الوعد الحق

الوعــــــــــد الحــــــــــــــــــــق ~دعوية، ثقافية ، اجتماعية~
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالمنشوراتبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
{ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ( 21 ) سورة الحديد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صل الله عليه وسلم {من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا } .
يقول تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( 108 ) ) سورة يـــــــــــوسف
المواضيع الأخيرة
» الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 16:24 من طرف Safy Fahmy

» حديث وشرحه (متجدد)
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 16:23 من طرف Safy Fahmy

» " آية وتفسيرها (متجدد ) "
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 16:22 من طرف Safy Fahmy

» تأملات قرأنية لسورة البقرة [دكتور/عبد الله بن بلقاسم]
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 16:10 من طرف Safy Fahmy

» (( آية الكرسي ))
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 16:05 من طرف Safy Fahmy

» (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 16:16 من طرف Safy Fahmy

» كيفية الصلاة على هيئة الإضطجاع
الخميس 18 أكتوبر 2018 - 16:15 من طرف Safy Fahmy

» معنى قوله تعالى : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ)
الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 15:50 من طرف Safy Fahmy

» نبذة عن شهر صفر
الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 - 16:13 من طرف Safy Fahmy

» ♤ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".♤
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 16:31 من طرف Safy Fahmy

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Safy Fahmy - 16378
 
نور محمد - 2006
 
حازم الطيب - 766
 
مآسة غزة - 622
 
روح الايمان - 492
 
bogossa srina - 343
 
عروبة عروبة - 276
 
محمد ابو الهيجاء - 167
 
رتـاج نور الهدى - 154
 
المتوكل على الرحمن - 107
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
الأحاديث النبوية ( متجدد)
نصائح لتطوير الذات " متجـــــدد "
" بستان منتديات الوعد الحق "
من أقوالهم ..(السلف الصالح )
حديث وشرحه (متجدد)
" آية وتفسيرها (متجدد ) "
هنا تضع كل ما يروق لك من ابيات الشعر
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)

شاطر | 
 

 حديث وشرحه (متجدد)

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... , 9, 10, 11  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأحد 26 أغسطس 2018 - 17:18

عَن أبي هُريرةَ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ صَخْرٍ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: ( مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ واخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ). رواه البخاريُّ ومسلِمٌ.
الشرح :
الحديث من الأصول الحد يثية وجوامع الكلم.
وفيه من الفوائد :
1- وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه.
2- وجوب اجتناب المنهي المحرَّم كلِّه، وأنه لا يُعلَّق ذلك على الاستطاعة، ويُستثنى من هذا ما أبيح للضرورة أو للإكراه لأن مناط التكليف الاستطاعة، والاستطاعة شرط في جميع الواجبات.
3- وجوب فعل المأمور وتعليق ذلك على الاستطاعة.
4- أن العبد إذا عجز عن كل المأمور أتى منه بما يستطيع.
5- أن للعبد استطاعة وقدرة على الفعل والترك، خلافاً للجبرية.
6- ترك الأسباب المفضية إلى المحرم، لأن ذلك من معنى الاجتناب.
7- تحريم كثرة السؤال، لأنه يتضمن التعنت والتكلف وعدم الانقياد للأمر.
8- تحريم الاختلاف على النبي صلى الله عليه وسلم  بالتنازع في أمره أو معصيته.
9- ذم الأمم الماضية بكثرة السؤال والاختلاف على الأنبياء.
10- أن ذلك سبب هلاكهم المعنوي فإن الكفر والمعاصي هلكة، أو الحسي وذلك بالعقوبات المدمرة.
11- أن كثرة السؤال والاختلاف يقع في هذه الأمة، لقوله صلى الله عليه وسلم  ( لتتبعن سنن من كان قبلكم ).

ومما يتعلق بسبب الحديث وأصله :
12- أن الحج فرض، وذلك معلوم من الكتاب والسنة والإجماع.
13- أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار.
14- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لو أمر بالحج كل عام لوجب.
15- أن الحج كل عام غير مستطاع لأكثر الناس.
16- أن السؤال عن وجوبٍ أو تحريمٍ وقتَ نزول القرآن قد يكون سبباً للوجوب أو التحريم كما جاء في الحديث : ( إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته ).
17- أن الأصل براءة ذمة المكلف حتى يرد الأمر أو النهي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 13:28

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"رضى الله في رضى الوالدين. وسخط الله في سخط الوالدين"
أخرجه الترمذي. وصححه ابن حبان والحاكم.
هذا الحديث دليل على فضل برّ الوالدين ووجوبه، وأنه سبب لرضى الله تعالى. وعلى التحذير عن عقوق الوالدين وتحريمه، وأنه سبب لسخط الله. ولا شك أن هذا من رحمة الله بالوالدين والأولاد؛ إذ بين الوالدين وأولادهم من الاتصال ما لا يشبهه شيء من الصلات والارتباط الوثيق، والإحسان من الوالدين الذي لا يساويه إحسان أحد من الخلق. والتربية المتنوعة وحاجة الأولاد، الدينية والدنيوية إلى القيام بهذا الحق المتأكد؛ وفاء بالحق، واكتساباً للثواب، وتعليماً لذريتهم أن يعاملوهم بما عاملوا به والديهم. هذه الأسباب وما يتفرع عنها موجب لجعل رضاهم مقروناً برضا الله، وضده بضده. وإذا قيل: فما هو البر الذي أمر الله به ورسوله؟ قيل: قد حَدَّه الله ورسوله بحد معروف، وتفسير يفهمه كل أحد. فالله تعالى أطلق الأمر بالإحسان إليهما. وذكر بعض الأمثلة التي هي أنموذج من الإحسان. فكل إحسان قولي أو فعلي أو بدني، بحسب أحوال الوالدين والأولاد والوقت والمكان، فإن هذا هو البر. وفي هذا الحديث: ذكر غاية البر ونهايته التي هي رضى الوالدين؛ فالإحسان موجب وسبب، والرضى أثر ومسبب. فكل ما أرضى الوالدين من جميع أنواع المعاملات العرفية، وسلوك كل طريق ووسيلة ترضيهما، فإنه داخل في البر، كما أن العقوق، كل ما يسخطهما من قول أوفعل. ولكن ذلك مقيد بالطاعة لا بالمعصية. فمتى تعذر على الولد إرضاء والديه إلا بإسخاط الله، وجب تقديم محبة الله على محبة الوالدين. وكان اللوم والجناية من الوالدين، فلا يلومان إلا أنفسهما. وفي هذا الحديث: إثبات صفة الرضى والسخط لله، وأن ذلك متعلق بمحابه ومراضيه. فالله تعالى يحب أولياءه وأصفياءه. ويحب من قام بطاعته وطاعة رسوله. وهذا من كماله وحكمته وحمده، ورحمته ورضاه وسخطه، من صفاته المتعلقة بمشيئته وقدرته. والعصمة في ذلك: أنه يجب على المؤمن أن يثبت ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله من صفات الكمال الذاتية والفعلية، على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده. ويعلم أن الله ليس له نِدٌّ، ولا كفو، ولا مثيل في ذاته وأسمائه، وصفاته وأفعاله. والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 31 أغسطس 2018 - 16:42

في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن يوم عاشوراء فقال :


(ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوماً يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم ـ يعني يوم عاشوراء ـ وهذا الشهر؛ يعني رمضان).


يوم عاشوراء له فضيلة عظيمة ، وحرمة قديمة ، وصومه لفضله كان معروفاً بين الأنبياء عليهم السلام ، وقد صامه نوح وموسى عليهما السلام. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يوم عاشوراء كانت تصومه الأنبياء فصوموه أنتم) ، خرجه بقي بن مخلد في مسنده. وقد كان أهل الكتاب يصومونه وكذلك قريش في الجاهلية كانت تصومه . قال دلهم بن صالح : قلت لعكرمة : عاشوراء ما أَمْره ؟ قال : أذنبت قريش في الجاهلية ذنباً فتعاظم في صدورهم فسألوا ما توبتهم؟ قيل: صوم عاشوراء يوم العاشر من المحرم . وكان للنبي صلى الله عليه وسلم في صيامه أربع حالات: الحالة الأولى : أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بالصوم . ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه ، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه فترك يوم عاشوراء ، فمن شاء صامه ومن شاء أفطره . وفي رواية للبخاري وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء فليصمه ومن شاء أفطر . الحالة الثانية : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به صامه وأمر الناس بصيامه وأكد الأمر بصيامه والحث عليه حتى كانوا يصومونه أطفالهم . ففي الصحيحين عن ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ قالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكراً ، فنحن نصومه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فنحن أحق وأولى بموسى منكم ، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه . الحالة الثالثة : أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بصيام عاشوراء وتأكيده فيه وقد سبق حديث عائشة في ذلك . وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك ذلك . وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه . وفي رواية لمسلم : إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفرض رمضان ، فلما فرض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه. وخرج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث قيس بن سعد قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا .وفي رواية: ونحن نفعله . فيدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجدد أمر الناس بصيامه بعد فرض صيام شهر رمضان بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه. فإن كان أمره صلى الله عليه وسلم بصيامه قبل فرض صيام شهر رمضان للوجوب فإنه ينبني على أن الوجوب إذا نسخ فهل يبقى الاستحباب أم لا ؟ وفيه اختلاف مشهور بين العلماء رضي الله عنهم وإن كان أمره للاستحباب المؤكد ، فقد قيل : إنه زال التوكيد وبقي أصل الاستحباب وأكثر العلماء على استحباب صيامه من غير تأكيد. الحالة الرابعة : أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم في آخر عمره على أن لا يصومه مفرداً بل يضم إليه يوماً آخر مخالفة لأهل الكتاب في صيامه . ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع . قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية له أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع مع العاشر ، يعني عاشوراء. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   السبت 1 سبتمبر 2018 - 13:14

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنما الناس كالإبل المائة. لا تكاد تجد فيها راحلة" متفق عليه.
هذا الحديث مشتمل على خبر صادق، وإرشاد نافع. أما الخبر، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن النقص شامل لأكثر الناس، وأن الكامل – أو مقارب الكمال – فيهم قليل، كالإبل المائة، تستكثرها. فإذا أردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب، والذهاب والإياب، لم تكد تجدها. وهكذا الناس كثير. فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم أو الفتوى أو الإمامة، أو الولايات الكبار أو الصغار، أو للوظائف المهمة، لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قياماً صالحاً. وهذا هو الواقع؛ فإن الإنسان ظلوم جهول، والظلم والجهل سبب للنقائص، وهي مانعة من الكمال والتكميل. وأما الإرشاد، فإن مضمون هذا الخير، إرشاد منه صلى الله عليه وسلم إلى أنه ينبغي لمجموع الأمة، أن يسعوا، ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات، والأمور الكلية العامة النفع. وقد أرشد الله إلى هذا المعنى في قوله: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ}. فأمر بالجهاد، وأن يقوم به طائفة كافية، وأن يتصدى للعلم طائفة أخرى؛ ليعين هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء. وأمره تعالى بالولايات والتولية أمر بها، وبما لا تتم إلا به، من الشروط والمكملات. فالوظائف الدينية والدنيوية، والأعمال الكلية، لا بد للناس منها. ولا تتم مصلحتهم إلا بها، وهي لا تتم إلا بأن يتولاها الأكفاء والأمناء. وذلك يستدعي السعي في تحصيل هذه الأوصاف، بحسب الاستطاعة. قال الله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 10:46

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "عَبْدٌ خَيّرَهُ اللّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَةَ الدّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ. فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ" فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ. وَبَكَى. فَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمّهَاتِنَا. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيّرُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنّ أَمَنّ النّاسِ عَلَيّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ. وَلَوْ كُنْتُ مُتّخِذاً خَلِيلاً لاَتّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً. وَلَكِنْ أُخُوّةُ الإِسْلاَمِ. لاَ يَبْقَيَنّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلاّ خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ".
متفق عليه.
أول ما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم من انقضاء عمره باقتراب أجله بنزول سورة: إذا جاء نصر الله والفتح. وقيل لابن عباس رضي الله عنهما: هل كان يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم متى يموت ؟ قال : نعم ، قيل : ومن أين ؟ قال : إن الله تعالى جعل علامة موته هذه السورة : إذا جاء نصر الله والفتح ، يعني فتح مكة، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ذلك علامة موته ، وقد كان نعى نفسه إلى فاطمة عليها السلام ، فإن المراد من هذه السورة: أنك يا محمد إذا فتح الله عليك البلاد ودخل الناس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجاً فقد اقترب أجلك فتهيأ للقائنا بالتحميد والاستغفار ، فإنه قد حصل منك مقصود ما أمرت به من أداء الرسالة والتبليغ ، وما عندنا خير لك من الدنيا فاستعد للنقلة إلينا. وروي في حديث: إنه تعبد حتى صار كالشنّ البالي ،وكان يعرض القرآن كل عام على جبريل مرة فعرضه ذلك العام مرتين ، وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان كل عام فاعتكف فيه ذلك العام عشرين ، وأكثر من الذكر والاستغفار ، قالت أم سلمة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال: سبحان الله وبحمده . فذكرت ذلك له فقال : إني أمرت بذلك، وتلا هذه السورة . وإذا كان سيد المحسنين يؤمر بأن يختم أعماله بالحسنى فكيف يكون حال المذنب المسيء المتلوث بالذنوب المحتاج إلى التطهير. ومن لم ينذره باقتراب أجله وَحْيٌ أنذره الشيب وسلب أقرانه بالموت. وما زال صلى الله عليه وسلم يعرِّض باقتراب أجله في آخر عمره ، فإنه لما خطب في حجة الوداع قال للناس: خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، وطفق يودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع، ثم إنه لما بدأ به مرض الموت خير بين لقاء الله وبين زهرة الدنيا والبقاء فيها ما شاء الله ، فاختار لقاء الله وخطب الناس وأشار إليهم بذلك إشارة من غير تصريح. وكان ابتداء مرضه في أواخر شهر صفر ، وكان مدة مرضه ثلاثة عشر يوماً في المشهور ، وقيل : أربعة عشر يوماً ، وقيل : اثنا عشر يوماً. وكانت خطبته التي خطب بها في حديث أبي سعيد هذا الذي نتكلم عليه ههنا في ابتداء مرضه. ولما عَرَّض الرسول صلى الله عليه وسلم على المنبر باختياره اللقاء على البقاء، ولم يصرح خفي المعنى على كثير ممن سمع، ولم يفهم المقصود غير صاحبه أبي بكر، وكان أعلم الأمة بمقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما فهم المقصود من هذه الإشارة بكى وقال: بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا. فسكَّن الرسول صلى الله عليه وسلم جَزَعَه وأخذ في مدحه والثناء عليه على المنبر ليعلم الناس كلهم فضله ولا يقع عليه اختلاف في خلافته. فقال: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن إخوة الإسلام . لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خليل الله لم يصلح له أن يخالل مخلوقاً فإن الخليل من جرت محبة خليله منه مجرى الروح ، ولا يصلح هذا لبشر. ثم قال صلى الله عليه وسلم : لا يبقين خوخة في المسجد إلا سدت إلا خوخة أبي بكر. وفي هذه الإشارة إلى أن أبا بكر هو الإمام بعده فإن الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد والاستطراق فيه بخلاف غيره، وذلك من مصالح المسلمين المصلين في المسجد . ثم أكد هذا المعنى بأمره صريحاً أن يصلي بالناس أبو بكر فروجع في ذلك فغضب وقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فولاه إمامة الصلاة دون غيره وأبقى استطراقه من داره إلى مكان الصلاة وسد استطراق غيره ، وفي ذلك إشارة واضحة إلى استخلافه على الأمة دون غيره ، ولهذا قالت الصحابة عند بيعة أبي بكر: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فكيف لا نرضاه لدنيانا، فكان نعم الصاحب ونعم الخليفة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 7 سبتمبر 2018 - 12:52

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"من نذر أن يطيع الله فليطعه. ومن نذر أن يعص الله فلا يعصه
رواه البخاري.
النذر إلزام العبد نفسه طاعة لله: إما بدون سبب، كقوله، لله عليّ أو نذرت عتق رقبة، أو صيام كذا وكذا، أو الصدقة بكذا وكذا. وإما بسبب، كأن يعلق ذلك على قدوم غائبه، أو بُرْء مريض، أو حصول محبوب، أو زوال مكروه، فمتى تمّ له مطلوبه وجب عليه الوفاء. وهذا الحديث شامل للطاعات كلها. فمن نذر طاعة واجبة ومستحبة وجب عليه الوفاء بالنذر، وليس عنه كفارة. بل يتعين الوفاء، كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. وكما أثنى الله على الموفين بنذرهم في قوله: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} مع أن عقد النذر مكروه، كما نهى صلى الله عليه وسلم عن النذر. وقال: "إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل". وأما نذر المعصية، فيتعين على العبد أن يترك معصية الله ولو نذرها. وبقية أقسام النذر، كنذر المعصية، والنذر المباح، ونذر اللجاج، والغضب، حكمها حكم اليمين في الحنث، فيها كفارة يمين لمشاركتها في المعنى لليمين. والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   السبت 8 سبتمبر 2018 - 16:28

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يضحك الله إلى رجلين‏.‏ يقتل أحدهما الآخر‏.‏ كلاهما يدخل الجنة)‏ فقالوا‏:‏ كيف‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ قال : يقاتل هذا في سبيل الله عز وجل فيستشهد‏.‏ ثم يتوب الله على القاتل فيسلم‏.‏ فيقاتل في سبيل الله عز وجل فيستشهد). رواه مسلم.
هذا الحديث يدل على تنوع كرم الكريم، وأن كرمه وفضله متنوع من وجوه لا تعد ولا تحصى، ولا يدخل في عقول الخلق وخواطرهم. فهذان الرجلان اللذان قتل أحدهما الآخر قيض الله لكل منهما من فضله وكرمه سبباً أوصله إلى الجنة. فالأول: قاتل في سبيله، وأكرمه الله على يد الرجل الآخر – الذي لم يسلم بعد – بالشهادة التي هي أعلى المراتب، بعد مرتبة الصديقين، وغرضه في جهاده إعلاء كلمة الله، والتقرب إلى ربه بذلك. فأجره على الله. وليس له على القاتل حق، فثبت أجره على الله. وأما الآخر: فإن الله تعالى جعل باب التوبة مفتوحاً لكل من أراد التوبة بالإسلام وما دونه، ولم يجعل ذنباً من الذنوب مانعاً من قبول التوبة، كما قال تعالى في حق التائبين: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} فلما أسلم وتاب محا الله عنه الكفر وآثاره، ثم منَّ عليه بالشهادة، فدخل الجنة، كأخيه الذي قتله وأكرمه على يده، ولم يهنه على يد أخيه بقتله، وهو كافر. فهذا الضحك من الباري يدل على غاية كرمه وجوده، وتنوع بره. وهذا الضحك الوارد في هذا الحديث وفي غيره من النصوص كغيره من صفات الله. على المؤمن أن يعترف بذلك ويؤمن به، وأنه حق على حقيقته، وأن صفاته صفات كمال، ليس له فيها مثل، ولا شبه ولا ند. فكما أن لله ذاتاً لا تشبهها الذوات فله تعالى صفات لا تشبهها الصفات، وكلها صفات حمد ومجد وتعظيم، وجلال وجمال وكمال. فنؤمن بما جاء به الكتاب والسنة من صفات ربنا، ونعلم أنه لا يتم الإيمان والتوحيد إلا بإثباتها على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده. وهذا الحديث من جملة الأحاديث المرغبة في الدخول في الإسلام وفتح أبواب التوبة بكل وسيلة؛ فإن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وما عمله الإنسان في حال كفره، وقد أسلم على ما أسلف، حتى الرقاب التي قتلها نصراً لباطله، والأموال التي استولى عليها من أجل ذلك. كل ذلك معفو عنه بعد الإسلام، فما أوسع فضل الكريم. وما أغزر كرمه المتنوع العميم. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأحد 9 سبتمبر 2018 - 15:17

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنما الناس كالإبل المائة. لا تكاد تجد فيها راحلة" متفق عليه.
هذا الحديث مشتمل على خبر صادق، وإرشاد نافع. أما الخبر، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن النقص شامل لأكثر الناس، وأن الكامل – أو مقارب الكمال – فيهم قليل، كالإبل المائة، تستكثرها. فإذا أردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب، والذهاب والإياب، لم تكد تجدها. وهكذا الناس كثير. فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم أو الفتوى أو الإمامة، أو الولايات الكبار أو الصغار، أو للوظائف المهمة، لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قياماً صالحاً. وهذا هو الواقع؛ فإن الإنسان ظلوم جهول، والظلم والجهل سبب للنقائص، وهي مانعة من الكمال والتكميل. وأما الإرشاد، فإن مضمون هذا الخير، إرشاد منه صلى الله عليه وسلم إلى أنه ينبغي لمجموع الأمة، أن يسعوا، ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات، والأمور الكلية العامة النفع. وقد أرشد الله إلى هذا المعنى في قوله: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ}. فأمر بالجهاد، وأن يقوم به طائفة كافية، وأن يتصدى للعلم طائفة أخرى؛ ليعين هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء. وأمره تعالى بالولايات والتولية أمر بها، وبما لا تتم إلا به، من الشروط والمكملات. فالوظائف الدينية والدنيوية، والأعمال الكلية، لا بد للناس منها. ولا تتم مصلحتهم إلا بها، وهي لا تتم إلا بأن يتولاها الأكفاء والأمناء. وذلك يستدعي السعي في تحصيل هذه الأوصاف، بحسب الاستطاعة. قال الله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 15:42

عن ‏عائشة زوج النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنها قالت:‏
(‏ما خُيِّر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها)
رواه مالك في الموطأ.
قول عائشة رضي الله عنها: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما) يحتمل أن يريد بذلك ما خيره الله عز وجل بين أمرين من الأعمال مما يكلفه أمته إلا اختار أيسرهما وأرفقهما بأمته , ويحتمل أن يريد ما خيره الله تعالى بين عقوبتين ينزلهما بمن عصاه وخالفه إلا اختار أيسرهما, ويحتمل أن يريد بذلك ما خيره أحد من أمته ممن لم يدخل في طاعته ولا آمن به بين أمرين كان في أحدهما موادعة ومسالمة وفي الآخر محاربة أو مشاقة إلا اختار ما فيه الموادعة , وذلك قبل أن يؤمر بالمجاهدة ومنع الموادعة , ويحتمل أن يريد به جميع أوقاته, وذلك بأن يخيره بين الحرب وأداء الجزية فإنه كان يأخذ بالأيسر فقبل منهم الجزية , ويحتمل أن يريد به أن أمته المؤمنين لم يخيروه بين التزام الشدة في العبادة وبين الأخذ بما يجب عليهم من ذلك إلا اختار لهم أيسرهما رفقا بهم ونظرا لهم وخوفا أن يكتب عليهم أشقهما فيعجزوا عنها . ‏ ‏وقولها رضي الله عنها (وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه) يريد والله أعلم أنه لا يصل إليه أذى من مخالفة إرادة ربه فيما يخصه فينتقم بذلك لنفسه، قال مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعفو عمن شتمه . ‏ وقولها رضي الله عنها: (إلا أن تنتهك حرمة لله فينتقم لله بها) المعنى والله أعلم أن يؤذى أذى فيه غضاضة على الدين فإن في ذلك انتهاكا لحرمات الله عز وجل فينتقم لله بذلك إعظاما لحق الله تعالى. وقد قال به بعض العلماء أنه لا يجوز أن يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم بفعل مباح ولا غيره , وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح وليس له المنع منه ولا يأثم فاعل المباح , وإن وصل بذلك أذى إلى غيره قال ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إذ أراد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتزوج ابنة أبي جهل: (إنما فاطمة بضعة مني وإني والله لا أحرم ما أحل الله , ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبدا) فجعل حكمها في ذلك حكمه أنه لا يجوز أن يؤذى بمباح، واحتج على ذلك بقوله عز وجل: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} فشرط في المؤمنين أن يؤذوا بغير ما اكتسبوا وأطلق الأذى في خاصة النبي صلى الله عليه وسلم من غير شرط فحصل على إطلاقه ، والله أعلم.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأربعاء 12 سبتمبر 2018 - 15:20

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا عدوى ، ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة . أخرجه البخاري.
العدوى معناها: أن المرض يتعدى من صاحبه إلى من يقارنه من الأصحاء فيمرض بذلك ، وكانت العرب تعتقد ذلك في أمراض كثيرة منها الجَرَب ، ولذلك سأل الأعرابي عن الإبل الصحيحة يخالطها البعير الأجرب فتجرب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (فمن أعدى الأول؟!) . ومراده : أن الأول لم يَجْرب بالعدوى بل بقضاء الله وقدره ، فكذلك الثاني وما بعده. أما الطيرة فهي ما يُتشاءم به من الفأل الرديء وهي من أعمال أهل الشرك والكفر. وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فروي عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرت هذا الحديث أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إنما قال: كان أهل الجاهلية يقولون ذلك. خرجه الإمام أحمد . وقال معمر سمعت من يفسر هذا الحديث يقول : شؤم المرأة: إذا كانت غير ولود ، وشؤم الفرس: إذا لم يكن يغزى عليه في سبيل الله ، وشؤم الدار: جار السوء. والتحقيق أن يقال في إثبات الشؤم في هذه الثلاث: إن هذه الثلاث أسباب قدر الله تعالى بها الشؤم واليُمن ويقرنه، ولهذا يشرع لمن استعاد زوجة أو أمة أو دابة أن يسأل الله تعالى من خيرها وخير ما جلبت عليه ويستعيذ به تعالى من شرها وشر ما جبلت عليه . وكذا ينبغي لمن سكن داراً أن يفعل ذلك وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم قوماً سكنوا داراً فقل عددهم وقل مالهم أن يتركوها ذميمة . فترك ما لا يجد الإنسان فيه بركة من دار أو زوجة أو دابة غير منهي عنه ، وكذلك من اتجر في شيء فلم يربح فيه ثلاث مرات فإنه يتحول عنه . روي ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فإنه قال : من بورك له في شيء فلا يتغير عنه . ففي المسند وسنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً : إذا كان لأحدكم رزق في شيء فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له ، والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الخميس 13 سبتمبر 2018 - 15:11

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً. فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا. ويكره لكم، قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" رواه مسلم.
فيه إثبات الرضى لله، وذكر متعلقاته، وإثبات الكراهة منه. وذكر متعلقاتها؛ فإن الله جل جلاله من كرمه على عباده، يرضى لهم ما فيه مصلحتهم، وسعادتهم في العاجل والآجل. وذلك بالقيام بعبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له بأن يقوم الناس بعقائد الإيمان وأصوله، وشرائع الإسلام الظاهرة والباطنة، وبالأعمال الصالحة، والأخلاق الزاكية. كل ذلك خالصاً لله موافقاً لمرضاته. على سنة نبيه. ويعتصموا بحبل الله، وهو دينه الذي هو الوصلة بينه وبين عباده. فيقوموا به مجتمعين متعاونين على البر والتقوى "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره" بل يكون محباً له مصافياً، وأخاً معاوناً. وبهذا الأصل والذي قبله يكمل الدين، وتتم النعمة على المسلمين، ويعزهم الله بذلك وينصرهم، لقيامهم بجميع الوسائل التي أمرهم الله بها والتي تكفل لمن قام بها بالنصر والتمكين، وبالفلاح والنجاح العاجل والآجل. ثم ذكر ما كره الله لعباده، مما ينافي هذه الأمور التي يحبها وينقضها. فمنها: كثرة القيل والقال؛ فإن ذلك من دواعي الكذب، وعدم التثبت، واعتقاد غير الحق. ومن أسباب وقوع الفتن، وتنافر القلوب. ومن الاشتغال بالأمور الضارة عن الأمور النافعة. وقلَّ أن يسلم أحد من شيء من ذلك، إذا كانت رغبته في القيل والقال. وأما قوله: "وكثرة السؤال" فهذا هو السؤال المذموم، كسؤال الدنيا من غير حاجة وضرورة، والسؤال على وجه التعنت والإعنات، وعن الأمور التي يخشى من ضررها، أو عن الأمور التي لا نفع فيها، الداخلة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. وأما السؤال عن العلوم النافعة على وجه الاسترشاد أو الإرشاد فهذا محمود مأمور به. وقوله: "وإضاعة المال" وذلك إما بترك حفظه حتى يضيع، أو يكون عرضة للسرَّاق والضياع، وإما بإهمال عمارة عقاره، أو الإنفاق على حيوانه، وإما بإنفاق المال في الأمور الضارة، أو الغير النافعة. فكل هذا داخل في إضاعة المال. وإما بتولي ناقصي العقول لها، كالصغار والسفهاء والمجانين ونحوهم؛ لأن الله تعالى جعل الأموال قياماً للناس، بها تقوم مصالحهم الدينية والدنيوية. فتمام النعمة فيها أن تصرف فيما خلقت له: من المنافع، والأمور الشرعية، والمنافع الدنيوية. وما كرهه الله لعباده، فهو يحب منهم ضدها، يحب منهم أن يكونوا متثبتين في جميع ما يقولونه، وأن لا ينقلوا كل ما سمعوه، وأن يكونوا متحرين للصدق، وأن لا يسألوا إلا عما ينفع، وأن يحفظوا أموالهم ويدبروها، ويتصرفوا فيها التصرفات النافعة، ويصرفوها في المصارف النافعة. ولهذا قال تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً}. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 14 سبتمبر 2018 - 14:18

في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن يوم عاشوراء فقال : (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوماً يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم ـ يعني يوم عاشوراء ـ وهذا الشهر؛ يعني رمضان).
يوم عاشوراء له فضيلة عظيمة ، وحرمة قديمة ، وصومه لفضله كان معروفاً بين الأنبياء عليهم السلام ، وقد صامه نوح وموسى عليهما السلام. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يوم عاشوراء كانت تصومه الأنبياء فصوموه أنتم) ، خرجه بقي بن مخلد في مسنده. وقد كان أهل الكتاب يصومونه وكذلك قريش في الجاهلية كانت تصومه . قال دلهم بن صالح : قلت لعكرمة : عاشوراء ما أَمْره ؟ قال : أذنبت قريش في الجاهلية ذنباً فتعاظم في صدورهم فسألوا ما توبتهم؟ قيل: صوم عاشوراء يوم العاشر من المحرم . وكان للنبي صلى الله عليه وسلم في صيامه أربع حالات: الحالة الأولى : أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بالصوم . ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه ، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه فترك يوم عاشوراء ، فمن شاء صامه ومن شاء أفطره . وفي رواية للبخاري وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء فليصمه ومن شاء أفطر . الحالة الثانية : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به صامه وأمر الناس بصيامه وأكد الأمر بصيامه والحث عليه حتى كانوا يصومونه أطفالهم . ففي الصحيحين عن ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ قالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكراً ، فنحن نصومه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فنحن أحق وأولى بموسى منكم ، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه . الحالة الثالثة : أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بصيام عاشوراء وتأكيده فيه وقد سبق حديث عائشة في ذلك . وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك ذلك . وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه . وفي رواية لمسلم : إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفرض رمضان ، فلما فرض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه. وخرج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث قيس بن سعد قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا .وفي رواية: ونحن نفعله . فيدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجدد أمر الناس بصيامه بعد فرض صيام شهر رمضان بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه. فإن كان أمره صلى الله عليه وسلم بصيامه قبل فرض صيام شهر رمضان للوجوب فإنه ينبني على أن الوجوب إذا نسخ فهل يبقى الاستحباب أم لا ؟ وفيه اختلاف مشهور بين العلماء رضي الله عنهم وإن كان أمره للاستحباب المؤكد ، فقد قيل : إنه زال التوكيد وبقي أصل الاستحباب وأكثر العلماء على استحباب صيامه من غير تأكيد. الحالة الرابعة : أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم في آخر عمره على أن لا يصومه مفرداً بل يضم إليه يوماً آخر مخالفة لأهل الكتاب في صيامه . ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع . قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية له أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع مع العاشر ، يعني عاشوراء. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   السبت 15 سبتمبر 2018 - 17:25

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:  "إِنّ الرّجُلَ لَيَعْمَلُ الزّمَنَ الطّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنّةِ، ثُمّ يُخْتَمُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النّارِ. وَإِنّ الرّجُلَ لَيَعْمَلُ الزّمَنَ الطّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النّارِ، ثُمّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنّةِ".
رواه مسلم.
يدل هذا الحديث على أن الأعمال بالخواتيم فقد يبتدئ الرجل بالصلاة وغيرها بنية خالصة ثم تعرض له آفة تمنع صحة عمله أو تبطل أجره من نحو عُجب أو رياء أو عزم على تركه، فإن لم تعرض له آفة قبل تمامه أو عَرَضت له وَرَدَّها بالعلم وختم بما بدأ استحكم عمله باستدراكه ما فرط في أثناء العمل بإخلاص خاتمته. قال ابن بطال: في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف لأنه لو علم وكان ناجياً أعجب وكسل وإن كان هالكاً زاد عتواً فحجب عنه ذلك ليكون بين خوف ورجاء. ولقد اشتد خوف السلف من النفاق‏، قال بعضهم‏:‏ لو أعلم أنى بريء من النفاق، كان أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس. ولم يريدوا بذلك نفاق العقائد، إنما أرادوا نفاق الأعمال، كما ورد فى الحديث الصحيح‏: "آية المنافق ثلاث‏:‏ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"‏.‏ ولما حضرت سفيان الثوري الوفاة، جعل يبكي، فقال له رجل‏:‏ يا أبا عبد الله‏:‏ أراك كثير الذنوب، فرفع شيئاً من الأرض وقال‏:‏ والله لذنوبي أهون عندي من هذا، ولكن أخاف أن أُسلب الإيمان قبل الموت‏.‏ وكان سهل رحمه الله تعالى يقول‏:‏ المريد يخاف أن يبتلى بالمعاصي، والعارف يخاف أن يبتلى بالكفر‏.‏ فإذا كان هذا خوف العارفين من سوء الخاتمة مع رسوخ أقدامهم، فكيف لا يخاف ذلك الضعفاء‏؟‏‏! ولسوء الخاتمة أسباب تتقدم على الموت، مثل: البدعة، والنفاق، والكبر، ونحو ذلك من الصفات المذمومة التي لا يمكن انحصارها على التفصيل، لكن يمكن الإشارة إلى مجامع ذلك‏.‏ أما الختم على الشك والجحود، فسببه البدعة، ومعناها أن يعتقد في ذات الله تعالى، أو صفاته، أو أفعاله خلاف الحق، إما تقليداً، أو برأيه الفاسد، فإذا انكشف الغطاء عند الموت، بان له بطلان ما اعتقده، فيظن أن جميع ما اعتقده هكذا لا أصل له‏.‏ ومن اعتقد في الله سبحانه وصفاته اعتقاداً مجملاً على طريق السلف من غير بحث ولا تنقر، فهو بمعزل عن هذا الخطر إن شاء الله تعالى‏.‏ وأما الختم على المعاصي، فسببه ضعف الإيمان في الأصل، وذلك يورث الانهماك في المعاصي، والمعاصي مطفئة لنور الإيمان، وإذا ضعف الإيمان ضعف حب الله تعالى، فإذا جاءت سكرات الموت، ازداد ذلك ضعفا، لاستشعاره فراق الدنيا، فإن السبب الذي يفضي إلى مثل هذا الخاتمة، وهو حب الدنيا، والركون إليها، مع ضعف الإيمان الموجب لضعف حب الله، فمن وجد في قلبه حب الله تعالى أغلب من حب الدنيا، فهو أبعد من هذا الخطر، وكل من مات على محبة الله تعالى قدم به قدوم العبد المحسن المشتاق إلى مولاه، فلا يخفى ما يلقاه من الفرح والسرور بمجرد القدوم، فضلاً عما يستحقه من الإكرام‏.‏ وسوء الخاتمة على رتبتين‏:‏ إحداهما أعظم، وهو أن يغلب على القلب والعياذ بالله شك، أو جحود عند سكرات الموت وأهواله، فيقتضي ذلك العذاب الدائم‏.‏ والثانية دونها، وهى أن يسخط الأقدار، ويتكلم بالاعتراض، أو يجور في وصيته، أو يموت مصرًّا على ذنب من الذنوب‏.‏ وقد روي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على ابن آدم من حال الموت، يقول لأعوانه‏:‏ دونكم هذا، فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه‏.‏ وقد روي عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم، أنه كان يدعو‏:‏ "اللهم إنى أعوذ بك أن يتخبطنى الشيطان عند الموت".‏ فمن أراد طريق السلامة، فليبعد نفسه عن أسباب الهلاك. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأحد 16 سبتمبر 2018 - 15:23

عن معاوية بن أبي سفيان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لا تبادروني بركوع ولا بسجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت إني قد بدنت)
رواه أبو داود.
الإنسان من طبعه العجلة ( وكان الإنسان عجولا ) [سورة الإسراء /11] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "التأني من الله والعجلة من الشيطان" وكثيرا ما يلاحظ المرء وهو في الجماعة عددا من المصلين عن يمينه أو شماله ، بل ربما يلاحظ ذلك على نفسه أحيانا مسابقة الإمام بالركوع أو السجود وفي تكبيرات الانتقال عموما وحتى في السلام من الصلاة. وهذا العمل الذي لا يبدو ذا أهمية عند الكثيرين قد جاء فيه الوعيد الشديد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بقوله " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار " وإذا كان المصلي مطالبا بالإتيان إلى الصلاة بالسكينة والوقار ، فكيف بالصلاة ذاتها، وقد تختلط عند بعض الناس مسابقة الإمام بالتخلف عنه ، فليعلم أن الفقهاء رحمهم الله قد ذكروا ضابطا حسنا في هذا وهو أنه ينبغي على المأموم الشروع في الحركة حين تنقطع تكبيرة الإمام، فإذا انتهى من ( راء) الله أكبر يشرع المأموم في الحركة، لا يتقدم عن ذلك فلا يتأخر، وبذلك ينضبط الأمر. وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ رضي الله عنهم في غاية الحرص على عدم استباق النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول أحدهم وهو البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ إنهم كانوا يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رفع رأسه من الركوع لم أر أحدا يحني ظهره حتى يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض، ثم يخر من وراءه سجدا ". ولما كبر النبي صلى الله عليه وسلم، وصار في حركته نوع من البطء نبه المصلين خلفه فقال : " لا تبادروني بركوع ولا بسجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت إني قد بدنت". وعلى الإمام أن يعمل بالسنة فيراعي أن يقرن تكبيره بحركته وهو ما جاء في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع .. ثم يكبر حين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس" فإذا جعل الإمام تكبيره مرافقا ومقترنا بحركته وحرص المأموم على الالتزام بالكيفية السابق ذكرها صلح أمر الجماعة في صلاتهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 - 15:24

عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"لا طاعة في معصية. إنما الطاعة في المعروف" متفق عليه.
هذا الحديث: قيد في كل من تجب طاعته من الولاة، والوالدين، والزوج، وغيرهم. فإن الشارع أمر بطاعة هؤلاء. وكل منهم طاعته فيما يناسب حاله وكلها بالمعروف. فإن الشارع ردّ الناس في كثير مما أمرهم به إلى العرف والعادة، كالبر والصلة، والعدل والإحسان العام. فكذلك طاعة من تجب طاعته. وكلها تقيد بهذا القيد، وأن من أمر منهم بمعصية الله بفعل محرم، أو ترك واجب: فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، فإذا أمر أحدهم بقتل معصوم أو ضربه، أو أخذ ماله، أو بترك حج واجب، أو عبادة واجبة، أو بقطيعة من تجب صلته: فلا طاعة لهم، وتقدم طاعة الله على طاعة الخلق. ويفهم من هذا الحديث، أنه إذا تعارضت طاعة هؤلاء الواجبة، ونافلة من النوافل، فإن طاعتهم تقدم؛ لأن ترك النفل ليس بمعصية، فإذا نهى زوجته عن صيام النفل، أو حج النفل، أو أمر الوالي بأمر من أمور السياسة يستلزم ترك مستحب، وجب تقديم الواجب. وقوله صلى الله عليه وسلم : "إنما الطاعة في المعروف" كما أنه يتناول ما ذكرنا، فإنه يتناول أيضاً تعليق ذلك بالقدرة والاستطاعة، كما تعلق الواجبات بأصل الشرع. وفي الحديث "عليكم السمع والطاعة فيما استطعتم". والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 15:21

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كل عمل ابن آدم يضاعف: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى: إلا الصوم. فإنه لي، وأنا أجزي به؛ يدع شهوته وطعامه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه. ولَخلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. والصوم جُنَّة. وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم" متفق عليه.
ما أعظم هذا الحديث؛ فإنه ذكر الأعمال عموماً، ثم الصيام خصوصاً وذكر فضله وخواصه، وثوابه العاجل والآجل، وبيان حكمته، والمقصود منه، وما ينبغي فيه من الآداب الفاضلة. كلها احتوى عليها هذا الحديث. فبين هذا الأصل الجامع، وأن جميع الأعمال الصالحة – من أقوال وأفعال، ظاهرة أو باطنة، سواء تعلقت بحق الله، أو بحقوق العباد – مضاعفة من عشر إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. وهذا من أعظم ما يدل على سعة فضل الله، وإحسانه على عباده المؤمنين؛ إذ جعل جناياتهم ومخالفتهم الواحدة بجزاء واحد، ومغفرة الله تعالى فوق ذلك. وأما الحسنة: فتضاعف بعشر أمثالها. وقد تزيد على ذلك بأسباب: منها: قوة إيمان العامل، وكمال إخلاصه. فكلما قوي الإيمان والإخلاص تضاعف ثواب العمل. ومنها: أن يكون للعمل موقع كبير، كالنفقة في الجهاد والعلم، والمشاريع الدينية العامة، وكالعمل الذي قوي بحسنه وقوته ودفعه المعارضات، كما ذكره صلى الله عليه وسلم في قصة أصحاب الغار، وقصة البَغِيِّ التي سقت الكلب، فشكر الله لها وغفر لها. ومثل العمل الذي يثمر أعمالاً أُخر، ويقتدي به غيره، أو يشاركه فيه مشارك، وكدفع الضرورات العظيمة، وحصول المبرات الكبيرة، وكالمضاعفة لفضل الزمان أو المكان، أو العامل عند الله. فهذه المضاعفات كلها شاملة لكل عمل. واستثنى في هذا الحديث الصيام، وأضافه إليه، وأنه الذي يجزى به بمحض فضله وكرمه، من غير مقابلة للعمل بالتضعيف المذكور الذي تشترك فيه الأعمال. وهذا شيء لا يمكن التعبير عنه، بل يجازيهم بما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وفي الحديث كالتنبيه على حكمة هذا التخصيص، وأن الصائم لما ترك محبوبات النفس التي طبعت على محبتها، وتقديمها على غيرها، وأنها من الأمور الضرورية، فقدم الصائم عليها محبة ربه، فتركها لله في حالة لا يطلع عليها إلا الله، وصارت محبته لله مقدمة وقاهرة لكل محبة نفسية، وطلب رضاه وثوابه مقدماً على تحصيل الأغراض النفسية. فلهذا اختصه الله لنفسه، وجعل ثواب الصائم عنده. فما ظنك بأجر وجزاء تكفل به الرحمن الرحيم الكريم المنان، الذي عمت مواهبه جميع الموجودات، وخصّ أولياءه منها بالحظ الأوفر، والنصيب الأكمل، وقدر لهم من الأسباب والألطاف التي ينالون بها ما عنده على أمور لا تخطر له بالبال. ولا تدور في الخيال؟ فما ظنك أن يفعل الله بهؤلاء الصائمين المخلصين؟ وهنا يقف القلم، ويسبح قلب الصائم فرحاً وطرباً بعمل اختصه الله لنفسه، وجعل جزاءه من فضله المحض، وإحسانه الصرف. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ودلّ الحديث على أن الصيام الكامل هو الذي يدع العبد فيه شيئين: المفطِّرات الحسية، من طعام وشراب ونكاح وتوابعها. والمنقصات العملية، فلا يرفث ولا يصخب، ولا يعمل عملاً محرماً، ولا يتكلم بكلام محرم. بل يجتنب جميع المعاصي، وجميع المخاصمات والمنازعات المحدثة للشحناء. ولهذا قال: "فلا يرفث" أي: لا يتكلم بكلام قبيح "ولا يصخب" بالكلام المحدث للفتن والمخاصمات. كما قال في الحديث الآخر: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". فمن حقق الأمرين: ترك المفطرات، وترك المنهيات، تم له أجر الصائمين. ومن لم يفعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه. ثم أرشد الصائم إذا عرض له أحد يريد مخاصمته ومشاتمته أن يقول له بلسانه: "إني صائم". وفائدة ذلك: أن يريد كأنه يقول: اعلم أنه ليس بي عجز عن مقابلتك على ما تقول، ولكني صائم، أحترم صيامي وأراعي كماله، وأمر الله ورسوله. واعلم أن الصيام يدعوني إلى ترك المقابلة، ويحثُّني على الصبر. فما عملته أنا خير وأعلى مما ملته معي أيها المخاصم. وفيه: العناية بالأعمال كلها من صيام وغيره، ومراعاة تكميلها، والبعد عن جميع المنقصات لها، وتذكر مقتضيات العمل، وما يوجبه على العامل وقت حصول الأسباب الجارحة للعمل. وقوله: "الصيام جُنَّة" أي: وقاية يتقي بها العبد الذنوب في الدنيا ويتمرن به على الخير، ووقاية من العذاب. فهذا من أعظم حكم الشارع من فوائد الصيام، وذلك لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فكون الصوم جنة، وسبب لحصول التقوى: هو مجموع الحكم التي فصلت في حكمة الصيام وفوائده فإنه يمنع من المحرمات أو يخففها، ويحث على كثير من الطاعات. وقوله صلى الله عليه وسلم : "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه". هذا ثوابان: عاجل، وآجل. فالعاجل: مشاهد إذا أفطر الصائم فرح بنعمة الله عليه بتكميل الصيام. وفرح بنيل شهواته التي منع منها في النهار. والآجل: فرحه عند لقاء ربه برضوانه وكرامته. وهذا الفرح المعجل نموذج ذلك الفرح المؤجل، وأن الله سيجمعهما للصائم. وفيه: الإشارة إلى أن الصائم إذا قارب فطره، وحصلت له هذه الفرحة، فإنها تقابل ما مر عليها في نهاره من مشقة ترك الشهوات. فهي من باب التنشيط، وإنهاض الهمم على الخير. وقوله: "ولخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". الخُلوف: هو الأثر الذي يكون في الفم من رائحة الجوف عند خلوه من الطعام وتصاعد الأبخرة. فهو وإن كان كريهاً للنفوس، فلا تحزن أيها الصائم؛ فإنه أطيب عند الله من ريح المسك، فإنه متأثر عن عبادته والتقرب إليه. وكل ما تأثر عن العبادات من المشقات والكريهات فهو محبوب لله. ومحبوب الله عند المؤمن مقدم على كل شيء. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 21 سبتمبر 2018 - 14:23

عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"لا طاعة في معصية. إنما الطاعة في المعروف"
متفق عليه.
هذا الحديث: قيد في كل من تجب طاعته من الولاة، والوالدين، والزوج، وغيرهم. فإن الشارع أمر بطاعة هؤلاء. وكل منهم طاعته فيما يناسب حاله وكلها بالمعروف. فإن الشارع ردّ الناس في كثير مما أمرهم به إلى العرف والعادة، كالبر والصلة، والعدل والإحسان العام. فكذلك طاعة من تجب طاعته. وكلها تقيد بهذا القيد، وأن من أمر منهم بمعصية الله بفعل محرم، أو ترك واجب: فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، فإذا أمر أحدهم بقتل معصوم أو ضربه، أو أخذ ماله، أو بترك حج واجب، أو عبادة واجبة، أو بقطيعة من تجب صلته: فلا طاعة لهم، وتقدم طاعة الله على طاعة الخلق. ويفهم من هذا الحديث، أنه إذا تعارضت طاعة هؤلاء الواجبة، ونافلة من النوافل، فإن طاعتهم تقدم؛ لأن ترك النفل ليس بمعصية، فإذا نهى زوجته عن صيام النفل، أو حج النفل، أو أمر الوالي بأمر من أمور السياسة يستلزم ترك مستحب، وجب تقديم الواجب. وقوله صلى الله عليه وسلم : "إنما الطاعة في المعروف" كما أنه يتناول ما ذكرنا، فإنه يتناول أيضاً تعليق ذلك بالقدرة والاستطاعة، كما تعلق الواجبات بأصل الشرع. وفي الحديث "عليكم السمع والطاعة فيما استطعتم". والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأحد 23 سبتمبر 2018 - 15:58

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يحرُم من الرَّضاعة ما يحرم من الولادة"
متفق عليه.
المحرمات من النسب بنص القرآن والإجماع: الأمهات وإن عَلْون من كل جهة، والبنات وإن نزلن من كل جهة، والأخوات مطلقاً، وبنات الإخوة، وبنات الأخوات وإن نزلن، والعمات، والخالات. فجميع القرابات حرام، إلا بنات الأعمام، وبنات العمات، وبنات الأخوال، وبنات الخالات. وهذه السبع محرمات في الرضاع من جهة المرضعة، وصاحب اللبن، إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر، في الحولين. وأما من جهة أقارب الراضع: فإن التحريم يختص بذرية الراضع. وأما أبوه من النسب وأمه وأصولهم وفروعهم، فلا تعلق لهم بالتحريم. وكذلك يحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، أوخالتها في النسب. ومثل ذلك في الرضاع. وكذلك تحرم أمهات الزوجة، وإن علون، وبناتها، وإن نزلن، إذا كان قد دخل بزوجته، وزوجات الآباء، وإن علوا، وزوجات الأبناء وإن نزلوا من كل جهة، ومثل ذلك في الرضاع. ومسائل تحريم الجمع والصهر في الرضاع فيها خلاف. ولكن مذهب جمهور العلماء والأئمة الأربعة، تحريم ذلك للعمومات. والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 - 16:37

عن أبي العباس عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فقال: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف».
رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح

قوله: «احفظ الله تجده تجاهك» أي اعمل له بالطاعة ولا يراك في مخالفته، فإنك تجده تجاهك في الشدائد كما جرى للثلاثة الذين أصابهم المطر فأووا إلى غار فانحدرت صخرة فانطبقت عليهم، فقالوا: انظروا ما عملتم من الأعمال الصالحة فاسألوا الله تعالى بها؛ فإنه ينجيكم؛ فذكر كل واحد منهم سابقة سبقت له مع ربه، فانحدرت عنهم الصخرة فخرجوا يمشون وقصتهم مشهورة في الصحيح. وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» أرشده إلى التوكل على مولاه، وأن لا يتخذ إليها سواه، ولا يتعلق بغيره في جميع أموره ما قل منها وما كثر، وقال الله تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} فبقدر ما يركن الشخص إلى غير الله تعالى بطلبه أو بقلبه أو بأمله فقد أعرض عن ربه بمن لا يضره ولا ينفعه، وكذلك الخوف من غير الله؛ وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعونك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك» وكذلك في الضر، وهذا هو الإيمان بالقدر، والإيمان به واجب خيره وشره، وإذا تيقن المؤمن هذا، فما فائدة سؤال غير الله والاستعانة به؟ وقوله: «رفعت الأقلام وجفت الصحف» هذا تأكيد أيضاً لما تقدم: أي لا يكون خلاف ما ذكرت لك بنسخ ولا تبديل، فإنما الأمور تجري بالمقادير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   السبت 29 سبتمبر 2018 - 16:07

عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللّهُ بِهِ عَزّ وَجَلّ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضاً. فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيّبةٌ. قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ. وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ. فَنَفَعَ اللّهُ بِهَا النّاسَ. فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا. وَأَصَابَ طَائِفَة مِنْهَا أُخْرَى. إِنّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللّهِ، وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِي اللّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلّمَ. وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً. وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللّهِ الّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ".
متفق عليه
شبه النبي صلى الله عليه وسلم العلم والهدى الذي جاء به بالغيث؛ لما يحصل بكل واحد منهما من الحياة والأغذية والأدوية وسائر مصالح العباد؛ فإنها بالعلم والمطر. وشبه القلوب بالأراضي التي يقع عليها المطر لأنها المحل الذي يمسك الماء فينبت سائر أنواع النبات النافع كما أن القلوب تعي العلم فيثمر فيها ويزكو وتظهر بركته وثمرته، ثم قسم الناس إلى ثلاثة أقسام بحسب قبولهم واستعدادهم لحفظه وفهمه معانيه واستنباط أحكامه واستخراج حكمه وفوائده: أحدها أهل الحفظ والفهم الذين حفظوه وعقلوه وفهموا معانيه واستنبطوا وجوه الأحكام والحكم والفوائد منه فهؤلاء بمنزلة الأرض التي قبلت الماء وهذا بمنزلة الحفظ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وهذا هو الفهم فيه والمعرفة والاستنباط فإنه بمنزلة إنبات الكلأ والعشب بالماء فهذا مثل الحفاظ الفقهاء أهل الرواية والدراية. القسم الثاني أهل الحفظ الذين رزقوا حفظه ونقله وضبطه ولم يرزقوا تفقهاً في معانيه ولا استنباطاً ولا استخراجاً لوجوه الحكم والفوائد منه فهم بمنزلة من يقرأ القرآن ويحفظه ويراعي حروفه وإعرابه ولم يرزق فيه فهماً خاصاً عن الله كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ".... إلا فهماً يؤتيه الله عبداً في كتابه" والناس متفاوتون في الفهم عن الله ورسوله أعظم تفاوت فرب شخص يفهم من النص حكماً أو حكمين ويفهم منه الآخر مائة أو مائتين فهؤلاء بمنزلة الأرض التي أمسكت الماء للناس فانتفعوا به هذا يشرب منه وهذا يسقي وهذا يزرع. وهؤلاء القسمان هم السعداء والأولون أرفع درجة وأعلى قدراً {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} . القسم الثالث: الذين لا نصيب لهم منه لا حفظاً ولا فهماً ولا رواية ولا دراية بل هم بمنزلة الأرض التي هي قيعان لا تنبت ولا تمسك الماء وهؤلاء هم الأشقياء والقسمان الأولان اشتركا في العلم والتعليم كل بحسب ما قَبِلَه ووصل إليه فهذا يعلّم ألفاظ القرآن ويحفظها وهذا يعلّم معانيه وأحكامه وعلومه والقسم الثالث لا علم ولا تعليم فهم الذين لم يرفعوا بهدى الله رأساً ولم يقبلوه وهؤلاء شر من الأنعام وهم وقود النار. وهكذا فقد اشتمل هذا الحديث الشريف العظيم على التنبيه على شرف العلم والتعليم وعظم موقعه وشقاء من ليس من أهله وذكر أقسام بني آدم بالنسبة إلى شقيّهم وسعيدهم وتقسم سعيدهم إلى سابق مقرب وصاحب يمين مقتصد وفيه دلالة على أن حاجة العباد إلى العلم كحاجتهم إلى المطر بل أعظم وأنهم إذا فقدوا العلم فهم بمنزلة الأرض التي فقدت الغيث، والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 - 16:11

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"ألحقوا الفرائض بأهلها. فما بقى فهو لأوْلى رجل ذكر"
متفق عليه.
يعد هذا الحديث وحديث أبي أمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقَّه، فلا وصية لوارث" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة. يعد هذان الحديثان من الأحاديث التي جمعت جلّ أحكام المواريث، وأحكام الوصايا فإن الله تعالى فصَّل أحكام المواريث تفصيلاً تامًّا واضحاً، وأعطى كل ذي حق حقه. وأمر صلى الله عليه وسلم أن يلحق الفرائض بأهلها، فيقدمون على العَصَبَات. فما بَقِيَ فهو لِأَوْلَى رَجُل ذَكَر. وهم العَصَبَة من الفروع الذكور، والأصول الذكور، وفروع الأصول الذكور، والولاء. فيقدم من هذه الجهات إذا اجتمع عاصبان فأكثر: الأقرب جهة. فإن كانوا في جهة واحدة قدم الأقرب منزلة. فيقدم الابن على ابن الابن، والعم مثلاً على ابن العم. فإن كانوا في منزلة واحدة، وتميز أحدهم بقوة القرابة ولا يتصور ذلك إلا في فروع الأصول، كالإخوة والأعمام مطلقاً وبنيهم: قدم الأقوى – وهو الشقيق- على الذي لأب. وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : "لأولى رجل ذكر" أي: أقربهم جهة، أو منزلة، أو قوة، على حسب هذا الترتيب. وعلم من هذا: أن صاحب الفرض مقدم على العاصب في البداءة، وأنه إن استغرقت الفروض التركة سقط العاصب في جميع مسائل الفرائض، حتى في المسألة المسماة بالحِمَارِيَّة، وهي ما إذا خَلَّفت زوجاً، وأُمًّا، وإخوة لأم وإخوة أشقاء: فللزوج النصف، وللأم السدس؛ وللإخوة لأم الثلث. فهؤلاء أهل فروض ألحقنا بهم فروضهم، وسقط الأشقاء؛ لأنهم عَصَبَات. وهذا هو الصحيح لأدلة كثيرة. هذا أوضحها. ويستدل بقوله صلى الله عليه وسلم : "ألحقوا الفرائض بأهلها" على أن الفروض إذا كثرت تزاحمت ولم يحجب بعضها بعضاً، فإنه يعول لهم، وتنقص فروضهم بحسب ما عالت به كالديون إذا أدلت على موجودات الغريم التي لا تكفي لدينهم؛ فإنهم يعطون بقدر ديونهم وهذا من العدل. فكل مشتركين في استحقاق شيء لا يمكن أن يكمل لكل واحد منهم، وليس لواحد منهم مزية تقديم: فإنهم ينقصون على قدر استحقاقهم، وذلك في الهبات والوصايا والأوقاف وغيرها، كما أن الزائد لهم بقدر أملاكهم واستحقاقهم. ويدل الحديث أنه إذا لم يوجد صاحب فرض، فالمال كله للعصبات على حسب الترتيب السابق. وكذلك يدلّ على أنه إذا لم يوجد إلا أصحاب الفروض، ولم يوجد عاصب، فإنه يرد عليهم على قدر فروضهم؛ لأن من حكمة فرض الفروض وتقديرها: أن تبقى البقية للعاصب. فإذا لم يوجد رُدَّ على المستحقين لعدم المزاحِم. ويدل الحديث على صحة الوصية لغير الوارث. ولكن في ذلك تفصيل: إن كان الموصي غنيًّا ويدع ورثته أغنياء، استحبت. وإن كان فقيراً وورثته يحتاجون جميع ميراثه، لفقرهم أو كثرتهم: فالأولى له أن لا يوصى، بل يدع ماله لورثته. وأما الوصية للوارث: فالحديث دلّ على منعها. وعلل ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". فمن أوصى لوارث فقد تعدى حدود الله، وفضل بعض الورثة على بعض. وسواء وقع ذلك على وجه الوصية أو الهبة للوارث، كما هو اتفاق العلماء، أو على وجه الوقف لثلثه على بعض ورثته. وشذ بعضهم في هذه المسألة، فأجازها. وهو منافٍ للفظ الحديث ومعناه. وأما الوصية للأجنبي، أو للجهات الدينية، فتجوز بالثلث فأقل. وما زاد على الثلث: يتوقف على إجازة الورثة. والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، بتصرف).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   السبت 6 أكتوبر 2018 - 17:06



عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي
لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا، قَالَ فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ:
"قُلْ" فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: "قُلْ"
فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا قَالَ: "قُلْ" فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ قَالَ" "قُلْ:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ".

أخرجه
ابن سعد (4/351) ، وعبد بن حميد (ص 178 ، رقم 494) ، وأبو داود (4/321 ،
رقم 5082) ، والترمذي (5/567 ، رقم 3575) ، وقال : حسن صحيح غريب . والضياء
(9/287 ، رقم 249) وصححه الألباني (المشكاة، رقم: 2163) .

قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": "وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ" أَيْ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } { وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ }
" تَكْفِيك" أَيْ السُّوَرُ الثَّلَاثُ "مِنْ كُلِّ شَيْءٍ" قَالَ
الطِّيبِيُّ: أَيْ تَدْفَعُ عَنْك كُلَّ سُوءٍ، أَيْ تَدْفَعُ عَنْك مِنْ
أَوَّلِ مَرَاتِبِ السُّوءِ إِلَى آخِرِهَا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   السبت 6 أكتوبر 2018 - 17:07

عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي
لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا، قَالَ فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ:
"قُلْ" فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: "قُلْ"
فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا قَالَ: "قُلْ" فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ قَالَ" "قُلْ:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ".

أخرجه
ابن سعد (4/351) ، وعبد بن حميد (ص 178 ، رقم 494) ، وأبو داود (4/321 ،
رقم 5082) ، والترمذي (5/567 ، رقم 3575) ، وقال : حسن صحيح غريب . والضياء
(9/287 ، رقم 249) وصححه الألباني (المشكاة، رقم: 2163) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   السبت 6 أكتوبر 2018 - 17:20

عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُوا خِمَاصاً وَتَرُوْحُ بِطَاناً"


رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيْحِهِ، وَرَوَاهُ الحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.


وَمَعْنَى: تَغْدُوْ خِمَاصاً. تَذْهَبُ أَوَّلَ النَّهَارِ خَالِيَةً بُطُوْنُهَا مِنْ شِدَّةِ الجُوْعِ. وَتَرُوْحُ بِطَاناً. تَعُوْدُ آخِرَ النَّهَارِ مُمْتَلِئَةً بُطُوْنُهَا لِأَنَّهَا قَدْ شَبِعَتْ.
قَالَ الإِمَامُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبَ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ جَامِعِ العُلُوْمِ وَالحِكَمِ: هَذَا الحَدِيْثُ أَصْلٌ فِي التَّوَكُّلِ ؛ إِذْ هُوَ مِنَ الأُمُوْرِ الَّتِيْ يُسْتَجْلَبُ بِهَا الرِّزْقُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا 2 وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا}(٣ الطَّلَاقِ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 16:19

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"رضى الله في رضى الوالدين. وسخط الله في سخط الوالدين"

أخرجه الترمذي. وصححه ابن حبان والحاكم.
هذا الحديث دليل على فضل برّ الوالدين ووجوبه، وأنه سبب لرضى الله تعالى. وعلى التحذير عن عقوق الوالدين وتحريمه، وأنه سبب لسخط الله. ولا شك أن هذا من رحمة الله بالوالدين والأولاد؛ إذ بين الوالدين وأولادهم من الاتصال ما لا يشبهه شيء من الصلات والارتباط الوثيق، والإحسان من الوالدين الذي لا يساويه إحسان أحد من الخلق. والتربية المتنوعة وحاجة الأولاد، الدينية والدنيوية إلى القيام بهذا الحق المتأكد؛ وفاء بالحق، واكتساباً للثواب، وتعليماً لذريتهم أن يعاملوهم بما عاملوا به والديهم. هذه الأسباب وما يتفرع عنها موجب لجعل رضاهم مقروناً برضا الله، وضده بضده. وإذا قيل: فما هو البر الذي أمر الله به ورسوله؟ قيل: قد حَدَّه الله ورسوله بحد معروف، وتفسير يفهمه كل أحد. فالله تعالى أطلق الأمر بالإحسان إليهما. وذكر بعض الأمثلة التي هي أنموذج من الإحسان. فكل إحسان قولي أو فعلي أو بدني، بحسب أحوال الوالدين والأولاد والوقت والمكان، فإن هذا هو البر. وفي هذا الحديث: ذكر غاية البر ونهايته التي هي رضى الوالدين؛ فالإحسان موجب وسبب، والرضى أثر ومسبب. فكل ما أرضى الوالدين من جميع أنواع المعاملات العرفية، وسلوك كل طريق ووسيلة ترضيهما، فإنه داخل في البر، كما أن العقوق، كل ما يسخطهما من قول أوفعل. ولكن ذلك مقيد بالطاعة لا بالمعصية. فمتى تعذر على الولد إرضاء والديه إلا بإسخاط الله، وجب تقديم محبة الله على محبة الوالدين. وكان اللوم والجناية من الوالدين، فلا يلومان إلا أنفسهما. وفي هذا الحديث: إثبات صفة الرضى والسخط لله، وأن ذلك متعلق بمحابه ومراضيه. فالله تعالى يحب أولياءه وأصفياءه. ويحب من قام بطاعته وطاعة رسوله. وهذا من كماله وحكمته وحمده، ورحمته ورضاه وسخطه، من صفاته المتعلقة بمشيئته وقدرته. والعصمة في ذلك: أنه يجب على المؤمن أن يثبت ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله من صفات الكمال الذاتية والفعلية، على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده. ويعلم أن الله ليس له نِدٌّ، ولا كفو، ولا مثيل في ذاته وأسمائه، وصفاته وأفعاله. والله أعلم. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الخميس 11 أكتوبر 2018 - 14:51

عن ‏عائشة زوج النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنها قالت:‏ (‏ما خُيِّر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها) رواه مالك في الموطأ.
قول عائشة رضي الله عنها: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما) يحتمل أن يريد بذلك ما خيره الله عز وجل بين أمرين من الأعمال مما يكلفه أمته إلا اختار أيسرهما وأرفقهما بأمته , ويحتمل أن يريد ما خيره الله تعالى بين عقوبتين ينزلهما بمن عصاه وخالفه إلا اختار أيسرهما, ويحتمل أن يريد بذلك ما خيره أحد من أمته ممن لم يدخل في طاعته ولا آمن به بين أمرين كان في أحدهما موادعة ومسالمة وفي الآخر محاربة أو مشاقة إلا اختار ما فيه الموادعة , وذلك قبل أن يؤمر بالمجاهدة ومنع الموادعة , ويحتمل أن يريد به جميع أوقاته, وذلك بأن يخيره بين الحرب وأداء الجزية فإنه كان يأخذ بالأيسر فقبل منهم الجزية , ويحتمل أن يريد به أن أمته المؤمنين لم يخيروه بين التزام الشدة في العبادة وبين الأخذ بما يجب عليهم من ذلك إلا اختار لهم أيسرهما رفقا بهم ونظرا لهم وخوفا أن يكتب عليهم أشقهما فيعجزوا عنها . ‏ ‏وقولها رضي الله عنها (وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه) يريد والله أعلم أنه لا يصل إليه أذى من مخالفة إرادة ربه فيما يخصه فينتقم بذلك لنفسه، قال مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعفو عمن شتمه . ‏ وقولها رضي الله عنها: (إلا أن تنتهك حرمة لله فينتقم لله بها) المعنى والله أعلم أن يؤذى أذى فيه غضاضة على الدين فإن في ذلك انتهاكا لحرمات الله عز وجل فينتقم لله بذلك إعظاما لحق الله تعالى. وقد قال به بعض العلماء أنه لا يجوز أن يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم بفعل مباح ولا غيره , وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح وليس له المنع منه ولا يأثم فاعل المباح , وإن وصل بذلك أذى إلى غيره قال ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إذ أراد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتزوج ابنة أبي جهل: (إنما فاطمة بضعة مني وإني والله لا أحرم ما أحل الله , ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبدا) فجعل حكمها في ذلك حكمه أنه لا يجوز أن يؤذى بمباح، واحتج على ذلك بقوله عز وجل: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} فشرط في المؤمنين أن يؤذوا بغير ما اكتسبوا وأطلق الأذى في خاصة النبي صلى الله عليه وسلم من غير شرط فحصل على إطلاقه ، والله أعلم.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 16:18

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح والسوء: كحامل المسك، ونافخ الكِير. فحامل المسك: إما أن يحْذِيَك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة. ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة"
متفق عليه.

اشتمل هذا الحديث على الحث على اختيار الأصحاب الصالحين، والتحذير من ضدهم. ومثَّل النبي صلى الله عليه وسلم بهذين المثالين، مبيناً أن الجليس الصالح: جميع أحوالك معه وأنت في مغنم وخير، كحامل المسك الذي تنتفع بما معه من المسك: إما بهبة، أو بعوض. وأقل ذلك: مدة جلوسك معه، وأنت قرير النفس برائحة المسك. فالخير الذي يصيبه العبد من جليسه الصالح أبلغ وأفضل من المسك الأذفر، فإنه إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك، أو يهدي لك نصيحة، أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك. فيحثك على طاعة الله، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، ويبصرك بعيوب نفسك، ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها، بقوله وفعله وحاله. فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه، والطباع والأرواح جنود مجندة، يقود بعضها بعضاً إلى الخير، أو إلى ضده. وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح – وهي فائدة لا يستهان بها – أن تكف بسببه عن السيئات والمعاصي، رعاية للصحبة، ومنافسة في الخير، وترفعاً عن الشر، وأن يحفظك في حضرتك ومغيبك، وأن تنفعك محبته ودعاؤه في حال حياتك وبعد مماتك، وأن يدافع عنك بسبب اتصاله بك، ومحبته لك. وتلك أمور لا تباشر أنت مدافعتها، كما أنه قد يصلك بأشخاص وأعمال ينفعك اتصالك بهم. وفوائد الأصحاب الصالحين لا تعد ولا تحصى. وحسب المرء أن يعتبر بقرينه، وأن يكون على دين خليله. وأما مصاحبة الأشرار: فإنها بضد جميع ما ذكرنا. وهم مضرة من جميع الوجوه على من صاحبهم، وشر على من خالطهم. فكم هلك بسببهم أقوام. وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون. ولهذا كان من أعظم نعم الله على العبد المؤمن، أن يوفقه لصحبة الأخيار. ومن عقوبته لعبده، أن يبتليه بصحبة الأشرار. فصحبة الأخيار توصل العبد إلى أعلى عليين، وصحبة الأشرار توصله إلى أسفل سافلين. وصحبة الأخيار توجب له العلوم النافعة، والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة، وصحبة الأشرار: تحرمه ذلك أجمع {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً} [الفرقان: 27-29]. (اهـ نقلا عن كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأحد 14 أكتوبر 2018 - 16:20

عن عبد الله بن مسعود قال قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:
"لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقّ الْجُيُوبَ. أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيّةِ". رواه مسلم

يسن لمن أصيب بمصيبة أن يصبر لحديث: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) والمعنى: إذا وقع الثبات عند أول شيء يهجم على القلب ويكون من مقتضيات الجزع فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر. كما ينبغي له كذلك أن يسترجع، وهو قول القائل (إنا لله وإنا إليه راجعون) لحديث أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني من مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها، قالت فلما توفي أبو سلمة قالت: مَنْ خير من أبي سلمة صاحبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت ثم عزم الله لي فقلتها: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، قالت فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد ومسلم وابن ماجه. أما ما يفعله البعض من لطم الخدود أو تمزيق الملابس أو التمرغ في التراب أو وضعه على الرأس فإنه منهي عنه. وقوله: (ليس منا ) أي ليس من أهل سنتنا وطريقتنا وليس المراد به إخراجه من الدين وفائدة إيراد هذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك، كما يقول الرجل لولده عند معاتبته: لست منك ولست مني، أي ما أنت على طريقتي. وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويل هذه اللفظة، ويقول ينبغي أن نمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر، وقيل: المعنى ليس على ديننا الكامل، أي أنه خرج من فرع من فروع الدين، وإن كان معه أصله، حكاه ابن العربي . وقوله (من ضرب الخدود) خص الخد بذلك لكونه الغالب وإلا فضرب بقية الوجه مثله. وقوله (وشق الجيوب) جمع جيب وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس، والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهو من علامات السخط. قوله (ودعا بدعوة الجاهلية) وهي زمن الفترة قبل الإسلام أي نادى بمثل ندائهم الغير الجائز شرعاً كأن يقول واكهفاه واجبلاه، فقد كان من عادتهم أن الرجل إذا غلب في الخصام نادى بأعلى صوته يا آل فلان لقومه فيبادرون لنصره ظالماً أو مظلوماً. فكل ذلك منهي عنه، والسنة الصبر والاسترجاع كما قدمنا. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 - 16:01

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبّهِ عَزّ وَجَلّ قَالَ:

"أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْباً. فَقَالَ: اللّهُمّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً، فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذَ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ. فَقَالَ: أَيْ رَبّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً. فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً. فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ. اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ"

رواه مسلم.
كثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل من الذنوب ثم قال: أستغفر الله ، أو قال سبحان الله وبحمده مائة مرة، زال الذنب، وراح هذا بهذا. ويجعل حجته بعض الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الحديث المتقدم ، ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال في يوم: سبحان الله وبحمده، مائة مرة حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر). وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص من الرجاء، واتكل عليها، وإذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها سرد لك ما يحفظه من سعه رحمة الله ومغفرته ونصوص الرجاء. ومن هؤلاء المغرورين من يتعلق بمسألة الجبر، وأن العبد لا فعل له ألبتة ولا اختيار، وإنما هو مجبور على فعل المعاصي. ومن هؤلاء من يغتر بمسألة الإرجاء، وأن الإيمان هو مجرد التصديق، والأعمال ليست من الإيمان، وأن إيمان أفسق الناس كإيمان جبريل وميكائيل. ومن هؤلاء من يغتر بمحبة الفقراء والمشايخ والصالحين، وكثرة التردد إلى قبورهم والتضرع إليهم، والاستشفاع بهم، والتوسل إلى الله بهم، وسؤاله بحقهم عليه، وحرمتهم عنده. ومنهم من يغتر بآبائه وأسلافه، وأن لهم عند الله مكاناً وصلاحاً، فلا يدعوه أن يخلصوه كما يشاهد في حضرة الملوك، فإن الملوك تهب لخواصهم ذنوب أبنائهم وأقاربهم، وإذا وقع أحد منهم في أمر مفظع خلصه أبوه وجده بجاهه ومنزلته. ومنهم من يغتر بأن الله عز وجل غني عن عذابه، وعذابه لا يزيد في ملكه شيئاً، ورحمته لا تنقص من ملكه شيئاً، فيقول: أنا مضطر إلى رحمته وهو أغنى الأغنياء. ولو أن فقيراً مسكيناً مضطراً إلى شربة ماء عند من في داره شط يجري لما منعه منها. فالله أكرم وأوسع، والمغفرة لا تنقصه شيئاً، والعقوبة لا تزيد في ملكه شيئاً. ومنهم من يغتر بفهم فاسد فهمه هو وأضرابه من نصوص القرآن والسنة، فاتكلوا عليه، كاتكال بعضهم على قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} . وهو لا يرضى أن يكون في النار. وهذا من أقبح الجهل، وأبين الكذب عليه، فإنه يرضى بما يرضى به ربه عز وجل، والله تعالى يرضيه تعذيب الظلمة والفسقة والخونة والمصِرِّين على الكبائر، فحاشا رسوله أن لا يرضى بما يرضى به ربه تبارك وتعالى. وكاتكال بعضهم على قوله تعالى: {إن الله يغفر الذنوب جميعا} وهذا أيضاً من أقبح الجهل، فإن الشرك داخل في هذه الآية، فإنه رأس الذنوب وأساسها. ولا خلاف أن هذه الآية في حق التائبين، فإنه يغفر ذنب كل تائب من أي ذنب كان، ولو كانت الآية في حق غير التائبين لبطلت نصوص الوعيد كلها. ومنهم من يغتر بالاعتماد على صوم يوم عاشوراء، أو يوم عرفة، حتى يقول بعضهم: صوم يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها، ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر، ولم يدر هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنب الكبائر. فرمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة لا يقويان في تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها، فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر. فكيف يكفر صوم يوم تطوع كل كبيرة عملها العبد وهو مصِرّ عليها، غير تائب منها؟! هذا محال، على أنه لا يمتنع أن يكون صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء مكفراً لجميع ذنوب العام على عمومه، وتكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع، ويكون إصراره على الكبائر مانعاً من التكفير ، فإذا لم يصر على الكبائر لتساعد الصوم وعدم الإصرار، وتعاونها على عموم التكفير، كما كان رمضان والصلوات الخمس مع اجتناب الكبائر متساعدين متعاونين على تكفير الصغائر مع أنه سبحانه قد قال: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 16378
نقاط : 41286
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: حديث وشرحه (متجدد)   الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 15:45

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(يضحك الله إلى رجلين‏.‏ يقتل أحدهما الآخر‏.‏ كلاهما يدخل الجنة)‏ فقالوا‏:‏ كيف‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ قال : يقاتل هذا في سبيل الله عز وجل فيستشهد‏.‏ ثم يتوب الله على القاتل فيسلم‏.‏ فيقاتل في سبيل الله عز وجل فيستشهد). رواه مسلم.
هذا الحديث يدل على تنوع كرم الكريم، وأن كرمه وفضله متنوع من وجوه لا تعد ولا تحصى، ولا يدخل في عقول الخلق وخواطرهم. فهذان الرجلان اللذان قتل أحدهما الآخر قيض الله لكل منهما من فضله وكرمه سبباً أوصله إلى الجنة. فالأول: قاتل في سبيله، وأكرمه الله على يد الرجل الآخر – الذي لم يسلم بعد – بالشهادة التي هي أعلى المراتب، بعد مرتبة الصديقين، وغرضه في جهاده إعلاء كلمة الله، والتقرب إلى ربه بذلك. فأجره على الله. وليس له على القاتل حق، فثبت أجره على الله. وأما الآخر: فإن الله تعالى جعل باب التوبة مفتوحاً لكل من أراد التوبة بالإسلام وما دونه، ولم يجعل ذنباً من الذنوب مانعاً من قبول التوبة، كما قال تعالى في حق التائبين: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} فلما أسلم وتاب محا الله عنه الكفر وآثاره، ثم منَّ عليه بالشهادة، فدخل الجنة، كأخيه الذي قتله وأكرمه على يده، ولم يهنه على يد أخيه بقتله، وهو كافر. فهذا الضحك من الباري يدل على غاية كرمه وجوده، وتنوع بره. وهذا الضحك الوارد في هذا الحديث وفي غيره من النصوص كغيره من صفات الله. على المؤمن أن يعترف بذلك ويؤمن به، وأنه حق على حقيقته، وأن صفاته صفات كمال، ليس له فيها مثل، ولا شبه ولا ند. فكما أن لله ذاتاً لا تشبهها الذوات فله تعالى صفات لا تشبهها الصفات، وكلها صفات حمد ومجد وتعظيم، وجلال وجمال وكمال. فنؤمن بما جاء به الكتاب والسنة من صفات ربنا، ونعلم أنه لا يتم الإيمان والتوحيد إلا بإثباتها على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده. وهذا الحديث من جملة الأحاديث المرغبة في الدخول في الإسلام وفتح أبواب التوبة بكل وسيلة؛ فإن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وما عمله الإنسان في حال كفره، وقد أسلم على ما أسلف، حتى الرقاب التي قتلها نصراً لباطله، والأموال التي استولى عليها من أجل ذلك. كل ذلك معفو عنه بعد الإسلام، فما أوسع فضل الكريم. وما أغزر كرمه المتنوع العميم. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
 
حديث وشرحه (متجدد)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 10 من اصل 11انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... , 9, 10, 11  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوعد الحق :: الْسَّــــــــــرَّاج الْمُنِيْــــــــر"عَلَيْـــــه افْــــــضَل الْــــصَّلاة وَأَتَـــــم الْتَّسْلِيْـــــــم-
انتقل الى: