أحسن تقويم خلقه، وسخر ما في السموات وما في الأرض جميعاً لأجله، وإن كان له ولغيره فله من ذلك حصة، ثم إن الله سبحانه سماه مسلماً ومؤمناً وعبداً، وبلغ من أمره إلى أن جعل الرسول منه إليه محمداً (صلى الله عليه وسلم)، فمن حقر مسلماً من المسلمين فقد حقر ما عظم الله عز وجل، وكافيه ذلك، فإن من احتقار المسلم للمسلم: أن لا يسلم عليه إذا مر، ولا يرد عليه السلام إذا بدأه به، ومنها: أن يراه دون أن يدخله الله الجنة أو يبعده من النار، وأما ما ينقمه العاقل على الجاهل، والعدل على الفاسق، فليس ذلك احتقاراً للمسلم، بل لما اتصف به الجاهل من الجهل، والفاسق من الفسق، فمتى فارق ذلك راجعه إلى احتفاله به ورفع قدره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأحد 1 يوليو 2018 - 16:06

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم :
"من أحبَّ أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثَره، فليَصِلْ رحمه"
متفق عليه.
هذا الحديث فيه: الحث على صلة الرحم، وبيان أنها كما أنها موجبة لرضى الله وثوابه في الآخرة، فإنها موجبة للثواب العاجل، بحصول أحب الأمور للعبد، وأنها سبب لبسط الرزق وتوسيعه. وسبب لطول العمر. وذلك حق على حقيقته؛ فإنه تعالى هو الخالق للأسباب ومسبباتها. وقد جعل الله لكل مطلوب سبباً وطريقاً يُنال به. وهذا جار على الأصل الكبير، وأنه من حكمته، جعل الجزاء من جنس العمل، فكما وصل رحمه بالبر والإحسان المتنوع، وأدخل على قلوبهم السرور، وصل الله عمره، ووصل رزقه، وفتح له من أبواب الرزق وبركاته، ما لا يحصل له بدون هذا السبب الجليل. وكما أن الصحة وطيب الهواء وطيب الغذاء، واستعمال الأمور المقوية للأبدان والقلوب، من أسباب طول العمر. فكذلك صلة الرحم جعلها الله سبباً ربانيًّا، فإن الأسباب التي تحصل بها المحبوبات الدنيوية قسمان: أمور محسوسة، تدخل في إدراك الحواس، ومدارك العقول. وأمور ربانية إلهية قَدَّرها مَنْ هو على كل شيء قدير، ومَنْ جميعُ الأسباب وأمور العالم منقادة لمشيئته، ومَنْ تكفل بالكفاية للمتوكلين، ووعد بالرزق والخروج من المضائق للمتقين. قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما نقصت صدقة من مال" بل تزيده. فكيف بالصدقة والهدية على أقاربه وأرحامه؟ وفي هذا الحديث دليل: على أن قصد العامل، ما يترتب على عمله من ثواب الدنيا لا يضره إذا كان القصد وجه الله والدار الآخرة. فإن الله بحكمته ورحمته رتب الثواب العاجل والآجل. ووعد بذلك العاملين؛ لأن الأمل واستثمار ذلك ينشط العاملين، ويبعث هممهم على الخير. كما أن الوعيد على الجرائم، وذكر عقوباتها مما يخوِّف الله به عباده ويبعثهم على ترك الذنوب والجرائم. فالمؤمن الصادق يكون في فعله وتركه مخلصاً لله، مستعيناً بما في الأعمال من المرغبات المتنوعة على هذا المقصد الأعلى. والله الموفق. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الإثنين 2 يوليو 2018 - 15:47

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاّ الله. فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاّ الله فَقَدْ عَصَمَ مِنّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاّ بِحَقّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى الله؟" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالله لأُقَاتِلَنّ مَنْ فَرّقَ بَيْنَ الصّلاَةِ وَالزّكَاةِ، فَإِنّ الزّكَاةَ حَقّ الْمَالِ، وَالله لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: فَوَالله مَا هُوَ إِلاّ أَنْ رَأَيْتُ الله عَزّ وَجَلّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ. فَعَرفتُ أَنّهُ الْحَقّ.
رواه مسلم.
‏‏ قال الخطابي رحمه الله في شرح هذا الكلام: مما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين: صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: وكفر من كفر من العرب، وهذه الفرقة طائفتان: إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة، وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مدعية النبوة لغيره، فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه حتى قتل الله مسيلمة باليمامة، والعنسيَّ بصنعاء، وانفضت جموعهم، وهلك أكثرهم. والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، فلم يكن يسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها جواثا. وكان هؤلاء المتمسكون بدينهم من الأزد محصورين بجواثا إلى أن فتح الله سبحانه على المسلمين اليمامة. والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي، وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة، فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما. وأرخ قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك، وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها، إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع، فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر رضي الله عنه فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم، وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه، فراجع أبا بكر رضي الله عنه وناظره واحتج عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إلَه إلا الله، فمن قال لا إلَه إلا الله فقد عصم نفسه وماله" وكان هذا من عمر رضي الله عنه تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: إن الزكاة حق المال، يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم، ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها، وكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعا من الصحابة، وكذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه، فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر رضي الله عنه بالعموم، ومن أبي بكر رضي الله عنه بالقياس، ودل ذلك على أن العموم يخص بالقياس، وأن جميع ما تضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته به، فلما استقر عند عمر صحة رأي أبي بكر رضي الله عنهما وبان له صوابه تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله: فلما رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال عرفت أنه الحق، يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها، والبرهان الذي أقامه نصا ودلالة. فإن قيل: كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغي؟ وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي؟ قلنا: لا، فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافرا بإجماع المسلمين، والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان: منها قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ. ومنها: أن القوم كانوا جهالاً بأمور الدين، وكان عهدهم بالإسلام قريبا فدخلتهم الشبهة فعذروا، فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام، واشترك فيه العالم والجاهل، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها، وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرا، كالصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة، وتحريم الزنا والخمر، ونكاح ذوات المحارم، ونحوها من الأحكام، إلا أن يكون رجلاً حديث عهد بالإسلام ولا يعرف حدوده، فإنه إذا أنكر شيئا منها جهلاً به لم يكفر، وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه. قوله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلَه إلا الله، فمن قال لا إلَه إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) قال الخطابي رحمه الله: معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون: لا إلَه إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف، قال: ومعنى "وحسابه على الله" أي فيما يستسرون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة، قال: ففيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر قبل إسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر العلماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الثلاثاء 3 يوليو 2018 - 15:34

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "حق المسلم على المسلم ست: قيل: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلّم عليه. وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشَمِّته. وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتْبَعه" رواه مسلم.
هذه الحقوق الستة من قام بها في حقّ المسلمين كان قيامه بغيرها أولى. وحصل له أداء هذه الواجبات والحقوق التي فيها الخير الكثير والأجر العظيم من الله. الأولى: "إذا لقيته فسلّم عليه" فإن السلام سبب للمحبة التي توجب الإيمان الذي يوجب دخول الجنة، كما قال صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا. ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" والسلام من محاسن الإسلام؛ فإن كل واحد من المتلاقيين يدعو للآخر بالسلامة من الشرور، وبالرحمة والبركة الجالبة لكل خير، ويتبع ذلك من البشاشة وألفاظ التحية المناسبة ما يوجب التآلف والمحبة، ويزيل الوحشة والتقاطع. فالسلام حقّ للمسلم. وعلى المسلَّم عليه ردّ التحية بمثلها أو أحسن منها، وخير الناس من بدأهم بالسلام. الثانية: "إذا دعاك فأجبه" أي: دعاك لدعوة طعام وشراب فاجبر خاطر أخيك الذي أدلى إليك وأكرمك بالدعوة، وأجبه لذلك إلا أن يكون لك عذر. الثالثة: قوله: "وإذا استنصحك فانصح له" أي: إذا استشارك في عمل من الأعمال: هل يعمله أم لا؟ فانصح له بما تحبه لنفسك. فإن كان العمل نافعاً من كل وجه فحثه على فعله، وإن كان مضراً فحذره منه وإن احتوى على نفع وضرر فاشرح له ذلك، ووازن بين المصالح والمفاسد. وكذلك إذا شاورك على معاملة أحد من الناس أو تزويجه أو التزوج منه فابذل له محض نصيحتك، وأعمل له من الرأي ما تعمله لنفس، وإياك أن تغشه في شيء من ذلك. فمن غش المسلمين فليس منهم، وقد ترك واجب النصيحة. وهذه النصيحة واجبة مطلقاً، ولكنها تتأكد إذا استنصحك وطلب منك الرأي النافع. ولهذا قيده في هذه الحالة التي تتأكد. الرابعة: قوله: "وإذا عطس فحمد الله فشمته" وذلك أن العطاس نعمة من الله؛ لخروج هذه الريح المحتقنة في أجزاء بدن الإنسان، يسر الله لها منفذاً تخرج منه فيستريح العاطس. فشرع له أن يحمد الله على هذه النعمة. وشرع لأخيه أن يقول له: "يرحمك الله" وأمره أن يجيبه بقوله: "يهديكم الله ويصلح بالكم" فمن لم يحمد الله لم يستحق التشميت، ولا يلومن إلا نفسه. فهو الذي فوّت على نفسه النعمتين: نعمة الحمد لله، ونعمة دعاء أخيه له المرتب على الحمد. الخامسة: قوله "وإذا مرض فعده" عيادة المريض من حقوق المسلم، وخصوصاً من له حق عليك متأكد، كالقريب والصاحب ونحوهما. وهي من أفضل الأعمال الصالحة. ومن عاد أخاه المسلم لم يزل يخوض الرحمة، فإذا جلس عنده غمرت الرحمة. ومن عاده أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي. ومن عاده آخر النهار صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وينبغي للعائد أن يدعو له بالشفاء، وينفس له، ويشرح خاطره بالبشارة بالعافية، ويذكره التوبة والإنابة إلى الله والوصية النافعة. ولا يطيل عنده الجلوس، بل بمقدار العيادة، إلا أن يؤثر المريض كثرة تردده وكثرة جلوسه عنده، فلكل مقام مقال. السادسة: قوله: "وإذا مات فاتبعه" فإن من تبع جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط من الأجر. فإن تبعها حتى تدفن فله قيراطان. واتباع الجنازة فيه حق لله، وحق للميت، وحق لأقاربه الأحياء. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأربعاء 4 يوليو 2018 - 15:30

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً. وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"

رواه مسلم.
هذا الحديث احتوى على فضل الصدقة، والعفو والتواضع، وبيان ثمراتها العاجلة والآجلة، وأن كل ما يتوهمه المتوهم من نقص الصدقة للمال، ومنافاة العفو للعز، والتواضع للرفعة. وهم غالط، وظن كاذب. فالصدقة لا تنقص المال؛ لأنه لوفرض أنه نقص من جهة، فقد زاد من جهات أُخر؛ فإن الصدقة تبارك المال، وتدفع عنه الآفات وتنميه، وتفتح للمتصدق من أبواب الرزق وأسباب الزيادة أموراً ما تفتح على غيره. فهل يقابل ذلك النقص بعض هذه الثمرات الجليلة؟ فالصدقة لله التي في محلها لا تنفد المال قطعاً، ولا تنقصه بنص النبي صلى الله عليه وسلم، وبالمشاهدات والتجربات المعلومة. هذا كله سوى ما لصاحبها عند الله: من الثواب الجزيل، والخير والرفعة. وأما العفو عن جنايات المسيئين بأقوالهم وأفعالهم: فلا يتوهم منه الذل، بل هذا عين العز، فإن العز هو الرفعة عند الله وعند خلقه، مع القدرة على قهر الخصوم والأعداء. ومعلوم ما يحصل للعافي من الخير والثناء عند الخلق وانقلاب العدو صديقاً، وانقلاب الناس مع العافي، ونصرتهم له بالقول والفعل على خصمه، ومعاملة الله له من جنس عمله، فإن من عفا عن عباد الله عفا الله عنه. وكذلك المتواضع لله ولعباده ويرفعه الله درجات؛ فإن الله ذكر الرفعة في قوله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} فمن أجلّ ثمرات العلم والإيمان: التواضع؛ فإنه الانقياد الكامل للحق، والخضوع لأمر الله ورسوله؛ امتثالاً للأمر، واجتناباً للنهي، مع التواضع لعباد الله، وخفض الجناح لهم، ومراعاة الصغير والكبير، والشريف والوضيع. وضد ذلك التكبر؛ فهو غمط الحق، واحتقار الناس. وهذه الثلاث المذكورات في هذا الحديث: مقدمات صفات المحسنين. فهذا محسن في ماله، ودفع حاجة المحتاجين. وهذا محسن بالعفو عن جنايات المسيئين. وهذا محسن إليهم بحلمه وتواضعه، وحسن خلقه مع الناس أجمعين. وهؤلاء قد وسعوا الناس بأخلاقهم وإحسانهم ورفعهم الله فصار لهم المحل الأشرف بين العباد، مع ما يدخر الله لهم من الثواب. وفي قوله صلى الله عليه وسلم : "وما تواضع أحد لله" تنبيه على حسن القصد والإخلاص لله في تواضعه؛ لأن كثيراً من الناس قد يظهر التواضع للأغنياء ليصيب من دنياهم، أو للرؤساء لينال بسببهم مطلوبه. وقد يظهر التواضع رياء وسمعة. وكل هذه أغراض فاسدة. لا ينفع العبد إلا التواضع لله تقرباً إليه. وطلباً لثوابه، وإحساناً إلى الخلق؛ فكمال الإحسان وروحه الإخلاص لله، والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 6 يوليو 2018 - 18:29

عَنْ عَبْدِ اللّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم
"إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ. حَتّىَ تَخْتَلِطُوا بِالنّاسِ. مِنْ أَجْلِ أَنْ يحْزِنَهُ"
 [رواه مسلم ].


هذه من آفات المجالس ومن خطوات الشيطان ليفرق بين المسلمين ويوغر صدر بعضهم على بعض وقد قال عليه الصلاة والسلام مبينا الحكم والعلة " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس أجل أن ذلك يحزنه " . ويدخل في ذلك تناجي ثلاثة دون الرابع وهكذا ، وكذلك أن يتكلم المتناجيان بلغة لا يفهمها الثالث ، ولا شك أن التناجي فيه نوع من التحقير للثالث أو إيهامه أنهما يريدان به شرا ونحو ذلك . وفيه مخالفة لما توجبه الصحبة من الألفة والأنس وعدم التنافر ومن ثم قيل إذا ساررت في مجلس فإنك في أهله متهم، والنهي للتحريم عند الجمهور فيحرم تناجي اثنين دون الثالث أي بغير إذنه إلا لحاجة. وقال في الرياض: وفي معناه ما لو تحدثا بلسان لا يفهمه. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16308
نقاط : 41034
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأحد 8 يوليو 2018 - 16:16

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عشر من الفطرة:

قص الشارب وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار،

وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء، يعني الاستنجاء"

قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.


رواه مسلم.

"الفطرة" هي الخلقة التي خلق الله عباده عليها، وجعلهم مفطورين عليها: على محبة الخير وإيثاره، وكراهة الشر ودفعه، وفَطَرهم حُنفاء مستعدين، لقبول الخير والإخلاص لله، والتقرب إليه، وجعل تعالى شرائع الفطرة نوعين: أحدهما: يطهر القلب والروح، وهو الإيمان بالله وتوابعه: من خوفه ورجائه، ومحبته والإنابة إليه. قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} فهذه تزكي النفس، وتطهر القلب وتنميه، وتذهب عنه الآفات الرذيلة، وتحليه بالأخلاق الجميلة، وهي كلها ترجع إلى أصول الإيمان وأعمال القلوب. والنوع الثاني: ما يعود إلى تطهير الظاهر ونظافته، ودفع الأوساخ والأقذار عنه، وهي هذه العشرة، وهي من محاسن الدين الإسلامي؛ إذ هي كلها تنظيف للأعضاء، وتكميل لها، لتتم صحتها وتكون مستعدة لكل ما يراد منها. فأما المضمضة والاستنشاق: فإنهما مشروعان في طهارة الحدث الأصغر والأكبر بالاتفاق. وهما فرضان فيهما من تطهير الفم والأنف وتنظيفهما؛ لأن الفم والأنف يتوارد عليهما كثير من الأوساخ والأبخرة ونحوها. وهو مضطر إلى ذلك وإزالته. وكذلك السواك يطهر الفم. فهو "مطهرة للفم مرضاة للرب" ولهذا يشرع كل وقت ويتأكد عند الوضوء والصلاة والانتباه من النوم، وتغير الفم، وصفرة الأسنان ونحوها. وأما قصّ الشارب أو حَفُّه حتى تبدو الشَّفَّة، فلما في ذلك من النظافة، والتحرز مما يخرج من الأنف، فإن شعر الشارب إذا تدلى على الشفة باشر به ما يتناوله من مأكول ومشروب، مع تشويه الخلقة بوفرته، وإن استحسنه من لا يعبأ به. وهذا بخلاف اللحية، فإن الله جعلها وقاراً للرجل وجمالاً به. ولهذا يبقى جماله في حال كبره بوجود شعر اللحية. واعتبر ذلك بمن يعصي الرسول صلى الله عليه وسلم فيحلقها، كيف يبقى وجهه مشوهاً قد ذهب محاسنه، وخصوصاً وقت الكبر. فيكون كالمرأة العجوز إذا وصلت إلى هذا السن ذهبت محاسنها، ولو كانت في صباها من أجمل النساء. وهذا محسوس، ولكن العوائد والتقليد الأعمى يوجب استحسان القبيح، واستقباح الحسن. وأما قص الأظفار ونتف الإبط، وغسل البراجم_ وهي مطاوي البدن التي تجتمع فيها الأوساخ – فلها من التنظيف وإزالة المؤذيات ما لا يمكن جحده، وكذلك حلق العانة. وأما الاستنجاء – وهو إزالة الخارج من السبيلين بماء أو حجر – فهو لازم وشرط من شروط الطهارة. فعلمت أن هذه الأشياء كلها، تكمل ظاهر الإنسان وتطهره وتنظفه، وتدفع عنه الأشياء الضارة والمستقبحة، والنظافة من الإيمان. والمقصود: أن الفطرة هي شاملة لجميع الشريعة، باطنها وظاهرها؛ لأنها تنفي الباطن من الأخلاق الرذيلة، وتحلّيه بالأخلاق الجميلة التي ترجع إلى عقائد الإيمان والتوحيد، والإخلاص لله والإنابة إليه، وتنقي الظاهر من الأنجاس والأوساخ وأسبابها. وتطهره الطهارة الحسية والطهارة المعنوية. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : "الطهور شَطْر الإيمان" وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}. فالشريعة كلها طهارة وزكاء وتنمية وتكميل، وحث على معالي الأمور، ونهي عن سفسافها، والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
 
حديث وشرحه (متجدد)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 8 من اصل 10انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوعد الحق :: الْسَّــــــــــرَّاج الْمُنِيْــــــــر"عَلَيْـــــه افْــــــضَل الْــــصَّلاة وَأَتَـــــم الْتَّسْلِيْـــــــم-
انتقل الى: