الوعد الحق

الوعــــــــــد الحــــــــــــــــــــق ~دعوية، ثقافية ، اجتماعية~
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالمنشوراتبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
{ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ( 21 ) سورة الحديد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صل الله عليه وسلم {من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا } .
يقول تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( 108 ) ) سورة يـــــــــــوسف
المواضيع الأخيرة
» " آية وتفسيرها (متجدد ) "
أمس في 16:21 من طرف Safy Fahmy

» حديث وشرحه (متجدد)
أمس في 16:20 من طرف Safy Fahmy

» الأحاديث النبوية ( متجدد)
أمس في 16:19 من طرف Safy Fahmy

»  الجمع في النية بين صيام الأيام البيض وصيام الست من شوال
أمس في 16:18 من طرف Safy Fahmy

» لا يصح جمع قضاء رمضان مع ست شوال بنية واحدة
أمس في 16:17 من طرف Safy Fahmy

» الأحاديث النبوية ( متجدد)
الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 16:27 من طرف Safy Fahmy

» فضل صيام الستّ من شوال
الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 16:25 من طرف Safy Fahmy

» صيام القضاء لا بد فيه من تبييت النية كالأداء .
الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 16:25 من طرف Safy Fahmy

» هل تصوم تطوعاً وعليها أيام من رمضان ؟
الإثنين 18 يونيو 2018 - 13:58 من طرف Safy Fahmy

» هل يشترط التتابع في صيام الست من شوال
الإثنين 18 يونيو 2018 - 13:55 من طرف Safy Fahmy

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Safy Fahmy - 15901
 
نور محمد - 2006
 
حازم الطيب - 766
 
مآسة غزة - 622
 
روح الايمان - 492
 
bogossa srina - 343
 
عروبة عروبة - 276
 
محمد ابو الهيجاء - 167
 
رتـاج نور الهدى - 154
 
المتوكل على الرحمن - 107
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
نصائح لتطوير الذات " متجـــــدد "
الأحاديث النبوية ( متجدد)
" بستان منتديات الوعد الحق "
من أقوالهم ..(السلف الصالح )
هنا تضع كل ما يروق لك من ابيات الشعر
حديث وشرحه (متجدد)
" آية وتفسيرها (متجدد ) "
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)
الأحاديث النبوية ( متجدد)

شاطر | 
 

 " آية وتفسيرها (متجدد ) "

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   السبت 5 مايو 2018 - 15:27

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [ الاحزاب]

لقد ضرب لنا الصحابة الكرام المثل والقدوة في امتثال تلك الآيات , وفي تحري طاعته - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به على الفور في كل ما يصدر منه , فقد أخرج البخاري - رحمه الله - عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال : "اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتماً من ذهب , فاتخذ الناس خواتيم من ذهب , ثم نبذه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : إني لن ألبَسه أبداً , فنبذ الناس خواتيمهم". وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : "بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى بأصحابه , إذ خلع نعليه , فوضعهما عن يساره , فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم , فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال : ما حملكم على إلقاء نعالكم ؟ , قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن جبريل (عليه السلام) أتاني فأخبرني أن فيها قذراً - أو قال أذى -" . وبهذا فاز الصحابة الكرام وكانت لهم الدنيا كما كانت لهم الآخرة ، فمن أراد اللحاق بهم فليسر على دربهم، وليفع فعلهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 6 مايو 2018 - 16:32

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِن شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}‏ [الفلق]
( قل أعوذ برب الفلق ) الفلق من معانيه الصبح ، ومن معانيه الخلق كله . بالإشارة إلى كل ما يفلق عنه الوجود والحياة .. وسواء كان هو الصبح .. أو كان هو الخلق فالاستعاذة برب الخلق الذي يؤمن من شر خلقه. ( من شر ما خلق ) .. أي من شر خلقه إطلاقا وإجمالا .. والاستعاذة بالله هنا من شرها ليبقى خيرها . والله الذي خلقها قادر على توجيهها وتدبير الحالات التي يتضح فيها خيرها لا شرها . ( ومن شر غاسق إذا وقب ) .. والغاسق في اللغة الدافق ، والوقب النقرة في الجبل يسيل منها الماء . والمقصود هنا - غالبا - هو الليل وما فيه . الليل حين يتدفق فيغمر البسيطة . والليل حينئذ مخوف بذاته . فضلا على ما يثيره من توقع للمجهول الخافي من كل شيء . ( ومن شر النفاثات في العقد ) .. والنفاثات في العقد : السواحر الساعيات بالأذى عن طريق خداع الحواس .. وهن يعقدن العقد في نحو خيط أو منديل وينفثن فيها كتقليد من تقاليد السحر والإيحاء ! والسحر لا يغير من طبيعة الأشياء ؛ ولا ينشئ حقيقة جديدة لها . ولكنه يخيل للحواس والمشاعر بما يريده الساحر .. وهذه هي طبيعة السحر كما ينبغي لنا أن نسلم بها . وهو بهذه الطبيعة يؤثر في الناس ، وينشئ لهم مشاعر وفق إيحائه .. مشاعر تخيفهم وتؤذيهم وتوجههم الوجهة التي يريدها الساحر ، وعند هذا الحد نقف في فهم طبيعة السحر والنفث في العقد .. وهي شر يستعاذ منه بالله ، ويلجأ منه إلى حماه . ( ومن شر حاسد إذا حسد ) .. والحسد انفعال نفسي إزاء نعمة الله على بعض عباده مع تمني زوالها . وسواء أتبع الحاسد هذا الانفعال بسعي منه لإزالة النعمة تحت تأثير الحقد والغيظ ، أو وقف عند حد الانفعال النفسي ، فإن شرا يمكن أن يعقب هذا الانفعال ..فهنا شر يستعاذ منه بالله . والله برحمته وفضله هو الذي يوجه رسوله وأمته من ورائه إلى الاستعاذة به من هذه الشرور .. ومن المقطوع به أنهم متى استعاذوا به - وفق توجيهه - أعاذهم . وحماهم من هذه الشرور إجمالا وتفصيلا .. وقد روى البخاري - بإسناده - عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ، ثم نفث فيهما ، وقرأ فيهما ، ( قل هو الله أحد ) . و ( قل : أعوذ برب الفلق ) . و ( قل : أعوذ برب الناس ) . ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات .. وهكذا رواه أصحاب السنن ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 7 مايو 2018 - 15:30

{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ. وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ. تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} [ الحاقة ]

ولقد كان مما تقول به المشركون على القرآن وعلى رسول الله قولهم: إنه شاعر وإنه كاهن متأثرين في هذا بشبهة سطحية، منشؤها أن هذا القول فائق في طبيعته على كلام البشر. وأن الشاعر في وهمهم له رئي من الجن يأتيه بالقول الفائق، وأن الكاهن كذلك متصل بالجن. فهم الذين يمدونه بعلم ما وراء الواقع! وهي شبهة تسقط عند أقل تدبر لطبيعة القرآن والرسالة، وطبيعة الشعر أو الكهانة. فالشبهة واهية سطحية. حتى حين كان القرآن لم يكتمل، ولم تتنزل منه إلا سور وآيات عليها ذلك الطابع الإلهي الخاص، وفيها ذلك القبس الموحي بمصدرها الفريد. والأمر أوضح من أن يلتبس عند أول تدبر وأول تفكير. وهو من ثم لا يحتاج إلى قسم بما يعملون وما لا يعملون إنه لقول رسول كريم. وما هو بقول شاعر. وما هو بقول كاهن. إنما هو تنزيل من رب العالمين، وتقرير أنه قول رسول كريم لا يعني أنه من إنشائه. إنما هو رسول يقول ما يحمله عمن أرسله. ويقرر هذا تقريرا حاسما ما جاء بعده: {تنزيل من رب العالمين}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 8 مايو 2018 - 15:31

{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ. لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ. فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القلم]

يوجه الله نبيه إلى الصبر. الصبر على تكاليف الرسالة. ويذكره بتجربة أخ له من قبل ضاق صدره بهذه التكاليف، فلولا أن تداركته نعمة الله لنبذ وهو مذموم. وصاحب الحوت هو يونس - عليه السلام -. وملخص تجربته التي يذكر الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم لتكون له زادا ورصيدا. ملخص تلك التجربة أن يونس بن متى - سلام الله عليه - أرسله الله إلى أهل قرية. قيل اسمها نينوى بالموصل. فاستبطأ إيمانهم، وشق عليه تلكؤهم، فتركهم مغاضبا. وقد قاده الغضب والضيق إلى شاطئ البحر، حيث ركب سفينته، فلما كانوا في وسط اللج ثقلت السفينة وتعرضت للغرق. فأقرعوا بين الركاب للتخفف من واحد منهم لتخف السفينة. فكانت القرعة على يونس. فألقوه في اليم. فابتلعه الحوت. عندئذ نادى يونس - وهو كظيم - في هذا الكرب الشديد. نادى ربه: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} فتداركته نعمة من ربه، فنبذه الحوت على الشاطئ. وهنا يقول: إنه لولا هذه النعمة لنبذه الحوت وهو مذموم. أي مذموم من ربه. على فعلته. وقلة صبره. وتصرفه في شأن نفسه قبل أن يأذن الله له. ولكن نعمة الله وقته هذا، وقبل الله تسبيحه واعترافه وندمه. وعلم منه ما يستحق عليه النعمة والاجتباء. {فاجتباه ربه فجعله من الصالحين}. هذه هي التجربة التي مر بها صاحب الحوت. يذكر الله بها رسوله محمدا في موقف العنت والتكذيب. إن مشقة الدعوة الحقيقية هي مشقة الصبر لحكم الله، حتى يأتي موعده، في الوقت الذي يريده بحكمته. وفي الطريق مشقات كثيرة. مشقات التكذيب والتعذيب. ومشقات الالتواء والعناد. ومشقات انتفاش الباطل وانتفاخه. ومشقات افتتان الناس بالباطل المزهو المنتصر فيما تراه العيون. ثم مشقات إمساك النفس على هذا كله راضية مستقرة مطمئنة إلى وعد الله الحق، لا ترتاب ولا تتردد في قطع الطريق، مهما تكن مشقاته. وهو جهد ضخم مرهق يحتاج إلى عزم وصبر ومدد من الله وتوفيق. أما المعركة ذاتها فقد قضى الله فيها وقدر أنه هو الذي يتولاها، كما قدر أنه يملي ويستدرج لحكمة يراها. كذلك وعد نبيه الكريم، فصدقه الوعد بعد حين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 9 مايو 2018 - 19:19

{فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ. فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ. فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ. أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ. فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ. أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ. وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ. فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ. بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ. قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ. قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ. فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ. قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ. عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} [سورة القلم]

هذا هو حديث القرآن عن عواقب الطمع والجشع ومنع حقوق الناس فحيث كانت تدبيراتهم في الخفاء كان جزاء الله لهم أيضا في الخفاء فكانت هناك مفاجأة تتم في خفية. والناس نيام حيث طاف عليها طائف من ربك فأصبحت سوادا لا يري فيها ليل ولا نهار، فلندع الجنة وما ألم بها لننظر كيف يصنع المبيتون الماكرون. ها هم أولاء يستيقظون مبكرين كما دبروا، وينادي بعضهم بعضا لينفذوا ما اعتزموا، يذكر بعضهم بعضا ويوصى بعضم بعضما ويحمس بعضم بعضا! ثم يمضي السياق في السخرية منهم، فيصورهم منطلقين، يتحدثون في خفوت، زيادة في إحكام التدبير، ليجنوا الثمر كله لهم، ويحرموا منه المساكين. ثم يسخر منهم ثانية حين يصور ثقتهم الزائدة في أنفسهم {وغدوا على حرد قادرين} أجل إنهم لقادرون على المنع والحرمان. ولكنه حرمان أنفسهم قبل أي أحد. وها هم أولاء يفاجأون فينطلق صوت أحدهم يحمل مرارة الدنيا وألمها! ما هذه جنتنا الموقرة بالثمار. فقد ضللنا إليها الطريق ولكنهم يعودون فيتأكدون.. حقا إنه الخبر اليقين! والآن وقد حاقت بهم عاقبة المكر والتبييت، وعاقبة البطر والمنع، يتقدم أوسطهم وأعقلهم وأصلحهم. ولكنه يذكرهم ما كان من نصحه وتوجيهه، وهم الآن فقط يسمعون للناصح ولكن بعد فوات الأوان. وكما هي العادة دائما الهزيمة يتيمة وللنصر ألف أب فها هو كل شريك يتنصل من التبعة عندما تسوء العاقبة، ويتوجه باللوم إلى الآخرين. ثم يتركون التلاوم حين علموا أن لات ساعة مندم ليعترفوا جميعا بالخطيئة أمام العاقبة الرديئة. عسى أن يغفر الله لهم، ويعوضهم من الجنة الضائعة على مذبح البطر والمنع والكيد والتدبير وقبل أن يسدل السياق الستار على المشهد الأخير نسمع التعقيب: {كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 10 مايو 2018 - 15:30

{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ. لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} [ يس]

وردت قضية الوحي في أول السورة. وتجيء الآن في صورتها هذه للرد على ما كان يدعيه بعضهم من وصف النبي بأنه شاعر؛ ووصف القرآن الذي جاء به بأنه شعر. وهنا ينفي الله - سبحانه - أنه علم الرسول الشعر. ثم ينفي لياقة الشعر بالرسول :{وما ينبغي له} فللشعر منهج غير منهج النبوة. الشعر انفعال. وتعبير عن هذا الانفعال. والانفعال يتقلب من حال إلى حال. والنبوة وحي. على منهج ثابت. على صراط مستقيم. يتبع ناموس الله الثابت الذي يحكم الوجود كله. ولا يتبدل ولا يتقلب مع الأهواء الطارئة، تقلب الشعر مع الانفعالات المتجددة التي لا تثبت على حال. {إن هو إلا ذكر وقرآن مبين}. فهو ذكر لله يشتغل به القلب، وهو قرآن يتلى ويشتغل به اللسان. وهو منزل ليؤدي وظيفة محددة: {لينذر من كان حياً، ويحق القول على الكافرين}. وهكذا يعلم الناس أنهم إزاء هذا القرآن فريقان : فريق يستجيب فهو حي. وفريق لا يستجيب فهو ميت ويعلم هذا الفريق أن قد حق عليه القول، وحق عليه العذاب!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   السبت 12 مايو 2018 - 15:21

{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ . إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ. قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}[ص]
تلك صورة واضحة للتقويم الإلهي لمسيرة الرسل حين تحيد خطاهم بغير قصد عما رسمه الله من سبيل وقد كانت فتنة اختبر الله بها عبده داوود الملك النبي، بيان هذه الفتنة أن داود عليه السلام كان يخصص بعض وقته للتصرف في شؤون الملك، وللقضاء بين الناس. ويخصص البعض الآخر للخلوة والعبادة وترتيل أناشيده تسبيحاً لله في المحراب. وكان إذا دخل المحراب للعبادة والخلوة لم يدخل إليه أحد حتى يخرج هو إلى الناس.وفي ذات يوم فوجى ء بشخصين يتسوران المحراب المغلق عليه. ففزع منهم. فما يتسور المحراب هكذا مؤمن ولا أمين! فبادرا يطمئنانه.{قالوا : لا تخف. خصمان بغى بعضنا على بعض}. وجئنا للتقاضي أمامك {فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط}، وبدأ أحدهما فعرض خصومته :{إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة. فقال : أكفلنيها} [أي اجعلها لي وفي ملكي وكفالتي] {وعزني في الخطاب} أي شدد علي في القول وأغلظ. والقضية تحمل ظلماً صارخاً مثيراً لا يحتمل التأويل. ومن ثم اندفع داود يقضي على إثر سماعه لهذه المظلمة الصارخة؛ ولم يوجه إلى الخصم الآخر حديثاً، ولم يطلب إليه بياناً، ولم يسمع له حجة. ولكنه مضى يحكم {قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه. وإن كثيراً من الخلطاء [المخالطين بعضهم بعضا] ليبغي بعضهم على بعض. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم}. عند هذا تنبه داود إلى أنه الابتلاء فأدركته طبيعته. ولأنه كان أوابا {استغفر ربه وخرّ راكعاً وأناب}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 13 مايو 2018 - 14:40

{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ. وَلَا يَسْتَثْنُونَ. فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ. فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم]

لما كان المال سببا في طغيان بعض أهل مكة ناسب ذلك الإشارة إلى المال والبنين، والبطر الذي يبطره المكذبون، بذكر هذه القصة التي تضرب مثلا ويبدو أنها كانت معروفة عندهم، شائعة بينهم، ويذكرهم فيها بعاقبة البطر بالنعمة، ومنع الخير والاعتداء على حقوق الآخرين. ها نحن أولاء أمام أصحاب الجنة - جنة الدنيا لا جنة الآخرة - وها هم أولاء يبيتون في شأنها أمرا. لقد كان للمساكين حظ من ثمرة هذه الجنة. على أيام صاحبها الطيب الصالح. ولكن الورثة يريدون أن يستأثروا بثمرها الآن، وأن يحرموا المساكين حظهم. لقد قر رأيهم على أن يقطعوا ثمرها عند الصباح الباكر، دون أن يستثنوا منه شيئا للمساكين. وأقسموا على هذا، وعقدوا النية عليه، وباتوا بهذا الشر فيما اعتزموه. فلندعهم في غفلتهم أو في كيدهم الذي يبيتوه، ولننظر ماذا يجري من ورائهم في بهمة الليل وهم لا يشعرون. وفي الغد لنا لقاء...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 14 مايو 2018 - 14:53

{أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ. أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [ الملك]

إنه تحذير من الله للكافرين والعصاة فبينما هم في حديث عن الأرض الذلول والأمان على ظهرها، وفي هذا اليسر الفائض بإذن الله وأمره. الآن يهز هذه الأرض الساكنة من تحت أقدامهم هزا ويرجها رجا فإذا هي تمور. ويثير الجو من حولهم فإذا هو حاصب يضرب الوجوه والصدور. يهز هذه الأرض في حسهم ويثير هذا الحاصب في تصورهم، لينتبهوا من غفلة الأمان والقرار، ويمدوا بأبصارهم إلى السماء وإلى الغيب، ويعلقوا قلوبهم بقدر الله. والبشر الذين يعيشون على ظهر هذه الدابة الذلول. يعرفون كيف تتحول. في بعض الأحيان، عندما يأذن الله بأن تضطرب قليلا فيرتج كل شيء فوق ظهرها أو يتحطم! ويمور كل ما عليها ويضطرب فلا تمسكه قوة ولا حيلة. ذلك عند الزلازل والبراكين. وهي تمور. والبشر لا يملكون من هذا الأمر شيئا ولا يستطيعون. والبشر كذلك يشهدون العواصف الجامحة الحاصبة التي تدمر وتخرب، وتحرق وتصعق. وهم بإزائها ضعاف عاجزون. والقرآن يذكر البشر. يذكرهم بهذه الجمحات التي لا يملكون من أمرها شيئا. والأرض الثابتة تحت أقدامهم ترتج وتمور، وتقذف بالحمم وتفور. والريح الرخاء من حولهم تتحول إلى إعصار حاصب لا تقف له قوة في الأرض من صنع البشر، ولا تصده عن التدمير. يحذرهم وينذرهم في تهديد يرج الأعصاب. {فستعلمون كيف نذير}!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 15 مايو 2018 - 15:44


{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [ القلم :4]


تلك هي الشهادة الكبرى والتكريم العظيم، الذي تتجاوب معه أرجاء الوجود جميعا مع هذا الثناء الفريد على النبي الكريم. ويعجز كل قلم، ويعجز كل تصور، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود، وهي شهادة من الله، في ميزان الله، لعبد الله، يقول له فيها: {وإنك لعلى خلق عظيم}. ومدلول الخلق العظيم هو ما هو عند الله مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين! ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد تبرز من نواح شتى: تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال، يسجلها ضمير الكون، وتثبت في كيانه، وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله. ولقد رويت عن عظمة خلقه في السيرة، وعلى لسان أصحابه روايات منوعة كثيرة. وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كل ما روي عنه. ولكن هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كل شيء آخر. أعظم بصدورها عن العلي الكبير. إنه محمد - وحده - هو الذي يرقى إلى هذا الأفق من العظمة. إنه محمد - وحده - هو الذي يكافئ هذه الرسالة الكونية العالمية الإنسانية؛ حتى لتتمثل في شخصه حية، تمشي على الأرض في إهاب إنسان. إنه محمد – وحده الذي علم الله منه أنه أهل لهذا المقام. والله أعلم حيث يجعل رسالته. وهو - جل شأنه - وحده القادر على أن يهب عبدا من عباده ذلك الفضل العظيم. ثم إن لهذه اللفتة دلالتها على تمجيد العنصر الأخلاقي في ميزان الله؛ وأصالة هذا العنصر في الحقيقة الإسلامية كأصالة الحقيقة المحمدية. والناظر في هذه العقيدة، كالناظر في سيرة رسولها، يجد العنصر الأخلاقي بارزا أصيلا فيها، تقوم عليه أصولها التشريعية وأصولها التهذيبية على السواء. والرسول الكريم يقول: [إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق] فيلخص رسالته في هذا الهدف النبيل. وتتوارد أحاديثه تترى في الحض على كل خلق كريم. وتقوم سيرته الشخصية مثالا حيا وصفحة نقية، وصورة رفيعة، تستحق من الله أن يقول عنها في كتابه الخالد: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 16 مايو 2018 - 14:47

{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ. فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ. فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ. وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [ الصافات]


تلك لمحة من لمحات حياة يونس عليه السلام صاحب الحوت وتذكر الروايات أن يونس ضاق صدراً بتكذيب قومه. وغادرهم مغضباً آبقاً. فقاده الغضب إلى شاطئ البحر حيث ركب سفينة مشحونة. وفي وسط اللجة ناوأتها الرياح والأمواج. وكان هذا إيذاناً عند القوم بأن من بين الركاب راكباً مغضوباً عليه لأنه ارتكب خطيئة. وأنه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق. فاقترعوا على من يلقونه من السفينة. فخرج سهم يونس، وكان معروفاً عندهم بالصلاح. ولكن سهمه خرج بشكل أكيد فألقوه في البحر. فالتقمه الحوت وهو {مُليم} أي مستحق للوم، لأنه تخلى عن المهمة التي أرسله الله بها، وترك قومه مغاضباً قبل أن يأذن الله له. وعندما أحس بالضيق في بطن الحوت سبح الله واستغفره وذكر أنه كان من الظالمين. وقال: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}. فسمع الله دعاءه واستجاب له. فلفظه الحوت.{فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون}. وقد خرج من بطن الحوت سقيماً عارياً على الشاطئ. {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين}. وهو القرع يظلله بورقه العريض ويمنع عنه الذباب الذي يقال إنه لا يقرب هذه الشجرة. وكان هذا من تدبير الله ولطفه. فلما استكمل عافيته رده الله إلى قومه الذين تركهم مغاضباً. وكانوا قد خافوا ما أنذرهم به من العذاب بعد خروجه، فآمنوا، واستغفروا، وطلبوا العفو من الله فسمع لهم ولم ينزل بهم عذاب المكذبين: {فآمنوا فمتعناهم إلى حين} وكانوا مائة ألف يزيدون ولا ينقصون. وقد آمنوا أجمعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 17 مايو 2018 - 21:53

{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات:17]
وبعد أن بين الله لهم في الآية السابقة حقيقة الإيمان التي لم يدركوها ولم يبلغوها، يتوجه إلى الرسول بالخطاب عن منهم عليه بالإسلام؛ وهذا المن ذاته دليل على أن حقيقة الإيمان لم تكن قد استقرت بعد في تلك القلوب، وأن حلاوة الإيمان لم تكن بعد قد تذوقتها تلك الأرواح لقد منوا بالإسلام، وزعموا الإيمان. فجاءهم الرد أن لا يمنوا بالإسلام، وأن المنة لله عليهم لو صدقوا في دعوى الإيمان. إن الإيمان هو كبرى المنن التي ينعم بها الله على عبد من عباده في الأرض. إنه أكبر من منة الوجود الذي يمنحه الله ابتداء لهذا العبد؛ وسائر ما يتعلق بالوجود من آلاء الرزق والصحة والحياة والمتاع. وأول ما يصنعه الإيمان في الكائن البشري، حين تستقر حقيقته في قلبه، هو سعة تصوره لهذا الوجود، ولارتباطه هو به، ولدوره هو فيه، وصحة تصوره للقيم والأشياء والأشخاص والأحداث من حوله. وأنسه بكل ما في الوجود حوله، وأنسه بالله خالقه وخالق هذا الوجود. ومن هذا التصور الواسع الرحيب يستمد موازين جديدة حقيقية للأشياء والأحداث والأشخاص والقيم والاهتمامات والغايات. ويرى دوره الحقيقي في هذا الوجود، ومهمته الحقيقية في هذه الحياة. ومن هذه المعرفة لحقيقة الوجود حوله، ولحقيقة الدور المقسوم له. من هذه المعرفة يستمد الطمأنينة والسكينة والارتياح لما يجري حوله، ولما يقع له. فهو يعرف من أين جاء؟ ولماذا جاء؟ وإلى أين يذهب؟ وماذا هو واجد هناك؟ وقد علم أنه هنا لأمر، وأن كل ما يقع له مقدر لتمام هذا الأمر. وعلم أن الدنيا مزرعة الآخرة، وأنه مجزي على الصغيرة والكبيرة، وأنه لم يخلق عبثا، ولن يترك سدى، ولن يمضي مفردا وصدق الله العظيم {يمنون عليك أن أسلموا. قل لا تمنوا علي إسلامكم. بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين}. فهي المنة الكبرى التي لا يملكها ولا يهبها إلا الله الكريم، لمن يعلم منه أنه يستحق هذا الفضل العظيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 18 مايو 2018 - 21:37

{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص]

لقد كان قارون من قوم موسي، فأتاه الله مالا كثيرا، يصور القرآن كثرته بأنه كنوز، والكنز هو المخبوء المدخر من المال الفائض عن الاستعمال والتداول، وبأن مفاتح هذه الكنوز تعيي المجموعة من أقوياء الرجال. من أجل هذا بغى قارون على قومه. ولم يذكر القرآن فيم كان البغي، ليدعه مجهلا يشمل شتى الصور. وعلى أية حال فقد وجد من قومه من يحاول رده عن هذا البغي، وإرجاعه إلى النهج القويم، الذي يرضاه الله في التصرف بهذا الثراء، {لا تفرح} لا تفرح فرح البطر الذي ينسي المنعم بالمال؛ وينسي نعمته، وما يجب لها من الحمد والشكران. لا تفرح فرح الذي يستخفه المال، فيشغل به قلبه، ويطير له لبه، ويتطاول به على العباد.{إن الله لا يحب الفرحين}. فهم يردونه بذلك إلى الله، الذي لا يحب الفرحين المأخوذين بالمال، المتباهين، المتطاولين بسلطانه على الناس. {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا}. وفي هذا يتمثل اعتدال المنهج الإلهي القويم. المنهج الذي يعلق قلب واجد المال بالآخرة. ولا يحرمه أن يأخذ بقسط من المتاع في هذه الحياة، {وأحسن كما أحسن الله إليك}. فهذا المال هبة من الله وإحسان. فليقابل بالإحسان فيه. إحسان التقبل وإحسان التصرف، والإحسان به إلى الخلق، وإحسان الشعور بالنعمة، وإحسان الشكران. {ولا تبغ الفساد في الأرض} الفساد بالبغي والظلم. والفساد بملء صدور الناس بالحرج والحسد والبغضاء، والفساد بإنفاق المال في غير وجه أو إمساكه عن وجهه على كل حال. {إن الله لا يحب المفسدين}. كما أنه لا يحب الفرحين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 21 مايو 2018 - 21:25

{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ. وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}[القصص]


{فخسفنا به وبدراه الأرض} فابتلعته وابتعلت داره، وهوى في بطن الأرض التي علا فيها واستطال فوقها جزاء وفاقا. وذهب ضعيفا عاجزا، لا ينصره أحد، ولا ينتصر بجاه أو مال. أما الذين تمنوا متاعه بالأمس فقد أدركوا كبد الحقيقة يوم أن وقفوا يحمدون الله أن لم يستجب لهم ما تمنوه بالأمس، ولم يؤتهم ما آتى قارون. وهم يرون المصير البائس الذي انتهى إليه بين يوم وليلة. وصحوا إلى أن الثراء ليس آية على رضى الله. فهو يوسع الرزق على من يشاء من عباده ويضيقه لأسباب أخرى غير الرضى والغضب. ولو كان دليل رضاه ما أخذ قارون هذا الأخذ الشديد العنيف. إنما هو الابتلاء الذي قد يعقبه البلاء. وعلموا أن الكافرين لا يفلحون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 22 مايو 2018 - 21:33

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص]

هذا هو رد الغطرسة والكبر جملة واحدة تحمل شتى معاني الفساد والإفساد: إنما أوتيت هذا المال استحقاقا على علمي الذي طوع لي جمعه وتحصيله. فما لكم تملون علي طريقة خاصة في التصرف فيه، وأنا إنما حصلت هذا المال بجهدي الخاص، واستحققته بعلمي الخاص؟ إنها قولة المغرور المطموس الذي ينسى مصدر النعمة وحكمتها. ومن ثم جاءه التهديد قبل تمام الآية، ردا على قولته الفاجرة المغرورة: {أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا؟ ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون}. فإن كان ذا قوة وذا مال، فقد أهلك الله من قبله أجيالا كانت أشد منه قوة وأكثر مالا. وليعلم أنه هو وأمثاله من المجرمين أهون على الله حتى من أن يسألهم عن ذنوبهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 23 مايو 2018 - 21:21

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6]

هذا هو نداء الله للمؤمنين يبين لهم كيف يتلقون الأنباء وكيف يتصرفون بها، ويقرر ضرورة التثبت من مصدرها ويخصص خبر الفاسق لأنه مظنة الكذب. وحتى لا يشيع الشك بين الجماعة المسلمة في كل ما ينقله أفرادها من أنباء، فيقع ما يشبه الشلل في معلوماتها. فالأصل في الجماعة المؤمنة أن يكون أفرادها موضع ثقتها، وأن تكون أنباؤهم مصدقة مأخوذا بها. فأما الفاسق فهو موضع الشك حتى يثبت خبره. وبذلك يستقيم أمر الجماعة وسطا بين الأخذ والرفض لما يصل إليها من أنباء. ولا تعجل الجماعة في تصرف بناء على خبر فاسق. فتصيب قوما بظلم عن جهالة وتسرع. فتندم على ارتكابها ما يغضب الله، ويجانب الحق والعدل في لحظة من لحظات الاندفاع. ومدلول الآية عام، وهو يتضمن مبدأ التمحيص والتثبت من خبر الفاسق؛ فأما الصالح فيؤخذ بخبره، لأن هذا هو الأصل في الجماعة المؤمنة، وخبر الفاسق استثناء. والأخذ بخبر الصالح جزء من منهج التثبت لأنه أحد مصادره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 24 مايو 2018 - 21:30

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة10:9]

صلاة الجمعة هي الصلاة الجامعة، التي لا تصح إلا جماعة. وهي صلاة أسبوعية يتحتم أن يتجمع فيها المسلمون ويلتقوا ويستمعوا إلى خطبة تذكرهم بالله، وقد وردت الأحاديث الكثيرة في فضل هذه الصلاة والحث عليها والاستعداد لها بالغسل والثياب والطيب. والآية تأمر المسلمين أن يتركوا البيع - وسائر نشاط المعاش - بمجرد سماعهم للأذان وترغبهم في هذا الانخلاع من شؤون المعاش والدخول في الذكر في هذا الوقت {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}. مما يوحي بأن الانخلاع من شؤون التجارة والمعاش كان يقتضي هذا الترغيب والتحبيب. وهو في الوقت ذاته تعليم دائم للنفوس. ثم يعود إلى مشاغل العيش مع ذكر الله: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض، وابتغوا من فضل الله، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون}. وهذا هو التوازن الذي يتسم به المنهج الإسلامي. التوازن بين مقتضيات الحياة في الأرض، من عمل وكد ونشاط وكسب. وبين عزلة الروح فترة عن هذا الجو وانقطاع القلب وتجرده للذكر. وهي ضرورة لحياة القلب لايصلح بدونها للاتصال والتلقي والنهوض بتكاليف الأمانة الكبرى. وذكر الله لا بد منه في أثناء ابتغاء المعاش، والشعور بالله فيه هو الذي يحول نشاط المعاش إلى عبادة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 25 مايو 2018 - 21:56

{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى. لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا }.[الطلاق]
وهذا هو البيان الأخير لتفصيل مسألة الإقامة في البيوت، والإنفاق في فترة العدة - على اختلاف مدتها. فالمأمور به هو أن يسكنوهن مما يجدون هم من سكنى. لا أقل مما هم عليه في سكناهم، وما يستطيعونه حسب مقدرتهم وغناهم. غير عامدين إلى مضارتهم سواء بالتضييق عليهن في فسحة المسكن أو مستواه أو في المعاملة فيه. وخص ذوات الأحمال بذكر النفقة -مع وجوب النفقة لكل معتدة- لتوهم أن طول مدة الحمل يحدد زمن الإنفاق ببعضه دون بقيته، أو بزيادة عنه إذا قصرت مدته. فأوجب النفقة حتى الوضع، وهو موعد انتهاء العدة لزيادة الإيضاح التشريعي. ثم فصل مسألة الرضاعة فلم يجعلها واجبا على الأم بلا مقابل. فما دامت ترضع الطفل المشترك بينهما، فمن حقها أن تنال أجرا على رضاعته تستعين به على حياتها وعلى إدرار اللبن للصغير، وهذا منتهى المراعاة للأم في هذه الشريعة. وفي الوقت ذاته أمر الأب والأم أن يأتمرا بينهما بالمعروف في شأن هذا الوليد، ويتشاورا في أمره ورائدهما مصلحته، وهو أمانة بينهما، فلا يكون فشلهما في حياتهما نكبة على الصغير البريء! وهذه هي المياسرة التي يدعوهما الله إليها. فأما إذا تعاسرا ولم يتفقا بشأن الرضاعة وأجرها، فالطفل مكفول الحقوق: {فسترضع له أخرى}. دون اعتراض من الأم ودون تعطيل لحق الطفل في الرضاعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   السبت 26 مايو 2018 - 21:57

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف]

يعاتب الله الذين آمنوا عتابا شديدا على أمر حدث من طائفة منهم. أمر يكرهه الله أشد الكره، ويمقته أكبر المقت، ويستفظعه من الذين آمنوا على وجه الخصوص. عن ابن عباس قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله عز وجل دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به، فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين، وشق عليهم أمره، فقال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} وقد اختار ابن جرير في تفسيره هذا القول. وقال ابن كثير في تفسيره:وحملوا الآية -يعني الجمهور- على أنها نزلت حين تمنوا فريضة الجهاد عليهم، فلما فرض نكل عنه بعضهم. ولكن النصوص القرآنية دائما أبعد مدى من الحوادث المفردة التي تنزل الآيات لمواجهتها، وأشمل لحالات كثيرة غير الحالة التي نزلت بسببها. إنها تبدأ بعتاب على حادث وقع أو حوادث: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} وتثني باستنكار لهذا الفعل وهذا الخلق في صيغة تضخم هذا الاستنكار: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} والمقت الذي يكبر {عند الله}. هو أكبر المقت وأشد البغض. وهذا غاية التفظيع والشناعة، وبخاصة في ضمير المؤمن، الذي ينادى بإيمانه، والذي يناديه ربه الذي آمن به.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 27 مايو 2018 - 21:37

{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الاحقاف]

فهي وصية لجنس الإنسان كله، قائمة على أساس إنسانيته، بدون حاجة إلى أية صفة أخرى وراء كونه إنسانا. وهي وصية بالإحسان مطلقة من كل شرط ومن كل قيد. وهي وصية صادرة من خالق الإنسان. وتتكرر في القرآن الكريم وفي حديث الرسول الوصية بالإحسان إلى الوالدين. ولا ترد وصية الوالدين بالأولاد إلا نادرة، ولمناسبة حالات معينة. ذلك أن الفطرة وحدها تتكفل برعاية الوالدين للأولاد، رعاية تلقائية مندفعة بذاتها لا تحتاج إلى مثير. أما الجيل الناشيء فقلما يتلفت إلى الجيل المضحي الواهب الفاني. لأنه مندفع إلى الأمام، يطلب جيلا ناشئا منه يضحي له بدوره ويرعاه! وهكذا تمضي الحياة! ويصور القرآن هنا تلك التضحية النبيلة الكريمة الواهبة التي تتقدم بها الأمومة، والتي لا يجزيها أبدا إحسان من الأولاد مهما أحسنوا القيام بوصية الله في الوالدين: {حملته أمه كرها، ووضعته كرها، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} إنها صورة الحمل وبخاصة في أواخر أيامه، وصورة الوضع وطلقه وآلامه.. ويتقدم علم الأجنة فإذا به يكشف لنا في عملية الحمل عن جسامة التضحية ونبلها في صورة حسية مؤثرة. ويخلص من هذه الوقفة أمام الوصية بالوالدين، واستجاشة الضمائر بصورة التضحية النبيلة ممثلة في الأم، إلى مرحلة النضج والرشد، مع استقامة الفطرة، واهتداء القلب وهي مرحلة بلوغ الأشد وبلوغ الأشد يتراوح بين الثلاثين والأربعين. والأربعون هي غاية النضج والرشد. وفي هذه السن تتجه الفطرة المستقيمة السليمة إلى ما وراء الحياة وما بعد الحياة. وتتدبر المصير والمآل..{رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي}. دعوة القلب الشاعر بنعمة ربه، المستعظم المستكثر لهذه النعمة التي تغمره وتغمر والديه قبله فهي قديمة العهد به، المستقل المستصغر لجهده في شكرها. يدعو ربه أن يعينه بأن يجمعه كله: {أوزعني}. لينهض بواجب الشكر.. {وأن أعمل صالحا ترضاه}. وهذه أخرى. فهو يطلب العون للتوفيق إلى عمل صالح، يبلغ من كماله وإحسانه أن يرضاه ربه. فرضى ربه هو الغاية التي يتطلع إليها..{وأصلح لي في ذريتي}.. وهذه ثالثة. وهي رغبة القلب المؤمن في أن يتصل عمله الصالح في ذريته.. والذرية الصالحة أمل العبد الصالح.. والدعاء يمتد من الوالدين إلى الذرية ليصل الأجيال المتعاقبة في طاعة الله. وشفاعته إلى ربه.. هي التوبة والإسلام: {إني تبت إليك وإني من المسلمين}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 28 مايو 2018 - 21:39

{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر]
هذه هي حقيقة القرآن كتاب الله الذي أنزله الله على رسوله ليحكم البشرية. فإن لهذا القرآن ثقلا وسلطانا وأثرا مزلزلا لا يثبت له شيء يتلقاه بحقيقته. واللحظات التي يكون فيها الكيان الإنساني متفتحا لتلقي شيء من حقيقة القرآن يهتز فيها اهتزازا ويرتجف ارتجافا. والله خالق الجبال ومنزل القرآن يقول: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} والذين أحسوا شيئا من مس القرآن في كيانهم يتذوقون هذه الحقيقة تذوقا لا يعبر عنه إلا هذا النص القرآني المشع الموحي. {وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} وهي خليقة بأن توقظ القلوب للتأمل والتفكير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 29 مايو 2018 - 22:08

{مَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[الحشر:7]
تضع هذه الآية قاعدة كبرى من قواعد التنظيم الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع الإسلامي: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}. وهي قاعدة تمثل جانبا كبيرا من أسس النظرية الاقتصادية في الإسلام. فالملكية الفردية معترف بها في هذا النظرية. ولكنها محددة بهذه القاعدة. قاعدة ألا يكون المال دولة بين الأغنياء، ممنوعا من التداول بين الفقراء. فكل وضع ينتهي إلى أن يكون المال دولة بين الأغنياء وحدهم هو وضع يخالف النظرية الاقتصادية الإسلامية كما يخالف هدفا من أهداف التنظيم الاجتماعي كله. وجميع الارتباطات والمعاملات في المجتمع الإسلامي يجب أن تنظم بحيث لا تخلق مثل هذا الوضع أو تبقي عليه إن وجد. ومن ثم فالنظام الإسلامي نظام يبيح الملكية الفردية، ولكنه ليس هو النظام الرأسمالي. إنما هو نظام خاص من لدن حكيم خبير. نشأ وحده. وسار وحده، وبقي حتى اليوم وحده. نظاما فريدا متوازن الجوانب، متعادل الحقوق والواجبات، متناسقا تناسق الكون كله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 31 مايو 2018 - 5:53

{ وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا. أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا} [الفرقان]
تعرض لنا هذه الآيات صورة من صور النفس البشرية حين تريد الضلال وتعمى عن الهداية فتفتح للجدل كل باب فهذه هي أسئلتهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ ما له بشر يتصرف تصرفات البشر؟ كيف يمكن أن يكون رسولا من عند الله يوحى إليه؟ وهم يرونه واحدا منهم من لحم ودم. وهم لا يوحى إليهم. لقد نفخ الله من روحه في هذا الإنسان، وبهذه النفخة الإلهية تميز وصار إنسانا، واستخلف في الأرض، وما كان الله ليدعه في هذه الخلافة دون عون منه، ودون هدي ينير له طريقه. فلا عجب أن يختار الله واحدا من هذا الجنس ؛ صاحب استعداد روحي للتلقي ؛ فيوحي إليه ما يهدي به إخوانه إلى الطريق كلما غام عليهم الطريق.. ولكن الذين لا يدركون قيمة هذا المخلوق، ولا حقيقة التكريم الذي أراده الله له، ينكرون أن يتصل بشر بالله عن طريق الوحي.. يرون الملائكة أولى بهذا وأقرب: {لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا}، وكان من اعتراضاتهم الساذجة الجاهلة: أن هذا الرسول يمشي في الأسواق ليكسب رزقه. فهلا كفاه الله ذلك، وحباه بالمال الكثير عن غير كد ولا عمل والله لم يرد لرسوله أن يكون له كنز ولا أن تكون له جنة. لأنه أراد أن يكون قدوة كاملة لأمته ؛ ينهض بتكاليف رسالته الضخمة الهائلة، وهو في الوقت ذاته يسعى لرزقه كما يسعى رجل من أمته. {وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} وهي كلمة ظالمة فاحشة، وقولتهم تلك يقصدون بها الإساءة إلى شخص رسول الله والتنقص منه. إذ يمثلونه برجل سحر عقله، فهو يقول كلاما غريبا لا يقوله الطبيعيون من الناس. والرد عليهم يوحي بالتعجيب من أمرهم: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} وشبهوك بالمسحورين مرة، واتهموك بالتزوير مرة، ومثلوك برواة الأساطير مرة.. وهذا كله ضلال، وبعد عن إدراك الحق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الجمعة 1 يونيو 2018 - 4:20

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا. وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [سورة الفرقان :63]
هذا حديث عن فئة استحقت عن جدارة أن تنال هذا اللقب السامي "عباد الرحمن" وها هي ذي السمة الأولى من سماتهم: أنهم يمشون علي الأرض مشية سهلة هينة، ليس فيها تكلف ولا تصنع، فيها وقار وسكينة، وفيها جد وقوة وليس معنى: {يمشون على الأرض هونا} أنهم يمشون متماوتين منكسي الرؤوس، كما يفهم بعض الناس ممن يريدون إظهار التقوى والصلاح وإنما فيهم عزة الإسلام ورحمته {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما} لا عن ضعف ولكن عن ترفع؛ لا عن عجز إنما عن استعلاء، وعن صيانة للوقت والجهد أن ينفقا فيما لا يليق بالرجل الكريم المشغول عن المهاترة بما هو أهم وأكرم وأرفع. كما أنهم مشغولون عن النوم المريح اللذيذ، بما هو أروح منه وأمتع، مشغولون بالتوجه إلى ربهم، وتعليق أرواحهم وجوارحهم به، ينام الناس وهم بين يدي الله قائمون ساجدون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   السبت 2 يونيو 2018 - 5:02

{اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ}
[سورة الرعد:8]

يخبر تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفى عليه شيء، وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل الإناث، أي ما حملت من ذكر أو أنثى، أو حسن أو قبيح، أو شقي أو سعيد، أو طويل العمر أو قصيره . ومعرفة البشر نوع الجنين ذكرا كان أو أنثى بالتحليل الكيميائي أو بالأشعة مثلا، لا يخل باختصاص الله تعالى بمعرفة شئون أخرى للحمل، فأنى لعلم البشر المحدود أن يصل إلى علم الله تعالى، فإن الله عز وجل يعلم كافة التفاصيل المتعلقة بهذا الجنين ، والتي لا يمكن للعلم الحديث _مهما بلغ من رقي وتقدم_ أن يعلمها، كأجل الجنين الذي كتبه له الله ورزقه وشقي هو أم سعيد، وهل سيتزوج أم لا ومن هي زوجه... إلخ ، فكل هذه التفاصيل لا يمكن للعلم الحديث أن يصل إليها أبدا. إن الله يعلم ما تحمل كل أنثى في رحمها من أنواع الأجنة وصفاتها وأحوالها وأعمارها، وغير ذلك، وما تنقص الأرحام بخروج الأولاد ومدة الحمل ونقص الأعضاء وظهور الحيض، وما تمر به الأجنة من أطوار النمو يوما بعد يوم، وكل شيء عنده بمقدار محدد ونسبة ثابتة معلومة. قال البخاري عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله. فسبحان من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأحد 3 يونيو 2018 - 6:09

{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا}
[الفرقان]



هذه هي صداقات الدنيا حين تبنى فقط على مصالح الحياة ورغباتها ومتعها لا على الأهداف السامية والمبادئ العليا والآية تعرض مشهدا من مشاهد يوم القيامة يصور ندم الظالمين الضالين. الذين أعان بعضهم بعضا على الضلال والظلم مشهد الظالم يعض علي يديه من الندم والأسف والأسى: يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا فهو يعض علي يديه، فلا تكفيه يد واحدة يعض عليها. إنما هو يداول بين هذه وتلك، أو يجمع بينهما لشدة ما يعانيه من الندم اللاذع يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا فسلكت طريقه ولم أفارقه وهو الذي دعاه الرسول كثيرا فكان ينكر رسالته ويستبعد أن يبعثه الله رسولا! فهل اتعظ الناس وجعلوا من صداقات الدنيا معوانا على الفوز في الآخرة قبل ألا ينفع الندم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الإثنين 4 يونيو 2018 - 7:28

{اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ}
[الرعد:8]

يخبر تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفى عليه شيء، وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل الإناث، أي ما حملت من ذكر أو أنثى، أو حسن أو قبيح، أو شقي أو سعيد، أو طويل العمر أو قصيره . ومعرفة البشر نوع الجنين ذكرا كان أو أنثى بالتحليل الكيميائي أو بالأشعة مثلا، لا يخل باختصاص الله تعالى بمعرفة شئون أخرى للحمل، فأنى لعلم البشر المحدود أن يصل إلى علم الله تعالى، فإن الله عز وجل يعلم كافة التفاصيل المتعلقة بهذا الجنين ، والتي لا يمكن للعلم الحديث _مهما بلغ من رقي وتقدم_ أن يعلمها، كأجل الجنين الذي كتبه له الله ورزقه وشقي هو أم سعيد، وهل سيتزوج أم لا ومن هي زوجه... إلخ ، فكل هذه التفاصيل لا يمكن للعلم الحديث أن يصل إليها أبدا. إن الله يعلم ما تحمل كل أنثى في رحمها من أنواع الأجنة وصفاتها وأحوالها وأعمارها، وغير ذلك، وما تنقص الأرحام بخروج الأولاد ومدة الحمل ونقص الأعضاء وظهور الحيض، وما تمر به الأجنة من أطوار النمو يوما بعد يوم، وكل شيء عنده بمقدار محدد ونسبة ثابتة معلومة. قال البخاري عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله. فسبحان من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الثلاثاء 5 يونيو 2018 - 3:44

{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
[يونس:24]

في هذه الآية يصور ربنا تبارك وتعالى حال الدنيا أبلغ تصوير، في أدق تعبير وأقربه إلى الأذهان حيث يوضح ربنا تبارك وتعالى في هذه الآية حال الدنيا في تغيرها وتزينها وافتتان الناس بها كمثل ماء نزل من السماء، هذا الماء اختلط بالأرض فنتج عن هذا الاختلاط الزرع الذي يأكله الناس والأنعام، هذا الزرع بعدما كان أخضر جميلا يانعا سرعان ما تحول إلى هشيم تذروه الرياح. وكأن هذه الأرض لم تكن عامرة بالأمس؛ هذه الحال التي تصير إليها الأرض مثل حال الدنيا التي يفرح الناس بها وبزخرفها وبتزينها ثم سرعان ما تزول بهم بلا رجعة !! وكل يخرج منها بما قدم من عمل كذلك يوضح الله عز وجل الآيات للناس رجاء أن يتفكروا ويعلموا ما ينفعهم وما يضرهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الأربعاء 6 يونيو 2018 - 4:11

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}
[النساء:40]

يخبر الله جل ثناؤه عباده أنه عليم بهم، وبما استقر في قلوبهم من بواعث، وبما أنفقوا، فلا خوف من الظلم في جزائهم؛ لأنه سيوفيهم أجورهم، فلن يظلم أحدا من خلقه يوم القيامة، ولن ينقص ثواب عمله وزن ذرة بل يوفيها له ويضاعفها له إن كانت حسنة ، فيا له من كرم ، ويا له من فيض ، لا يقعد عنه إلا جاهل خسران. روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :[يؤتى بالعبد يوم القيامة فيوقف وينادى على رؤوس الخلائق هذا فلان بن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه ثم يقول آت هؤلاء حقوقهم، فيقول يا رب من أين لي وقد ذهبت الدنيا عني فيقول الله تعالى للملائكة انظروا إلى أعماله الصالحة فأعطوهم منها فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة يا رب قد أعطى لكل ذي حق حقه وبقي مثقال ذرة من حسنة فيقول الله تعالى للملائكة ضعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة. وإن كان عبدا شقيا قالت الملائكة إلهنا فنيت حسناته وبقيت سيئاته وبقي طالبون كثير فيقول تعالى خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكا إلى النار] نسأله سبحانه رضاه والجنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
Safy Fahmy
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
المـــــــــــــــــــدير العــــــــــــــــــــــام
avatar

عدد المساهمات : 15901
نقاط : 39949
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: " آية وتفسيرها (متجدد ) "   الخميس 7 يونيو 2018 - 5:03

{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [هود:6]
أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات من سائر دواب الأرض، صغيرها وكبيرها وأنه يعلم مستقرها، أي يعلم أين منتهى سيرها في الأرض وأين تأوي إليه ، عن ابن عباس‏:‏ ‏{ويعلم مستقرها}‏ أي حيث تأوي ‏{‏ومستودعها‏}‏ حيث تموت، وعن مجاهد‏:‏ ‏{‏مستقرها‏} في الرحم ‏{‏ومستودعها} في الصلب، فجميع ذلك مكتوب في كتاب عند اللّه. وفي هذه الآية دليل على مدى عظمة الله عز وجل، وعلى مدى لطفه بخلقه، فهو سبحانه وتعالى يرزقهم من طيبات ما خلق، وهو سبحانه يعلم مكانهم الذي يعيشون فيه، ويعلم سبحانه ما يسرون وما يعلنون، كل ذلك عند الله في كتاب مبين. وفي هذه الآية أيضا تأصيل لجانب مهم في حياة المؤمن ألا وهو جانب الإيمان بأن الله هو الرزاق، وأن أحدا من خلقه لا يستطيع أن يرزق نفسه فضلا عن أن يرزق غيره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwa3d.forumegypt.net
 
" آية وتفسيرها (متجدد ) "
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 6 من اصل 7انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوعد الحق :: قُرْآَنُنَا مِنْهَاج حَيَاتُنَا-
انتقل الى: