الوعد الحق
نرحب بك زائرنا العزيز ونرجوا أن تستمتع معنا

وأن تشارك بالتسجيل ، لنسعد بمشاركاتك ومساهماتك

ونعم للإيجابية ولا للسلبية ، توكل على الله واشترك معنا مأجور أن شاء الله

فلعل كلمة تكتبها يهدي الله بها رجلاً واحداً

فتكون لك خيرا من حمر النِعم أو مما طلعت عليه الشمس

الوعد الحق
نرحب بك زائرنا العزيز ونرجوا أن تستمتع معنا

وأن تشارك بالتسجيل ، لنسعد بمشاركاتك ومساهماتك

ونعم للإيجابية ولا للسلبية ، توكل على الله واشترك معنا مأجور أن شاء الله

فلعل كلمة تكتبها يهدي الله بها رجلاً واحداً

فتكون لك خيرا من حمر النِعم أو مما طلعت عليه الشمس

الوعد الحق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الوعد الحق

الوعــــــــــد الحــــــــــــــــــــق ~دعوية، ثقافية
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالمنشوراتالتسجيلدخول
{ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ( 21 ) سورة الحديد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم {من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا } .
يقول تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( 108 ) ) سورة يـــــــــــوسف
المواضيع الأخيرة
» احاديث عن شهر رمضان المبارك وفضله "متجدد "
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالجمعة 18 مارس 2022 - 14:14 من طرف الوعد الحق

» الأحاديث النبوية ( متجدد)
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالثلاثاء 15 مارس 2022 - 15:35 من طرف الوعد الحق

» Deeds are presented on Monday and Thursday
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالثلاثاء 15 مارس 2022 - 15:33 من طرف الوعد الحق

»  In a minute you can have all your sins forgiven
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالإثنين 14 مارس 2022 - 15:25 من طرف الوعد الحق

» "Three supplications are answered without doubt.
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالسبت 12 مارس 2022 - 16:17 من طرف الوعد الحق

» Spread greeting with peace among of you
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالخميس 10 مارس 2022 - 15:44 من طرف الوعد الحق

» Hadeth of the day protect yourself daily from any evil
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالخميس 10 مارس 2022 - 15:42 من طرف الوعد الحق

» "When you go to your bed, recite Ayat-al-Kursi
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالأربعاء 9 مارس 2022 - 15:57 من طرف الوعد الحق

»  I accept Allah as a God for me
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالثلاثاء 8 مارس 2022 - 15:52 من طرف الوعد الحق

» Quran can be your defender or accused you
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالثلاثاء 8 مارس 2022 - 15:45 من طرف الوعد الحق

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
الوعد الحق - 16600
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_rcap« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_voting_bar« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_lcap 
نور محمد - 2006
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_rcap« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_voting_bar« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_lcap 
حازم الطيب - 766
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_rcap« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_voting_bar« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_lcap 
مآسة غزة - 621
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_rcap« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_voting_bar« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_lcap 
روح الايمان - 492
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_rcap« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_voting_bar« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_lcap 
bogossa srina - 343
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_rcap« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_voting_bar« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_lcap 
عروبة عروبة - 276
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_rcap« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_voting_bar« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_lcap 
محمد ابو الهيجاء - 167
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_rcap« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_voting_bar« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_lcap 
رتـاج نور الهدى - 154
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_rcap« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_voting_bar« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_lcap 
المتوكل على الرحمن - 107
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_rcap« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_voting_bar« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » I_vote_lcap 
المواضيع الأكثر نشاطاً
نصائح لتطوير الذات " متجـــــدد "
الأحاديث النبوية ( متجدد)
" بستان منتديات الوعد الحق "
من أقوالهم ..(السلف الصالح )
حديث وشرحه (متجدد)
" آية وتفسيرها (متجدد ) "
هنا تضع كل ما يروق لك من ابيات الشعر
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Labels=0

 

 « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام »

اذهب الى الأسفل 
5 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
عروبة عروبة
الشخصيات الهامة
الشخصيات الهامة
عروبة عروبة


عدد المساهمات : 276
نقاط : 23955
تاريخ التسجيل : 22/06/2011
الموقع : الجزائر
المزاج المزاج : قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين

« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Empty
مُساهمةموضوع: « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام »   « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالخميس 3 نوفمبر 2011 - 18:45

الذَّبيحُ
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام »

هاجَرَ سيّدنا إبراهيم من أرض النَّهرَين (1)، أخذ معه زوجتَه سارةَ وابن خالته سيّدنا لوطاً عليه السّلام، ذهبوا إلى مملكة الأقباط، وهناك أهدى الملك فتاة اسمها هاجر إلى سارة إكراماً لزوجة خليل الرحمن.
مضى سيّدنا إبراهيم إلى فلسطين، في الطريق وعندما وصلوا إلى قرية « سَدُوم » على سواحل البحر الميّت أمر سيّدنا إبراهيم لوطاً أن يسكن في تلك القرية ويدعو أهلها إلى عبادة الله سبحانه.
أما سيّدنا إبراهيمُ فقد واصلَ طريقَهُ مع زوجتهِ سارةَ والفتاةِ هاجر إلى أرضِ فلسطين.
رأى سيّدُنا إبراهيم وادياً جميلاً تحيطه الرَّاوبي والتِّلال، فألقى رَحْلَهُ هناك.
ومنذ ذلك التاريخ وقبل آلاف السنين سكن سيّدنا إبراهيم الأرض التي تُدعى اليوم بمدينة الخليل.
ضرب سيّدنا إبراهيم خيامه في ذلك الوادي الفسيح وترك ماشيته ترعى بسلام.
كان ذلك الوادي في طريق القوافل المسافرة، لهذا كان يقصده الكثير من المسافرين فيجدون عنده الماء العذب، والطعام الطيب والكرم والاستقبال الحسن، ويجدون عنده الكلمات الطيبة..
كان سيّدنا إبراهيم يتحدث مع ضيوفه، وكان همّه أن يعبد الناسُ اللهَ الواحد الأحد لا شريك له ولا معبود سواه.
وتمرّ الايام والأعوام وعرف الناسُ إبراهيمَ الرجل الصالح الكريم... عرفوا أخلاقه وكرمه وحبّه للضيوف، عرفوا صلاحه وعبادته وتقواه، وعرفوا حبّه للخير والناس.


البشرى
ولكن من يدقق النظر في وجه سيّدنا إبراهيم عليه السّلام يرى حزناً في عينيه... لماذا ؟ لان سيّدنا إبراهيم يحبّ الاطفال.
كان يتمنّى ان يكون له طفل...
وها هو الآن قد أصبح شيخاً كبيراً وأصبحت زوجته عجوزاً ولم يُرزقا طفلاً يأنسا به ويملأ بفرحته خيمتهما؛ أو يلعب مع الحملان والخراف.
سارة زوجة سيّدنا إبراهيم كانت تحبّ زوجها ولا تريد له أن يحزن؛ لهذا قالت له ذات مساء:
ـ أنت تحبّ أن يكون لك أطفال وذريّة.
قال سيّدنا إبراهيم:
ـ إنّها مشيئةُ الله وإرادتُه، وأنا راضٍ بذلك.
قالت سارةُ المرأةُ الصالحة:
ـ أنا أُحبُّ أن يكونَ لنا طفلٌ نرعاه و.. نُحبُّه ويُحبُّنا..
ـ ولكن!!
ـ يا خليلَ الرحمن، أعرفُ أنني قد أصبَحتُ عَجوزاً، ولكن سأهَبُ لك جاريتي هاجر... تَزوَّجْها فلعلّ الله أن يَرزُقنا منها أولاداً.
قال إبراهيم:
ـ أنا لا أريدُ أن تَحزني بسببي يا سارة.
ـ لن أحزن يا خليل الرحمن.. سأفرح بفرحك.
وهكذا وهبت سارة جاريتها هاجر إلى زوجها إبراهيم فتزوّج سيّدنا إبراهيم..
ولم تمض تسعة أشهر حتى سُمِع بكاء الطفل.. وفرح الجميعُ بميلادِ إسماعيل.


الرَّحيل
وَهَب الله سبحانه إبراهيمَ ولداً هو إسماعيلُ. كانَ طفلاً محبوباً ملأ قلبَ أبيه فَرَحاً ومَسَرّة. لهذا كان يحتضنُه ويقبّلُه وكان يقضي بعضَ أوقاته في خيمةِ أمّهِ هاجر.
سارة المرأة الصالحة كانت تحبّ سيّدنا إبراهيم، تحبّ أن يفرح زوجها.. ولكنها بدأت تغار من هاجر.. هاجر التي رُزقت طفلاً أمّا هي فظلّت محرومة.
سارة لا تريد للغيرة أن تأكل قلبها.. لا تريد أن تكره أو تحقد على هاجر بسبب ذلك..
من أجل هذا قالت لزوجها إبراهيم: انها لا تريد أن ترى هاجرَ بعد الآن.. لأنها إذا رأت هاجر، فستغار منها وتحقد عليها وهي لا تريد أن تدخل النار بسبب ذلك.
الله سبحانه رؤوف بعباده.. كانت سارة محرومة من الأطفال، تحمّلت العذاب والهجرة بسبب إيمانها بزوجها إبراهيم وهي صابرة طوال هذه السنين.. ظلّت مؤمنة بربها وبرسوله إبراهيم.


إلى البيت العَتيق
وقضت مشيئة ربّنا سبحانه ان يأخذ إبراهيمُ هاجر وابنها إسماعيل إلى أرض بعيدة في الجنوب.
امتثل سيّدنا إبراهيم لأمر الله فشدّ الرحال إلى مكان مجهول لم يذهب إليه من قبل..
وسار إبراهيم مع زوجته هاجر، ومعهما إسماعيل الطفل الرضيع سارا أيّاماً طويلة.. وفي كل مرّة وعندما يرى سيّدنا إبراهيم مكاناً جميلاً أو وادياً معشباً كان ينظر إلى السماء، كان يتمنّى أن يكون قد وصل المكان الموعود.
ولكن الملاك يهبط من السماء ويخبره باستئناف المسير. وهكذا كان سيّدنا إبراهيم يسير ويسير ومعه زوجته هاجر وهي تحمل طفلها الرضيع.
وبعد أيام طويلة وصلوا أرضاً جرداء عبارة عن واد ليس فيه سوى الرمال، وبعض شجيرات الصحارى الجافّة.
في ذلك المكان هبط الملاك وأخبر سيّدَنا إبراهيم بانه قد وصل الأرض المقدّسة.
نزل إبراهيم في ذلك الوادي... كان وادياً خالياً من الحياة ليس فيه نهر ولا نبع ولا يعيش فيه إنسان.
إنها إرادة الله أن يعيش الصبي إسماعيل وامّه في هذا المكان.


الوَداع
قبّل سيّدُنا إبراهيم طفلَه الوديعَ إسماعيل.. بكى من أجله.
على إبراهيمَ أن يعودَ ويتركَ هاجرَ وابنَها في هذا المكانِ الموحشِ، بكى إبراهيمُ من أجلهما، وهو يبتعدُ عائداً إلى فلسطين.
التفتت هاجرُ حوالَيها.. لَم تَرَ شيئاً سوى الرِّمال، وسوى صُخورِ الجبال الصمّاء.. قالت لزوجها:
ـ أتَترُكنا هنا.. في هذا الوادي المُوحِش ؟!
ـ لقد أمَرَني الله بذلك يا هاجر.
كانت هاجر امرأة مؤمنة عرفت أن الله رؤوف بعباده ويريد لهم الخير والبركات.
قالت لابراهيم:
ـ ما دام ان الله قد أمرك فهو كفيلنا وهو يرعانا.. إنّه لا ينسى عباده.
ابتعد إبراهيمُ بعد أن ودّع ابنه وزوجته.
وقف فوق التلال ونظر إلى السماء وابتهل إلى الله أن يحفظهما من الشرور.


الماء! الماء!
اختفى إبراهيم في الافق البعيد. لم تعد هاجر تراه، أمّا إسماعيل فلم يكن يعلم ماذا يجري حوله..
فرشت هاجر لابنها جلد كبش، وقامت لتصنع لها ولطفلها خيمة صغيرة.
كانت تعمل بكل طمأنينة، وكأنها في بيتها..كانت تؤمن أن هناك من يرعاها ويرعى وليدها.
في النهار تجمع بعض الحطب، وفي المساء توقد النار وتصنع لها رغيفاً تتعشّى به، وكانت تسهر معظم الليل وهي تنظر إلى السماء المرصعة بالنجوم.
مضت عدّة أيام وهاجر على هذه الحال.. نفد ما معها من الماء.. لم يبق في القربة حتى قطرة واحدة.
نَفَد الماءُ كلّه.. لم تَبقَ منه قَطرةٌ واحدة.. الوادي المُوحِشُ يَملأه الصَّمت.
راحَت هاجرُ تُدير بَصَرها في جَنَباتِ الوادي.. ولكنْ لا شيء، أيقنت ان هذه أرض جرداء خالية من الماء.. لم يمرّ بها انسان من قبل ولا يطير في سمائها طائر..
بكى إسماعيلُ الطفلُ الرضيعُ.. كان عطشاناً يَبحثُ عن قَطرةِ ماء.. إنّه لا يُدركُ ما يَجري حوله..
لا يدري في أيِّ مكانٍ هو في هذه الأرض.
نَظَرت أمُّه إليه بإشفاق... ماذا تَفعل.. مِن أين لها أن تأتي بالماءِ في هذه الصحراء ؟!
فجأة تَفجّرت في قلبها إرادةٌ الأُمومة.. لابدّ أن تَفعلَ شيئاً.. لابدّ أن يُوجَد في هذه الأرض ماءٌ ولو قَطرة..
لعلّ خَلفَ هذا الجبلِ غَديراً أو نَبْعاً.. لعلّ خَلف ذاك التَّلِّ بئراً حَفَرهما إنسانٌ طيّبٌ من أجل القَوافلِ المُسافرة.
نَهَضَت هاجَرُ.. نَظَرت حَوالَيها لتتأكّدَ من عَدمِ وجودِ ذئبٍ أو ضَبعٍ يَفتَرسُ ابنَها الرضيع.. لا شيء سوى شُجَيراتِ الشَّوكِ هنا وهناك.. رَكَضَت هاجرُ باتّجاهِ جَبَلِ الصَّفا.
كانت تَركضُ بعزمٍ وأملٍ، وكان هناكَ خوفٌ في قلبِها.. فقد يَختَطِفُ الذئبُ صغيرَها الظامئ إسماعيل..
كان صُراخُ إسماعيلَ يُدوّي في أُذنِها..
ارتَقَتْ هاجَرُ قِمّةَ الجبل.. فنَظَرت في الوادي.. رَأت ما يُشبِهُ تَمَوُّجاتِ الماء.. انحَدَرت باتّجاهِ الوادي...
ولكن لا شيء! لم تكن هناك غير الرمال.. لقد كان مجرّد سرابٍ ما رأته في قلب الوادي...
عادَت هاجَرُ تركُضُ نحوَ طفلِها إسماعيل.. ما يَزالُ يَبكي يَصرخُ يُريد ماءً... نَظَرت إلى جَبَلِ المَرْوَة في أمَل.. لَعلّ هناك ماءً..
راحَت تَركضُ بأقصى سُرعة.. وكانَت الرِّمال تَتطايَرُ تَحتَ قَدمَيها..
تراءى لها ما يُشِبهُ الماء... رَكضَت... رَكَضت... رَكَضت بسرعة... ولكنْ لا شيءَ سِوى السَّراب.. انقَطَع بكاءُ إسماعيل غابَ عن بَصَرِها...
عادَت بسُرعة... رَأتْهُ مِن بعيدٍ يَبكي.. ما يزالُ يَطلُبُ الماءَ... وربّما كانَ يَبحَثُ عن أُمّه... كانَ خائفاً..
راحَت هاجَرُ تَعْدُو بينَ جَبَلِ الصَّفا وجَبَلِ المَرْوَةِ تَبحَثُ عن ماءٍ لوليدِها إسماعيل.. سيموتُ من الظَّمأ، سيموتُ من العَطَش..
نَظَرت إلى السماء، صاحَتِ مِن كلِّ قلبِها: يا رَبِّ!
ارتَقَتْ جَبَل المَروَةَ، غابَ إسماعيلُ عن بَصَرِها.. انقَطَع بكاؤه.. خافَت هاجَرُ ربّما يكون قد ماتَ.. ربّما افتَرَسه ذئبٌ جائع..
أقبَلَت تَعْدو بكلِّ ما أُوتِيَتْ مِن قُدرةٍ رأتْ من بعيدٍ إسماعيلَ هادئاً، كان يُحرّكُ يديَهِ وقَدَميهِ، وكانَ هناكَ نَبعٌ قد تَفَجَّر عندَ قَدَميهِ الصَّغيرتين.
نَظَرت هاجرُ إلى السّماءِ وهي تَبكي، لقد استَجابَ اللهُ دَعوَتَها فتَدفّقَ الماءُ من قلبِ الرِّمال..
أسرَعَت هاجَرُ لِتصَنَع حَوضاً حولَ الماءِ.. ليكونَ فيما بَعدُ بِئرَ زَمزم التي يَشرَبُ مِنها الظامِئون.


قبيلة جُرهُم
شَمَّتِ الطيورُ رائحةَ الماء.. فرَاحَت تَدورُ حولَ النَّبعِ سعيدة..
هاجَرُ فَرِحَت بمَنظَرِ الطُّيورِ البَيضاءِ وهي تُحلِّقُ في سماءِ الوادي.
إسماعيل أيضاً كانَ سَعيداً وهو يراها تَلعَبُ في الفضاء.
كان السُّكّانُ في تلك الصَّحاري يَعيشونَ حياةَ الرُّحَّل.. ذاتَ يومٍ مَرَّت قبيلةُ جُرْهُم قريباً من الوادي، فرأى الناسُ طُيوراً تُحلِّقُ في السماء..
عَرَفوا أنّ في ذلك الوادي ماءً.. لهذا تَوجَّهوا نَحوَه..
عندما انحَدَرَتْ قَوافِلُهم في الوادي شاهَدوا منَظَراً عَجيباً! لم يَكُن هناك سِوى امرأةٍ مَعَ ابنِها الرضيع..
قالت لَهمُ المرأة: أنا هاجرُ زوجَةُ إبراهيمَ خليلِ الرحمن.
كانَ افرادُ قبيلةِ جُرهُم أُناساً طيّبين.. قالوا لهاجر:
ـ هل تَسمَحينَ لنا في السَّكنِ في هذا الوادي ؟
السيّدةُ هاجرُ قالت لهم: حتّى أستأذِنَ لكم خليلَ الرحمن.
ضَرَبَ أفرادُ جُرهُم خِيامَهُم قريباً من الوادي رَيْثَما يأتي سيّدُنا إبراهيم فيَستأذنوه..
جاء سيّدُنا إبراهيم، ورأى مَضارِبَ الخيام.. رأى قِطْعانَ الماشِيةِ والجِمالِ، لهذا فَرِحَ بقُدومِ تلك القبيلةِ العربيّة.
ومُنذُ ذلكَ الوقتِ استَوطَنَت قبيلةُ جُرهُم الوادي، وعاشَ إسماعيلُ وهاجَرُ حياةً طيّبة..
أفرادُ القبيلةِ قَدَّموا لإسماعيلَ كثيراً من الخِراف، وضَرَبوا له ولوالدتهِ خَيمةً جميلةً تَقيِهم حَرَّ الشمسِ في الصَّيف، وتَحميهم من المَطَر في الشتاء...
كَبُرَ إسماعيلُ وتَعلّم لُغةَ العَرَب.. كانَ فتَىً طيّباً وَرِثَ أخلاقَ أبيه إبراهيمَ، وتأثَّر بأخلاقِ العربِ الطيِّبين، تَعلَّمَ منهم الكرمَ والضيافةَ والشجاعةَ والفُروسية.


الكعبة.. رمز التوحيد
اللهُ ربّنا أمَرَ سيّدَنا إبراهيمَ عليه السّلام أن يَبنيَ بيتاً ومَسجِداً يكونُ رَمزاً للتوحيدِ ومَكاناً لعبادِة الله.
قالَ سيّدُنا إبراهيمُ لولِده:
إنّ اللهَ يأمرُني أن أبنيَ بيتَه فَوقَ هذا التلِّ الصغير!
لبّى إبراهيمُ أمْرَ الله ولبّى إسماعيلُ دعوةَ أبيه إبراهيمَ لبناءِ بيتِ الله.
كانَ على إبراهيمَ الشيخِ الكبيرِ وإسماعيلَ الفَتى أن يَنهَضا بهذِه المُهمّةِ الشاقّة.
علَيهما أوّلاً أن يَنقُلا الصُّخورَ المُناسِبةَ للبناءِ من الجبالِ المُحيَطةِ بالوادي.
وكانَ عليهما أن يَجمَعا التُّرابَ ويُوفِّرا الماءَ الكافي لِصنُعِ « المَلاط » اللازم في بناءِ البيت.
وهكذا بدأ البناءُ، نَقَلوا أوّلاً الصُّخورَ من الجِبالِ المُحيطَةِ بالوادي وصَنَعا حَوضاً للماءِ وجَمَعا التراب.
كانَ الفتى إسماعيلُ يتَولّى حَمْلَ الصُّخور.. كانَ يَنتَخِبُ الصُّخورَ الصُّلبةَ لتكونَ أساساً قَوياً في البناء..
جَمَع كثيراَ من الصُّخورِ الخضراءِ اللّون.. ثمّ صَبَّ الماءَ في حوضِ الترابِ ليصنعَ طيناً لَزِجاً يَشُدُّ الصُّخورَ إلى بعضِها.
كانَ سيّدُنا إبراهيمُ يَرصِفُ الصُّخورَ الخضراءَ الواحدةَ بعدَ الأخرى ليبني أساسَ البيت..
أمّا إسماعيلُ فكانَ يُناوِلُ أباهُ الصُّخور..
في كلّ يومٍ كانا يَبْنِيانِ سافاً واحداً، ثمّ يعودان في اليوم التالي لبناءِ سافٍ آخرَ.. وهكذا.
في كلِّ يومٍ كانَ البناءُ يَرتفعُ قليلاً... وفي كلِّ يومٍ كان إبراهيمُ وإسماعيلُ يَطُوفانِ حولَ البناءِ ويَقولان: ربَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ.
ارتَفَعَ البناءُ في الفضاءِ تِسعَةَ أذرُعٍ، أي ما يَقرُبُ من الثَّمانيةِ أمتارٍ. رأى سيّدُنا إبراهيمُ فَراغاً في زاويةِ البيتِ العُليا.
في تلك الليلةِ كانَتِ الشُّهُبُ تتَوهّجُ في السماء، وسَقَطَ نَيزَكٌ فوقَ سُفوحِ الجبالِ القريبة.
في الصباحِ انطَلَق سيّدُنا إبراهيمُ إلى الجبلِ المطلّ على الوادي، وَقَعت عيناه على حَجَرٍ أبيضَ مِثلِ الثَّلج، كانَ حَجَراً بحجمِ الفَراغ.. لهذا حَمَلهُ سيّدُنا إبراهيم ووَضَعَهُ في مكانِه.
انتهى بناءُ البيت.. بيتِ اللهِ الحرامِ، ليكونَ أوّلَ بيتٍ يُعبَدُ فيه اللهُ وحدَه لا شريكَ له.
كانَ للكعبةِ بابان: بابٌ باتّجاهِ الشرق، وبابٌ باتّجاه الغربِ، جَمَعَ سيّدُنا إبراهيم نَباتاً طيّبَ الرائحةِ يُدْعى « الإذخُر » فوَضعَه على الباب، وجاءت هاجَرُ أمُّ إسماعيل وأهدَت إلى الكعبةِ كِساءً.


الحجُّ الإبراهيمي
انطَلَق سيّدُنا إبراهيمُ إلى الجبلِ وارتَقَى القِمّةَ ثم هَتَف بأعلى صوتِه يَدعو الأجيالَ البشريّةَ إلى حَجِّ البيتِ العتيق.
سَمِعَت قبيلةُ جُرهُم والقبائلُ العربيّةُ المُجاوِرةُ نِداءَ إبراهيمَ خليلِ الرحمن.
لم يَحِجَّ ذلكَ العامَ سوى سيّدنا إبراهيمَ وإسماعيلَ وهاجَر. هَبَط المَلاكُ جِبْريلُ يُعلّمُ سيّدَنا إبراهيمَ مَناسِكَ الحَجّ.
غسَلَوا بمياهِ زَمزَم، وارتَدَوا ثِياباً بيضاءَ ناصِعةً، وبدأوا طَوافَهُم حولَ الكعبةِ سَبْعَ مرّات، وأدَّوا الصلاةَ ودَعَوا الله أن يَتقّبلَ منهم أعمالَهُم...
وبعدَها انطَلَقوا لقطعِ الوادي بين جَبَلَي الصَّفا والمَرْوَةِ. وتَذَكّرت هاجَرُ تَفاصيل ذلك اليومِ قبلَ أكثرَ من اثنَي عَشَرَ عاماً، عندما كانَ إسماعيلُ صَبيّاً في المَهْد.
تَذكَّرت بُكاءه وبَحثَها عن الماء.. تَذَكّرت كيفَ قَطَعَت هذا الوادي المُوحِشَ سَبْعةَ أشواطٍ تَبحثُ عن الماءِ، وكيف تَوجَّهَت بقلبِها إلى السماء ؟
وكيفَ تَدفَّقَ الماءُ عند قَدَمَي إسماعيل ؟!
اللهُ ربُّنا أرادَ لهذه الحوادثِ أن تَبقى في ذاكرةِ البَشَر، يَتذكّرون دائماً أنّ الله سبحانه هو وحدَهُ القادرُ على كلِّ شيء.
صَعِدَ سيُّدنا إبراهيمُ وابنُه إسماعيلُ جَبَل الصَّفا، ونَظَرا إلى بيتِ اللهِ بخشوعٍ وهَتَفا:
ـ لا إله إلاّ الله وحدَهُ لا شَريكَ له.. لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي ويُميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير.


القُرْبان
هَبَط المَلاكُ جبريلُ وأمَرَ سيّدَنا إبراهيمَ أن يَتزَوّدَ بالماءِ ثَمّ يذهبَ إلى جَبَل عَرَفات ومِنى، ومن ذلك الوقتِ سُمّي يوم الثامنِ من ذي الحجّةِ الحرام بيومِ التَّرْوِيَة.
أمضى سيّدُنا إبراهيمُ ليلتَه هناك.. نظَرَ إلى السماء المُرصَّعَة بالنجوم.
نظَرَ إلى ما خَلَق الله من الكواكبِ التي تُشبِهُ المَصابيحَ، فسجَدَ لله الخالقِ البارئ المصوِّرِ له الأسماءُ الحُسنى يُحيي ويُميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير.
أغمَضَ سيّدُنا إبراهيمُ عَينَيه ونامَ.. في عالَمِ المَنامِ رأى سيّدُنا إبراهيمُ شيئاً عجيباً!!
رأى نفسَهُ يَذبَحُ ولدَهُ إسماعيل... إنتَبَه من نومِه.. كانت السماءُ ما تزال زاخِرةً بالنجومِ، ورأى ابنَه نائماً. عادَ سيّدُنا إبراهيمُ إلى نَومِه..
مرّةً أخرى تَكرَّرت ذاتُ الرُّؤيا.. رأى نفسَهُ يَذبَحُ ابنَهُ ويُقِّدمُه قُرباناً إلى ربِّ العالمين!!
استَيقَظ سيّدُنا إبراهيمُ وقد انفَلَق عَمودُ الفَجرِ.. تَوضّأ وصلّى... واستيَقَظ إسماعيلُ فتَوضّأ وصلّى. طَلَعَتِ الشمسُ وغَمَرت التِّلالَ بالنور.
كانَ سيّدُنا إبراهيمُ حَزيناً.. إنّ الله عزّوجلّ يَمتَحِنهُ مَرّةً أخرى... يَمتحِنُهُ هذه المرّةَ بذبحِ ابنِه.. ماذا يفعل ؟
لو أمَرَه اللهُ سبحانه بأن يَقذِفَ نفسَه في النارِ لَفَعل، ولكن ماذا يَفعلُ ؟ في هذه المرّة عليه أن يَذبحَ ابنَه ؟! ترى ماذا يَفعل ؟ هل يُخبِرُ ابنَه بذلك ؟ هل يَذبَحُه عُنوَةً ؟ وإذا أخبَرَ ابنَهُ هل يَقبَلُ ابنُهُ بالذبحِ ؟ هل يَتحَمّلُ إسماعيلُ آلامَ الذَّبح ؟!
إسماعيلُ رأى أباه حَزيناً، فقال له:
ـ لماذا أنتَ حَزينٌ يا أبي ؟
قالَ سيّدُنا إبراهيم:
ـ هناك أمرٌ أقلَقَني... يا بُنيّ إنّي أرى في المَنامِ أنّي أذبَحُكَ، فماذا تَرى ؟
أدرَكَ إسماعيلُ أنّ الله سبحانه يأمرُ رسولَه إبراهيمَ أنّ يُضحّي بولدِه... إسماعيلُ كانَ يُحبُّ أباه كثيراً، يَعرِفُ أنّ أباه لا يَفعلُ شيئاً إلاّ بأمرِ ربِّه... إنّه خليلُ الرحمن الذي امتَحَنَه اللهُ عندما كانَ فتىً في بابلَ وحتّى بعد أن أصبَحَ شيخاً كبيراً.
عَرَف إسماعيلُ أنّ اللهَ يَمَتَحِنُ خليلَه إبراهيم... لهذا قال له:
ـ يا أبتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُني إنْ شاءَ اللهُ مِن الصَّابِرين.
سيّدُنا إبراهيمُ فِرِحَ بذلك. كانَ إسماعيلُ وَلداً بارّاً مُطيعاً ومُؤمناً باللهِ ورسولهِ.


الذَّبيح
أخَذَ سيّدُنا إبراهيمُ مُدْيَةً وحَبلاً، وذَهَب إلى أحدِ الوِديان القريبة..
كانَ إسماعيلُ يُرافِقُ أباه ساكِتاً. كانَ يُهيّئُ نَفسَهُ لِلَحظةِ الذَّبح، ويُدعو الله أن يَمنَحَهُ الصبرَ لتحمّلِ الآلامِ في سبيله..
هاجَرُ عندما رأتْ سيّدَنا إبراهيمَ وإسماعيلَ قد انطَلَقا نحو الوادي، ظنّت أنّهما ذَهَبا لجمعِ الحَطَب..
وصَلَ سيّدُنا إبراهيمُ وإسماعيل إلى الوادي..
نَظَر إسماعيلُ إلى أبيه، كانت عَيناهُ مَليئتين بالدُّموع.. هو أيضاً بكى من أجلِ أبيهِ الشيخ فأراد أن يُنهِيَ الأمرَ بسرعة، قالَ لأبيه:
ـ يا أبي، أحْكِمْ وَثاقي، واكْفُفْ ثِيابَكَ حتّى لا تَتَلطَّخَ بالدمِ فتَراهُ أُمّي.. يا أبي، واشْحَذِ السِّكِّينَ جَيّداً، وأسْرِعْ في ذَبْحي فإنّ آلامَ الذَّبح شديدة.
بكى سيّدُنا إبراهيمُ وقال:
ـ نِعْمَ العَوْنُ أنتَ يا بُنَيّ على أمرِ الله.
أحكَمَ سيّدُنا إبراهيم الوَثاقَ على كَتِفَي إسماعيلَ.. كاَن إسماعيلُ مُستَسلِماً تَماماً لأمرِ الله.
أغمَضَ عَيْنَهِ.. سيّدُنا إبراهيمُ أمسَكَ بِجَبينِ ولدِه وحَناهُ إلى الأرض.
جَثا إسماعيلُ الفَتى بهدوءٍ. كانَ يُودِّعُ الحَياة، يُودّعُ أُمَّه وأباه... وضَعَ سيّدُنا إبراهيمُ السكِّين على عُنُقِ إسماعيل.. لحظةٌ واحدةٌ وينتهي كلُّ شيء.
ماذا حَصَل في تلك اللحظاتِ المُثيرة ؟! هل ذُبِح إسماعيل ؟ كلاّ.
سَمِع سَيّدُنا إبراهيمُ نِداءً سماويّاً... يأمرُه بذبحِ كَبْشٍ فِداءً لإسماعيل...
نَظَر سيّدُنا إبراهيمُ إلى جهةِ الصَّوت.. فرأى كَبْشاً سَميناً يَنزِلُ من فوقِ قمّةِ الجبل.. كانَ كبشاً أملَحَ لَه قُرون!
حَل سيّدُنا إبراهيمُ الوَثاقَ عن ابنهِ إسماعيل... ثَمّ قَدّمَ الكبشَ وذَبَحَهُ باسمِ الله، وقدّمه قرباناً إلى ربّنا الرحيم.
ومن ذلك اليومِ أصبَحَ تقديمُ الأضاحي من مِناسِكَ الحجّ.
المسلمونَ في كلِّ مكانٍ يَذهبونَ لزيارةِ بيتِ الله... البيتِ الذي بناهُ إبراهيمُ وإسماعيلُ لعبادةِ الله.. يَطوفونَ حَولَهُ ويُمَجّدونَ اسمَهُ... ويَسْعَون بينَ الصَّفا والمَروَةِ كما سَعَت هاجَرُ مِن قَبلُ، ويُقدِّمونَ القَرابينَ كما قَدّم إبراهيمُ قُرباناً مِن قَبلُ... يَفعلونَ ذلكَ لأنّهم على دينِ إبراهيم، ودينُ سيّدِنا إبراهيمَ هو دينُ الإسلامِ الحنيف.


أنا ابنُ الذَّبيحَين
هل تعلمونَ مَن قالَ هذه العبارة ؟
إنّه سيّدُنا محمّدٌ صلّى الله عليه وآله. لماذا ؟ لأنّ سيّدَنا محمّداً من ذُريةِ إسماعيلَ عليه السّلام، فقد عاشَ سيّدُنا إسماعيلُ عليه السّلام وتَزَوّجَ وأصبَحَت له ذُرّيّة..
ومِن ذرّيتهِ عبدُالمُطَّلِب جَدُّ سيّدِنا محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وهو الذي حَفَر زَمزمَ من جديد، وفي عهدِه هاجَمَ الجيشُ الحَبَشيُّ مكّة لَتدميرِ الكعبةِ، فدَعا عبدُالمطّلب اللهَ سبحانه أن يَحْميَ البيتَ الحرامَ من شَرِّ الأعداء واستَجابَ الله دُعاءَ حفيدِ إبراهيمَ وإسماعيلَ، وأرسَلَ طَيراً أبابِيلَ قَصَفَت جيشَ أبرهَةَ الحَبَشيّ ومَزَّقَته..
دعا عبدُالمطّلب الله سبحانه أن يَرزُقَهُ عَشرَةَ بَنينِ، ونَذَر إن رزَقَهُ اللهُ ذلك أن يَذبَحَ أحدَهُم قُرباناً لله..
الله سبحانه رَزَق عبدَالمطّلب عشرةَ أبناء... فقال عبدالمطّلب:
ـ لقد رَزَقَني اللهُ عَشرةَ أبناء وعَلَيّ أن أفِيَ بالنَّذر.
اقتَرَعَ عبدُالمطّلب بين بَنيهِ العَشرةِ، فخَرَجَت القُرعَةُ على عبدِالله والدِ سيّدِنا محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، فأرادَ عبدُالمطّلب أن يَذبَحَ ابنَهُ وَفاءً بِنَذرِه.
أهلُ مكّةَ كانوا يُحبّونَ عبدَالله كثيراً، لهذا قالوا لعبدِالمطّلب: لاتَذْبَح ابنَكَ، واقرَعْ بينه وبين الإبل.. وأعطِ ربَّك حتّى يَرضى..
وهكذا كانَ عبدُالمطّلب يَقرَع بينه وبين عشرةٍ من الإبل، فتخرجُ القُرعةُ على عبدالله، حتّى أصبحَ عددُ الإبل مئةً. وعندها خرَجَت القُرعةُ على الإبل... لقد رضيَ اللهُ بالفِداء.
فأمرَ عبدُالمطّلب بالإبلِ أنْ تُنحَر وأن تُوزَّع لُحومُها على الفقراءِ والجِياع.
لقد كانَ عبدُالله على وَشْكِ أن يُذبَحَ، ولكنّ الله رَضِيَ بفدائهِ، فهو كإسماعيلَ الذي افتَداه اللهُ بذِبحٍ عظيم.
لهذا كان سيّدُنا محمّدٌ صلّى الله عليه وآله يقول: أنا ابنُ الذَّبيحَين، لأنّه ابنُ عبدِالله بنِ عبدالمطّلب الذي هو من ذريّةِ ذبيحِ الله إسماعيل.
واليومَ عندما يَذهَبُ المسلمونَ كلَّ عامٍ إلى مكّةَ لأداءِ مراسمِ الحجّ فإنّهم يتَذكّرون جميعاً قصّةَ سيّدِنا إسماعيلَ.. ذلك الفتى البارّ المُطيع لله ولرسوله.

« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Ghos-start بسم الله الرحمن الرحيم « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Ghos-end


« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Ghos-start وإنّ مِن شيعتِه لإَبراهيم * إذْ جاءَ ربَّه بقلبٍ سليمٍ * إذْ قال لأبيهِ وقومِه ماذا تَعبُدون * أئِفكاً آلهةً دونَ اللهِ تُريدون * فما ظنُّكم بربِّ العالمين * فنظَرَ نظرةً في النُّجوم * فقال إنّي سقيم * فتولَّوا عنه مُدْبِرين * فراغَ إلى آلهتِهم فقال ألا تأكلون * مالكم لا تَنطِقون * فراغَ عليهم ضَرْباً باليمين * فأقبلوا إليه يَزِفُّون * قال أتعبُدونَ ما تَنحِتون * واللهُ خلَقَكم وما تعملون * قالوا ابنُوا له بنياناً فألقُوه في الجحيم * فأرادوا به كيداً فجعَلْناهمُ الأسفلين * وقال إنّي ذاهبٌ إلى ربّي سَيَهدينِ * ربِّ هَبْ لي من الصّالحين * فبشّرناه بغلامٍ حليم * فلمّا بلَغَ معه السّعيَ قال يا بُنيّ إنّي أرى في المَنامِ أنّي أذبحُك فانظرْ ماذا ترى قال يا أبتِ أفعلْ ما تُؤمَرُ ستجدُني إن شاءَ اللهُ مِن الصّابرين * فلمّا أسلما وتَلَّهُ للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدّقتَ الرّؤيا إنّا كذلك نجزي المُحسنين * إنّ هذا لَهُوَ البلاءُ المُبين * وفَدَيناه بِذِبحٍ عظيمٍ * وترَكْنا عليه في الآخِرين * سلامٌ على إبراهيم * كذلك نجزي المحسنين « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Ghos-end (2).

سورة الصافات:الاية:83-110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رتـاج نور الهدى
الشخصيات الهامة
الشخصيات الهامة
رتـاج نور الهدى


عدد المساهمات : 154
نقاط : 23780
تاريخ التسجيل : 23/06/2011
المزاج المزاج : لا إلـ‗__ـه إلآ اللـ‗__‗ـه محمـ‗__‗ـد رسـ‗__‗ـول اللـ‗__‗ـه سبحـــانـ الله و بحمــده ♥ سبحــان الله العظيـم سبحـــانــ الله ♥ الحمـــــد الله ♥ لا إلـ‗__‗ـه إلآ اللـ‗__‗ـه ♥ و الله أكبـــــر اللَّهُــــــــمّے صَــــــلٌ علَےَ مُحمَّــــــــد و علَےَ آل مُحمَّــــــــد كما صَــــــلٌيت علَےَ إِبْرَاهِيمَ و علَےَ آل إِبْرَاهِيمَ وبارك علَےَ مُحمَّــــــــد و علَے آل مُحمَّــــــــد كما باركت علَےَ إِبْرَاهِيمَ و.. علَےَ آل إِبْرَاهِيم فى الْعَالَمِين إِنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ا•°´¯´°• اللهــمـّ لـك الحمـــــدُ حتـى ترضـــى,,ولك الحمـــدُ إذا رضيــتَ,,ولك الحمـــــدُ بعد الرّضـى •° ´¯´°• ا ـــ♥ـــــــــ♥ـــ لا حــــول ولا قـــوة إلا باللــــه ـــ♥ـــــــــ♥ـــ ـــ♥سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته♥ـــ ـــ♥ــــ( اللهم أنت ربي لا إله الا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )ــــ♥ـــ

« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Empty
مُساهمةموضوع: رد: « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام »   « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالإثنين 9 يناير 2012 - 18:09

بارك الله فيك عروبة
*اللهم اغفر لي ذنبي مغفرة أنسى بها كل شي سواك وهب لي تقواك واجعلني ممن يحبك ويخشاك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عروبة عروبة
الشخصيات الهامة
الشخصيات الهامة
عروبة عروبة


عدد المساهمات : 276
نقاط : 23955
تاريخ التسجيل : 22/06/2011
الموقع : الجزائر
المزاج المزاج : قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين

« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Empty
مُساهمةموضوع: رد: « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام »   « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالإثنين 9 يناير 2012 - 20:58

و فيك بارك الرحمان
شكرا لمرورك الكريم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bogossa srina
الشخصيات الهامة
الشخصيات الهامة
bogossa srina


عدد المساهمات : 343
نقاط : 23297
تاريخ التسجيل : 20/11/2011
الموقع : تطوان
المزاج المزاج : إنما الدنيا فناء ليس للدنيا ثبوت إنما الدنيا كبحر يحتوي سمك وحوت

« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Empty
مُساهمةموضوع: رد: « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام »   « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالإثنين 9 يناير 2012 - 22:38


عليه الصلاة والسلام

الله يجعلنا ممن يصبر اذا ابتلي ويحمد اذا اعطي

بارك الله فيك عزيزتي عروبة على هدا هدا الطرح القيم

ويرضيك برضاه

اثابك الله وجعله في ميزان حسناتك ان شاء الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور محمد
نائــــــــــــــــــــــــــــــــــب المدير العام
نائــــــــــــــــــــــــــــــــــب المدير العام
نور محمد


عدد المساهمات : 2006
نقاط : 26126
تاريخ التسجيل : 30/11/2011
الموقع : Egypt
المزاج المزاج : ~ اللهم لگ الحمد گما ينبغي لجلال وجهگ وعظيم سلطانگ ~

« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Empty
مُساهمةموضوع: رد: « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام »   « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالثلاثاء 10 يناير 2012 - 14:34

جزاكِ الله خيرآ أخت عروبه على هذا الموضوع القيم

وجعله الله فى ميزان حسناتك

« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » 132619861161
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المتوكل على الرحمن
الشخصيات الهامة
الشخصيات الهامة



عدد المساهمات : 107
نقاط : 22831
تاريخ التسجيل : 20/11/2011
العمر : 54
الموقع : www.alataa.com

« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Empty
مُساهمةموضوع: رد: « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام »   « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالثلاثاء 10 يناير 2012 - 14:40

بارك الله فيكى اختى عروبة

وجعلها الله فى ميزان حسناتك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.alataa.com
عروبة عروبة
الشخصيات الهامة
الشخصيات الهامة
عروبة عروبة


عدد المساهمات : 276
نقاط : 23955
تاريخ التسجيل : 22/06/2011
الموقع : الجزائر
المزاج المزاج : قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين

« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Empty
مُساهمةموضوع: رد: « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام »   « قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام » Emptyالأربعاء 11 يناير 2012 - 22:09

و فيك بارك الرحمان
اختي سيرينا

و اختي نور محمد

و اخي المتوكل

اسعدني مروركم الكريم

جزاكم الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
« قصّة سيّدنا إسماعيل عليه السّلام »
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» لماذا في التشّهد دائمًا نذكر النبي إبراهيم -عليه السّلام- ؟
» قصة الذبيح إسماعيل عليه السلام
» ما صحة قصة إبراهيم عليه السلام مع زوجات إسماعيل عليه السلام
» خطبة عيد الفطر لحازم ابو إسماعيل
» كلمة إسماعيل هنية بالأزهر الشريف

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوعد الحق :: الانبياء"انْوَار الْهِدَايَة" عليهم الصلاة والسلام-
انتقل الى: